تبادل إطلاق النار على الحدود بين الهند وباكستان

جنود باكستانيون في أحد المواقع على
خط الهدنة بين الهند وباكستان في كشمير

تبادلت القوات الهندية والباكستانية إطلاق النار على الحدود، وأعلنت باكستان أنها وضعت قواتها الجوية في حالة تأهب قصوى، في حين بدأ التوتر يخيم على الجزء الباكستاني من كشمير المتنازع عليها. في غضون ذلك جددت نيودلهي مطالبتها لإسلام آباد بالقبض على زعماء منظمتين إسلاميتين تتهمهما بتنفيذ الهجوم على البرلمان.

فقد أعلن مسؤولون اليوم أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق النار في بعض المواقع على الحدود بين البلدين اللذين يتمتعان بقدرات نووية. وذكر ناطق عسكري باكستاني أنه استخدمت قذائف الهاون والمدفعية في هذه المواجهات.

وقال الناطق إن القوات الهندية أطلقت قذائف الهاون والمدفعية على خط المراقبة، وردت القوات الباكستانية على ذلك وألحقت أضرارا بالدفاعات الهندية. وقالت مصادر في سلاح الجو الباكستاني إن القوات الجوية وضعت في حالة تأهب قصوى منذ ثلاثة أيام لمواجهة أي تصعيد محتمل.

وقلل مسؤول دفاعي هندي كبير رفض الكشف عن اسمه من أهمية هذه المواجهات ووصفها بأنها "لا تثير الإزعاج". وقال "من وجهة النظر العسكرية هو إطلاق روتيني للنار في ضوء الموقف المتفجر على الحدود مع باكستان". وفي حادث عرضي أعلن متحدث عسكري هندي مقتل خمسة من عمال الإمدادات في الجيش بعد أن سقطت عليهم كتلة جليدية قرب الحدود مع باكستان.

جثة أحد ضحايا الهجوم المسلح على البرلمان الهندي (أرشيف)
وكانت الهند قد دفعت بالمزيد من قواتها إلى الحدود مع جارتها الغربية بعد هجوم وقع الأسبوع الماضي على البرلمان أودى بحياة 14 شخصا من بينهم منفذو الهجوم الخمسة، كما استدعت نيودلهي سفيرها لدى باكستان بسبب ما وصفته بأنه تقاعس من جانب إسلام آباد عن اتخاذ إجراءات ضد ما أسمته الإرهاب، وهو ما رفضت باكستان الرد عليه ووصفه الرئيس الباكستاني برويز مشرف بأنه "رد متعجرف".

وكانت الهند اتهمت منظمتي لشكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين اللتين تتخذان من باكستان مقرا لهما بالوقوف وراء هذا الهجوم، وبضلوع باكستان فيه، وقد نفت باكستان تورطها ونددت بالهجوم فور وقوعه.

وقال مسؤول دفاعي هندي إن القوات ستنشر "في أي مكان تدعو الحاجة إليه" على الحدود، في ضوء ما قالت الهند إنه حشود للقوات في الجانب الباكستاني، وأوضح أن القوات الهندية "تتحلى بأقصى درجات الاستعداد، ومدافعنا في مواقع جيدة، لكننا لم نحرك معداتنا بالكامل إلى مواقع قريبة على الحدود بعد، علينا أن ننتظر إلى أن تصل الأوامر النهائية".

وقال المسؤول إن القوات الجوية الهندية وضعت في حالة استعداد تام ونقلت بعض الطائرات والقاذفات إلى قواعد أمامية في منطقة الهمالايا وعرضت قنوات التلفزة المحلية لقطات لشاحنات عسكرية هندية ثقيلة مكتظة بالمعدات والإمدادات تشق طريقها إلى الحدود مع باكستان في الولايات الشمالية وهي جامو وكشمير وراجستان والبنجاب.

وأعربت باكستان في وقت سابق عن قلقها بشأن هذه التحركات وقالت إنها ستؤدي إلى تفاقم الموقف الشديد التوتر بالفعل، وقالت أمس الجمعة إنها سترد على ما وصفته بأنه تحركات كبيرة للقوات الهندية على الحدود، لكن الهند قالت إن هذه التحركات إجراء وقائي ورد فعل على ما وصفته بأنه حشد كبير لقوات باكستانية.

ضابط باكستاني يرقب الجانب الآخر الواقع تحت السيطرة الهندية من ولاية جامو وكشمير (أرشيف)
الوضع في كشمير
في غضون ذلك قالت مصادر رسمية إن الحكومة المحلية في القسم الباكستاني من كشمير أعلنت حالة التأهب، وأكدت أنها ستتخذ الترتيبات الضرورية تحسبا لنشوب أي حرب مع الهند.

وأمرت الإدارة الباكستانية الأطباء والكوادر الطبية الأخرى بالعودة إلى العمل، وألغت أي عطلات أو أذونات منحتها من قبل، كما أصدر رئيس الوزراء في القسم الباكستاني من كشمير سردار سيكاندار حيات أوامره لكبار مسؤوليه بوضع الخطط المناسبة لاحتواء أي كوارث تنتج عن الموقف المتردي، كما طالبهم بالتعاون والتنسيق الكاملين للحفاظ على الأمن والاستقرار. وطالب حيات أيضا السلطات المحلية بتقوية الدفاعات في المناطق القريبة من الخط الفاصل بين الهند وباكستان في الولاية.

رجال الأمن الهنود يقتادون اثنين من المتهمين بالمشاركة في الهجوم على البرلمان (أرشيف)
مطالبة هندية
في الوقت نفسه جددت الهند مطالبتها لباكستان بالقبض على زعماء منظمتي لشكر طيبة وجيش محمد الإسلاميتين، وهما المنظمتان اللتان تلقي نيودلهي باللوم عليهما في تنفيذ الهجوم على مبنى البرلمان الأسبوع الماضي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو إن هاتين المنظمتين مسؤولتان عن الهجوم، ووصفتهما بأنهما منظمتان إرهابيتان تهددان المصالح الهندية.

وكان التوتر بين البلدين النوويين قد تصاعد منذ ذلك الهجوم، ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس الباكستاني برويز مشرف لاتخاذ إجراءات مشددة ضد المنظمتين وغيرهما من المنظمات التي وصفها بالإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها، ووعد بمساعدة إسلام آباد في هذا الخصوص.

وفي السياق نفسه قررت محكمة هندية اليوم تمديد احتجاز ثلاثة من المشتبه بتورطهم في الهجوم على البرلمان كانوا قد اعتقلوا في وقت سابق. وقال مسؤولون إن المحكمة مددت فترة الاحتجاز إلى أسبوعين آخرين، مع تمديد احتجاز الشرطة لمتهم رابع لمدة أسبوع واحد. وكانت الشرطة الهندية اعتقلت ثلاثة رجال وامرأة في السادس عشر من الشهر الجاري على خلفية ذلك الهجوم.

المصدر : وكالات