معارك ضارية في مقدونيا وتجدد الاشتباكات جنوبي صربيا

قوات الشرطة المقدونية تطلق نيرانها باتجاه مواقع المسلحين الألبان

استمرت المعارك الضارية بين القوات المقدونية والمسلحين الألبان في الضواحي والتلال المحيطة بمدينة تيتوفو لليوم الرابع على التوالي. وقتل شخص وأصيب 12 آخرون بجروح في حادث تحطم طائرة مروحية تابعة للجيش المقدوني قرب الحدود مع كوسوفو. ووردت أنباء عن تجدد المعارك جنوبي صربيا.

وقالت الأنباء الواردة من تيتوفو إن الحكومة المقدونية أرسلت تعزيزات عسكرية للمدينة، واستخدمت القوات المقدونية الرشاشات الثقيلة لقصف معاقل المسلحين الألبان، وتوقع متحدث باسم وزارة الداخلية المقدونية أن تكون معارك اليوم عنيفة.

وتعهدت سكوبيا بالمضي قدما في عملياتها للقضاء على مسلحي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا الذي يتهم الحكومة بالتمييز، ويطالب بإقامة فدرالية في مقدونيا تجمع بين السلاف والألبان.

وأسفرت المعارك التي تدور رحاها منذ يوم الأربعاء الماضي عن مقتل مدني وجرح ما لا يقل عن 25 بينهم 15 شرطيا مقدونيا. وتهدد المعارك بتفجر حرب عرقية في مقدونيا قد تمتد إلى منطقة البلقان برمتها.

وكان إطلاق النار قد استمر طيلة ليل الجمعة، حيث واصلت القوات الحكومية المقدونية هجماتها ضد المسلحين الألبان بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة. 

وقال شهود عيان إن عددا من قذائف الهاون التي أطلقها المسلحون الألبان سقطت وسط المدينة لأول مرة منذ بدء القتال، مما اضطر نحو ألفي شخص للمغادرة.

قوات مقدونية منتشرة في ضواحي تيتوفو

وهاجم مسلحون مجهولون مركزا للشرطة  المقدونية في قرية وسط مقدونيا أمس الجمعة دون وقوع ضحايا. وبعد الهجوم قال قائد المسلحين الألبان إن مقاتليه مستعدون لإضرام النار في المنطقة برمتها.

وأشار القائد الألباني إلى أن المعارك في تيتوفو مجرد تحذير لسكوبيا، وأن معارك أخرى قد تندلع في مدينة كومانوفو شمالي شرقي العاصمة المقدونية إذا أصرت السلطات على عدم سماع مطالب الألبان الذين يشكلون ثلث سكان البلاد.

تحطم مروحية مقدونية
وأعلنت مصادر عسكرية مقدونية وأخرى من حلف الناتو عن مقتل طيار عسكري مقدوني وإصابة 12 رجل شرطة بجروح نتيجة تحطم طائرة مروحية تابعة للجيش المقدوني قرب مسرح القتال الدائر بين مسلحين ألبان وقوات تابعة للجيش المقدوني شمال غرب جمهورية مقدونيا وقرب الحدود مع كوسوفو. وقالت المصادر إن الطائرة اصطدمت بأسلاك كهربائية قرب بلدة تيتوفو التي يمزقها القتال بين الطرفين.

وأكد متحدث باسم الجيش المقدوني أن المروحية سقطت نتيجة حادث وليس بسبب إطلاق النار عليها من جانب المسلحين الألبان. وأضاف أن المروحية كانت تنقل قوات من الشرطة إلى مواقع جبلية قرب الحدود مع كوسوفو. وكشف أن حالة عدد من الشرطة المصابين حرجة.

وعلى صعيد آخر استمر البرلمان المقدوني في سكوبيا بعقد جلساته المغلقة لبحث الوضع المتفجر شمالي البلاد، والإجراءات اللازم اتخاذها لإنهاء الأزمة. وقال رئيس الوزراء المقدوني لجوبكو جورجيفسكي إن حكومته تنظر في موضوع توسيع الحكومة لزيادة التمثيل الألباني فيها.

من جانب آخر حذر زعيم ألبان كوسوفو إبراهيم روغوفا من تصعيد القتال بين المسلحين الألبان والقوات المقدونية، لكنه رفض تحميل مسؤولية أعمال العنف للألبان. ودعا روغوفا الحكومة المقدونية إلى الاستماع لمطالب الألبان، وقال إن سكوبيا فشلت حتى الآن في منحهم الحقوق التي يطالبون بها.

وكانت سكوبيا قد تشددت في موقفها من المسلحين الألبان داخل مقدونيا -الذين تقدر الحكومة عددهم بأنه يتراوح بين 400 إلى 700 مسلح- في الأسابيع الماضية. كما كررت القول إن المسلحين يتسللون من إقليم كوسوفو، رغم تشديد الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات حفظ السلام بقيادة حلف شمال الأطلسي على طول حدود مقدونيا مع الإقليم.

انسحاب الألمان
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن حوالي نصف عدد جنودها العاملين ضمن قوة كيفور المتمركزة في إحدى الثكنات قرب تيتوفو شمالي غربي مقدونيا، انسحبوا من ثكنتهم لأسباب أمنية.

وجاء الانسحاب بعد تعرض ثكنة القوة الألمانية لإطلاق النار. وقالت متحدثة باسم الوزارة إن نحو 400 جندي من أصل ألف متمركزين في هذه الثكنة سينقلون أثناء الليل إلى مكان آخر أكثر أمنا، دون أن تحدد الوجهة الجديدة للقوة.

وأوضحت وزارة الدفاع الألمانية أن أحد جنودها أصيب بجروح طفيفة من شظايا زجاج أثناء تبادل إطلاق النار بين المسلحين الألبان والجنود المقدونيين.

وحذر وزير الدفاع الألماني رودلف شاربينغ من أن بلاده سترد بالأسلحة الثقيلة إذا اقتضى الأمر. ووصف إطلاق المسلحين الألبان النار على مقر القوات الألمانية بأنه عمل غير مسؤول. وقال شاربينغ إن ألمانيا سترسل أسلحة خفيفة وثقيلة بما فيها دبابات إلى المنطقة.

وفي السياق نفسه قال أمين عام حلف الأطلسي جورج روبرتسون بأن الحلف لن يسمح لمن أسماهم متشددين بالإخلال باستقرار مقدونيا. وأوضح أن الناتو لا يريد أن ينتدب بعض قواته للدخول إلى مقدونيا، كما أنه لا يعتقد أن مقدونيا تريد ذلك، مؤكدا أن كوسوفو لن تستخدم كقاعدة لشن هجمات على مقدونيا. وأضاف أن الناتو يخطط لتعيين مبعوث خاص له في سكوبيا.

مجلس الأمن (أرشيف)

مجلس الأمن يدين
في السياق نفسه أدان مجلس الأمن الدولي ما أسماه عنف المتطرفين في المدن المقدونية، والذي يهدد استقرار وأمن منطقة البلقان برمتها. بيد أن المجلس لم يتبن وجهة النظر المقدونية القائلة إن المسلحين الألبان تسللوا من إقليم كوسوفو.

وقال بيان للمجلس صدر في وقت متأخر أمس إن أعمال العنف في مقدونيا "مدعومة من خارج البلاد". وأكد المجلس على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي المقدونية.

تجدد المعارك جنوب صربيا
على صعيد آخر قال المركز الإعلامي الرسمي لحكومة يوغسلافيا في بوجانوفيتش إن مسلحا ألبانيا لقي مصرعه عندما هاجم مسلحون قوات يوغسلافية ليلة الجمعة جنوبي صربيا، مما يشكل خرقا لوقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين.

وأعلنت مصادر الشرطة الصربية أن شرطيين أصيبا بجروح بالغة في حادث آخر عندما مرت عربتهم على لغم مضاد للدبابات في وادي بريشيفيو على الحدود مع إقليم كوسوفو.

وكان المسلحون الألبان في جنوب صربيا قد أبرموا اتفاقا لوقف إطلاق النار مع القوات اليوغسلافية برعاية حلف الناتو قبل نحو أسبوع.

من ناحية أخرى قالت قوات كيفور العاملة في كوسوفو إنها اكتشفت كمية من الأسلحة قرب الحدود مع صربيا. وذكر بيان صادر عن قوات كيفور أن قوات أميركية عثرت على كمية كبيرة من الأسلحة في سيارة قرب بلدة لوفيتش صباح الجمعة.

المصدر : وكالات