غارات أميركية على قندهار وبحث متواصل عن بن لادن

مقاتلون من قوات طالبان يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل سكني
قصفته الطائرات الحربية الأميركية في ضواحي قندهار جنوبي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان أكملت تسليم السلطة في قندهار وقوات المارينز تتحدث عن مقتل سبعة من قوات الحركة في أول اشتباك بري في المدينة والملا عمر يختفي عن الانظار
ـــــــــــــــــــــــ

الطيران الأميركي يقصف بكثافة منطقة توره بوره جنوبي جلال آباد وقوات القائد حضرت علي تتسلق سفوح الجبل الأبيض بحثا عن بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤول عمليات حفظ السلام يعرب عن أمله في بدء نشر قوات دولية في أفغانستان عشية تسلم الحكومة الانتقالية مهامها بعد نحو أسبوعين
ـــــــــــــــــــــــ

تحدثت أنباء عن شن الطائرات الأميركية مزيدا من الغارات على قندهار دون أن تكترث لمناشدات الإدارة الأفغانية الجديدة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستواصل الغارات الجوية على أفغانستان، رغم استسلام حركة طالبان في قندهار آخر معاقلها، وتستمر قوات قبلية أفغانية في تسلق الجبال بحثا عن بن لادن.

ويأتي ذلك عقب اشتباك وحدات من قوات البحرية الأميركية مع مقاتلين من طالبان وسط أنباء عن اختفاء الملا محمد عمر من المدينة.

في هذه الأثناء أعرب المسؤول عن عمليات حفظ السلام الدولية اليوم عن أمله في أن يتم الاتفاق على بدء انتشار قوة أمنية في أفغانستان بحلول 22 ديسمبر/ كانون الأول موعد تسلم الحكومة الأفغانية الانتقالية مهامها.

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي في باكستان كنتون كيث إن الحملة الجوية المستمرة منذ نحو شهرين لن تتوقف رغم استسلام طالبان وتسليم أسلحتها في قندهار. وأضاف كيث للصحفيين في إسلام آباد "إن الحملة لن تتوقف قبل أن تحقق كل أهدافها المتمثلة في القضاء الكامل على طالبان وإلقاء القبض على زعيم الحركة الملا عمر وقائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وأوضح كيث أن الإدارة الأميركية غير ملمة بما إذا كان الوضع فعلا يستحق وقف الغارات.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن قيام الطائرات الأميركية بشن مزيد من الغارات على قندهار دون أن تكترث لمناشدة الإدارة الأفغانية الجديدة بوقف هذه الغارات.

طائرة أميركية قاذفة من طراز بي 52 تحلق
فوق منطقة قندز شمالي أفغانستان (أرشيف)
وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن أعضاء المجلس الوطني الذي تولى السلطة في قندهار دعا الولايات المتحدة إلى وقف غاراتها الجوية على المدينة مشيرا إلى أن سبب مواصلة الغارات قد انتهى بتسليم طالبان المدينة للملا نقيب الله والبدء بتسليم أسلحتها اليوم.

وأفادت الوكالة أن الحركة أنهت تسليم قندهار وأن لجنة محلية تولت إدارة المدينة. وأضافت أن قوات طالبان التي تدافع عن المدينة سلمت أسلحتها إلى لجنة مشتركة من زعماء القبائل وعلماء الدين الإسلامي وقادة سابقين للمجاهدين. ويترأس اللجنة الملا نقيب الله وهو قائد سابق للمجاهدين.

من جانبه أعلن رئيس الحكومة الانتقالية الجديدة في أفغانستان الزعيم البشتوني حامد كرزاي أن أنصاره بدؤوا بدخول مدينة قندهار وقال كرزاي في تصريحات لوكالات الأنباء إن عمليات تسليم أسلحة طالبان جرت بهدوء في قندهار. وعن مصير قادة طالبان قال كرزاي إنه سيسلمهم مع حلفائهم الأجانب لما أسماه بالعدالة الدولية.

وأوضح كرزاي أنه أصدر عفوا عاما عن المجندين في صفوف طالبان لا يشمل قادتها والمقاتلين الأجانب الموالين لها أو قيادات تنظيم القاعدة. وأضاف أنه سيتم اتخاذ إجراءات بالغة الشدة ضد هذه القيادات، واعتبر أن الملا محمد عمر الذي اختفى "لم ينبذ الإرهاب وسيتحمل مسؤولية علاقاته مع الإرهابيين".

وفي تصريحات للجزيرة قال كرزاي إن القوات التي دخلت قندهار تعود للقائد نقيب الله مع خليط من القوات الأخرى والقيادات القبلية. وأضاف "وما يخص الملا عمر فقد ناشدته نبذ العنف ووقف سفك الدماء ولكنه لم يفعل ذلك، وعليه فيجب تسليمه للعداله بعد القبض عليه".

ولم تعرف بعد الجهة التي توجه لها الملا عمر بيد أن مسؤولين أميركيين قالوا إن هناك قوات تلاحقه للقبض عليه. وقال مسؤول أميركي آخر إن هذه القوات على وشك القبض عليه دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

وكان حاجي بشير أحمد عضو المجلس المحلي الذي استولى على السلطة في قندهار اليوم قد أعلن أنه بينما كانت عناصر طالبان تستسلم أو تنسحب من المدينة اختفى الملا عمر بعد التفاوض على انتقال السلطة. وقال أحمد في اتصال هاتفي إن "الملا محمد عمر ليس في قندهار والمجلس الوطني (المجلس المحلي) لا يعرف مكان وجوده، لقد توجه إلى مكان مجهول".

وقد سلمت طالبان السلطة في كل من منطقتي هلمند وزابل لقيادات قبلية محلية، كما أعلن قادة قبليون في منطقة سبين بولدك على الحدود مع باكستان أنهم استولوا على هذه البلدة التي كانت خاضعة لسلطة طالبان.

معركة برية

جنديان أميركيان يقومان بأعمال الدورية
في معسكر رينو جنوبي أفغانستان
وكانت مصادر عسكرية أميركية قد أعلنت أن قوات مشاة البحرية الأميركية شنت أول هجوم بري لها أسفر عن مقتل سبعة من عناصر طالبان جنوبي أفغانستان. وأفاد ضباط أميركيون أن عناصر من المارينز شنوا أول هجوم بري مما أدى إلى سقوط سبعة قتلى في صفوف مقاتلي طالبان قرب قندهار.

وقال النقيب ديفد روملي في تصريحات للصحفيين إن المارينز نفذوا هجوما ناجحا على قوات لطالبان على طريق قريب من قندهار مما أسفر أيضا عن تدمير ثلاث آليات لطالبان. وأوضح أن القتلى عناصر من حركة طالبان أو من تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها القوات الأميركية عن خوض معركة برية منذ أن أقامت معسكرات جنوبي أفغانستان بهدف ملاحقة قادة تنظيم القاعدة وطالبان.

التركيز على توره بوره
وفي السياق ذاته قال موفد للجزيرة إلى جلال آباد إن الطائرات الأميركية حلقت بكثافة في سماء المنطقة التي يعتقد أن قادة تنظيم القاعدة يختبئون فيها قبل أن تقصف جبال توره بوره بعد الظهر. وأضاف الموفد أن قوات للقائد حضرت علي تقدمت في اتجاه سفح الجبل الأبيض الذي تقع توره بوره في قمته.

وأعلن القائد علي أثناء زيارة للخطوط الأمامية أن توره بوره أصبحت وراءهم وهم يتقدمون الآن إلى منطقة أخرى. ونقل عنه القول إن المقاتلين العرب طلبوا منحهم مهلة خمسة أيام للخروج من المنطقة. وأشار الموفد إلى أن هناك تأكيدا على أن قوات القاعدة تتمركز في هذه المنطقة وهو الدافع وراء الغارات الأميركية المكثفة عليها.

وأوضح الموفد أنه لا توجد معلومات مؤكدة بشأن ما إذا كان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن موجودا في هذه المنطقة. كما أشار إلى تضارب الأنباء بشأن مصير أيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم بعد أن ذكرت بعض الأنباء أنه أصيب.

قوات دولية في أفغانستان
في هذه الأثناء أعرب المسؤول عن عمليات حفظ السلام الدولية في الأمم المتحدة جان ماري غيهينو اليوم عن أمله في أن يتم الاتفاق على بدء انتشار قوة أمنية في أفغانستان بحلول 22 ديسمبر/ كانون الأول موعد تسلم الحكومة الأفغانية الانتقالية مهامها.

وأعلن غيهينو خلال مؤتمر صحفي في لندن "بقدر ما يتم الإسراع في نشر هذه القوة, بقدر ما يكون الوضع أفضل بالنسبة للحكومة (الأفغانية)". وأضاف المسؤول "سيكون من المناسب جدا أن تنتشر بعض عناصر القوة بحلول ذلك التاريخ (22 ديسمبر/ كانون الأول). ومن المهم ألا يحصل تأخير كبير في انتشارها".

وقد طلب ممثلو المجموعات الأفغانية، الذين وقعوا اتفاقا بشأن تشكيل إدارة مؤقتة الأربعاء في بون، تشكيل مثل هذه القوة الأمنية الدولية. ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع أمس على اتفاق بون بشأن تشكيل حكومة أفغانية انتقالية, ولكنه أرجأ إلى وقت لاحق إقرار تشكيل قوة أمنية مؤقتة.

قوات أميركية خاصة تقوم بأعمال مراقبة من طائرة مروحية قرب بلدة خوجه بهاء الدين الأفغانية (أرشيف)
واعتبر المسؤول الدولي أن القوة ستكون بمثابة "عامل استقرار" للوضع في أفغانستان ولكنه رفض إعطاء تفاصيل عن تشكيلها أو مدة عملها المحتملة. وقال المسؤول "لن نفتقر" إلى الجنود لتشكيل هذه القوة. وأضاف "ستكون قوة متعددة الجنسيات, ائتلاف دول مستعدة (للمشاركة) وليس قوة طوارئ".

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن "المجلس سيعود إلى هذه النقطة لاحقا وآمل ألا يتأخر كثيرا لأنها نقطة أساسية في اتفاق" بون. وتجري الدول المستعدة للاشتراك في القوة محادثات في ما بينها بشأن وسيلة القيادة ونطاق عمل هذه القوة. واعتبر غيهينو أنه ما أن يتم طرح الاقتراح الملموس على الطاولة حتى يتبنى مجلس الأمن قرارا "في بضعة أيام" للموافقة على انتشار القوة.

وحتى الآن اقترحت أستراليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادها للمشاركة في هذه القوة "لكن أيا منها لم يبد رغبته في تولي قيادتها", كما أعلن دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه في نيويورك أمس. ومن المقرر أن يجري المسؤول الدولي محادثات اليوم مع مسؤولين بريطانيين, وقال إنه سيفاجأ إذا ما ضمت هذه القوة دولا مجاورة لأفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات