أميركا تعزز قواتها البرية شمال أفغانستان وتفتتح مطارا

قصف أميركي على مواقع طالبان الأمامية شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
القاذفات الأميركية الثقيلة تستهدف مواقع طالبان وجرح المئات من مقاتلي الحركة
ـــــــــــــــــــــــ

مصادر صحفية أميركية تتحدث عن إصابة 12 من القوات الأميركية الخاصة بجروح جنوبي أفغانستان في غارة الشهر الماضي
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يفتتح مطارا شمال كابل بمساعدة أميركية لاستخدامه في نقل العتاد والمؤن
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز اليوم أنه زيادة عدد القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان، وذلك في أعقاب افتتاح أول مطار لتحالف الشمال شمالي كابل بمساعدة أميركية. في هذه الأثناء وصل وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى باكستان اليوم في إطار جولة في المنطقة لتجديد الدعم للحملة الأميركية على أفغانستان، وذلك في وقت تكثف فيه القصف على مواقع طالبان. على الصعيد ذاته بدأت أوساط أميركية تتحدث عن خسائر للقوات الأميركية في أول هجوم بري على أفغانستان.

وقال مايرز لشبكة تلفزيون NBC "الليلة الماضية والتي قبلها وضعنا بعض الفرق الإضافية إلى جانب قادة المعارضة" الأفغانية، وأضاف "كلما زاد عدد جنودنا على الأرض, كلما تمكنا من استخدام قوتنا الجوية بشكل أفضل ضد خطوط طالبان وسنستمر في القيام بذلك"، مشددا على أن "الأمر يتعلق بزيادة" عدد الجنود الأميركيين ميدانيا في افغانستان.

في هذه الأثناء هبطت للمرة الأولى اليوم طائرة في مطار للتحالف الشمالي تم إنجازه بمساعدة الولايات المتحدة في "شرقات" شمال كابل. وقد هبطت طائرة صغيرة ذات محركين في أول تدشين للمطار وأقلعت بعد عشر دقائق تقريبا.

صبي أفغاني يراقب مروحية محملة بجنود قوات تحالف الشمال قرب خط المواجهة مع طالبان (أرشيف)
ويقع مطار شرقات شمال شرق "سهل شمالي" في مدخل سهل بنجشير على بعد ثمانين كلم شمال كابل وعلى بعد حوالى ثلاثين كلم من الخطوط الأمامية للجبهة بين طالبان والتحالف الشمالي.

وقال مسؤول في التحالف الشمالي إن بناء مدرج المطار بدأ قبل أكثر من شهر بمساعدة خبراء أميركيين بطول يبلغ 500 متر وقد انتهى بناؤه تقريبا باستثناء مدرج إضافي يبلغ طوله 200 متر.

ومن المتوقع أن يستقبل المدرج على المدى المنظور طائرات شحن من طراز هيركوليز سي/130 وأنطونوف لنقل المساعدات والعتاد العسكري للتحالف الشمالي.

ويوجد جزء كبير من قوات التحالف الشمالي معزول في مواجهة طالبان على طول الجبهة التي تبعد عن كابل شمالا بخمسين كلم. ولم يكن لهذه القوات حتى الآن سوى معبر واحد في منطقة جبلية سقطت عليها الثلوج منذ وقت قصير وبعض مروحيات من طراز أم أي/8.

رمسفيلد في باكستان
وعلى صعيد التحركات السياسية أعلن ناطق باسم الحكومة الباكستانية أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد وصل اليوم إلى إسلام آباد لإجراء محادثات في أفغانستان مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

وتعتبر هذه المحطة الرابعة في جولة رمسفيلد التي شملت حتى الآن إلى جانب باكستان كلا من أوزبكستان وروسيا وطاجيكستان وسيزور بعد ذلك الهند سعيا إلى الحصول على دعم للحملة العسكرية الأميركية ضد نظام طالبان.

وقد انضمت باكستان إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما تسميه الإرهاب لكن العديد من الأحزاب الإسلامية في البلاد انتقدت بشدة هذا الانضمام. وشن زعيم الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد الخاضع للإقامة الجبرية في منزله هجوما عنيفا على حكومة مشرف.

وأعلن الرئيس مشرف أنه سيبحث مع رمسفيلد إمكانية وقف الضربات الأميركية على أفغانستان في شهر رمضان المتوقع أن يبدأ في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال مساء الجمعة إن الغارات على أفغانستان لن تتوقف في شهر رمضان.

الكشف عن خسائر أميركية
وكشف تقرير نشرته مجلة "نيويوركر" الأميركية أن 12 عنصرا من قوات دلتا الخاصة أصيبوا بجروح في إحدى غارتين نفذتهما القوات الخاصة الأميركية جنوبي أفغانستان في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم.

وأشار التقرير إلى أنه رغم زعم رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية حينها بأن المقاومة كانت خفيفة فإن الحقيقة تؤكد أن أفراد القوات الأميركية فوجئوا بمقاومة عنيفة من قوات طالبان أثناء الغارة على أحد المنازل في مجمع مبان بقندهار قيل إن زعيم طالبان الملا محمد عمر كان يستخدمها لكنه لم يكن موجودا وقت الغارة.

ونقلت نيويوركر في تقريرها عن ضابط كبير قوله إن قوات طالبان استخدمت في مقاومتها العنيفة رشاشات خفيفة وقذائف آر بي جي وجرحوا 12 عنصرا من القوات المهاجمة جراح ثلاثة منهم خطيرة جدا. وكان البنتاغون وقتها قد بث شريطا مصورا لعملية إنزال مظلي في موقع آخر ولم تظهر في الصور أي عمليات فعلية.

معارك برية وقصف
على صعيد آخر أعلن متحدث باسم التحالف الشمالي أن معارك عنيفة تدور رحاها مع قوات طالبان للسيطرة على منطقة آق كوبروك شمال أفغانستان. وأكد المتحدث أن قوات طالبان استعادت الجزء الشرقي من المنطقة بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من 12 ساعة.

قوات تحالف الشمال خارج منطقة جبل السراج شمال أفغانستان
وكان سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أعلن أمس أن مقاتلي الحركة نجحوا في استعادة مناطق كان التحالف الشمالي قد استولى عليها في وقت سابق. وتأتي تصريحات ضعيف عقب إعلان ناطق باسم التحالف أن قواته صدت هجومين شنتهما حركة طالبان في شمال أفغانستان لاستعادة السيطرة على تلك الأراضي.

وكانت القاذفات الأميركية العملاقة من طراز بي/52 قصفت بكثافة خطوط طالبان شمال شرق أفغانستان قرب الحدود مع طاجيكستان. وذكرت أنباء أنه وفي السابعة من صباح اليوم حسب التوقيت المحلي لأفغانستان ألقت القاذفات الأميركية أكثر من مائة قذيفة.

وهذه هي المرة الأولى منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان التي تستهدف فيها القاذفات الأميركية الثقيلة مواقع جديدة لطالبان بعيدة نسبيا عن خط التماس، وهي المرة الخامسة التي تقصف فيها تلك القاذفات مواقع لطالبان منذ الأحد الماضي.

وكان موظفو إغاثة ذكروا في وقت سابق اليوم أن ما بين 200 و300 من مقاتلي طالبان جرحوا في الهجمات التي شنها الطيران الأميركي على خطوط الجبهة الأمامية شمالي كابل. وأضافوا أن الجرحى نقلوا إلى مستشفيات المدينة التي جرى تشديد الأمن حولها.

وذكرت مصادر صحفية أن الطائرات الأميركية قصفت مرارا مواقع لطالبان على خط بطول حوالي 50 كلم. وتعتبر الضربات الأخيرة التي استهدفت خطوط طالبان الأقوى منذ بدء الحملة العسكرية. وكان الطيران الأميركي استأنف قصفه الليلة الماضية وفي وقت مبكر من صباح اليوم على أنحاء متفرقة من أفغانستان بينها مواقع للحركة في العاصمة كابل.

وقال نائب المسؤول عن وكالة باختر للأنباء التابعة لحركة طالبان عبد الوكيل عمري إن الصواريخ الأميركية على كابل أصابت صباح اليوم شاحنة تابعة لقوات طالبان مما أسفر عن جرح تسعة مقاتلين من الحركة. وأشار عمري إلى أن قصف الليلة الماضية استهدفت مدينة مزار شريف، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن حجم الخسائر.

المصدر : الجزيرة + وكالات