طالبان تنفي أنباء قصف مجمع للقيادة في قندهار

جندي أميركي يشحذ حربته أثناء تجمع للجنود أمس على ظهر الحاملة بليليو الراسية شمال بحر العرب قبيل نقلهم بمروحيات لتنفيذ عمليات ضد قوات طالبان

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يعلن أن الطائرات الأميركية قصفت مجمعا جنوب شرق قندهار يستخدمه قادة حركة طالبان وتنظيم القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الأميركية تحشد أكثر من ألف جندي من القوات الخاصة في مطار قرب قندهار للبحث عن أسامة بن لادن وآلاف من مقاتلي القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ
منظمة العفو الدولية تطالب بإجراء تحقيق في مقتل مئات من المقاتلين الأجانب أثناء قمع لتمرد أسرى من طالبان في قلعة جانغي
ـــــــــــــــــــــــ

نفت حركة طالبان تعرض مجمع قيادة يضم مسؤولين من طالبان وتنظيم القاعدة لقصف أميركي قرب قندهار. في غضون ذلك أرسلت بريطانيا 40 من قوات البحرية لمؤازرة القوات الخاصة التي تتولى حماية مطار بغرام القريب من كابل.

فقد نفى سفير طالبان السابق لدى إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن يكون المجمع الذي تعرض للقصف شرق قندهار مجمعا لقيادة طالبان أو تنظيم القاعدة. وأوضح في تصريحات لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الملا محمد عمر وباقي قيادات طالبان لم يكونوا داخل المبنى الذي استهدفته الطائرات الأميركية.

وأشار إلى أن القصف شمل منزلا عاديا يملكه مسؤول محلي قرب قندهار. وأكد ضعيف أن الملا عمر بخير وفي مكان آمن. وأشار مجددا إلى أن حركة طالبان لا تعرف حاليا مكان أسامة بن لادن مؤكدا أنه لا يوجد في أراض خاضعة لسيطرة طالبان.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار (أرشيف)
القصف الأميركي
وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد أعلن أن القوات الأميركية قصفت مجمعا جنوب شرق قندهار يستخدمه قادة حركة طالبان وتنظيم القاعدة. لكن متحدثا عسكريا أميركيا قال إنه لا دليل على أن زعيم طالبان كان في المنطقة وقت الهجوم.

وقال رمسفيلد لصحفيين يرافقونه إلى تامبا في فلوريدا حيث زار مقر القيادة المركزية الأميركية التي تدير الحرب في أفغانستان "من الواضح أنها منطقة للقيادة، كل من كان هناك سيتمنى لو لم يكن". وأضاف أنه لا يعرف من كان في المجمع عندما تعرض للضرب.

وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية ماثيو كيلي في وقت لاحق أنه ليس هناك دليل على أن الملا عمر كان في المبنى. وأوضح أن قاذفات ثقيلة من طراز بي-1 ومقاتلات من طراز إف-16 أسقطت قنابل دقيقة التوجيه على موقعين لطالبان فأصابت الأهداف بدقة كما كان مخططا. وأضاف المتحدث أنه يجري تقييم الأضرار ولا يعرف بعد ما هي الإصابات التي أسفر عنها الهجوم.

تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني أيضا يجري تجميع قوة يتراوح قوامها بين 800 و1100 من مشاة البحرية الأميركية في مطار قرب قندهار بجنوب أفغانستان آخر معقل لحركة طالبان، وذلك لإنشاء قاعدة متقدمة وقطع الطرق الرئيسية في المنطقة. وتعتزم الولايات المتحدة استخدام القاعدة للبحث عن أسامة بن لادن وآلاف من مقاتلي تنظيم القاعدة التي يتزعمها.

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة تايمز اللندنية أن بريطانيا أرسلت 40 من قوات البحرية الخاصة لمساندة القوات الخاصة التي تتولى حماية مطار بغرام القريب من كابل. وأضافت الصحيفة أن هؤلاء سيحلون محل جنود النخبة في قوات البحرية الخاصة الذين ستعهد إليهم مهمات أخرى في أفغانستان. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن هذا مجرد تبديل فقط بإحلال قوات البحرية الخاصة مكان القوات التي كانت هناك لتمكنها من الاستراحة. وأكدت الصحيفة أن حوالي 130 جنديا منتشرون حاليا في بغرام.

مقاتل من التحالف الشمالي يقبض على مقاتل
من حركة طالبان على خط الجبهة في قندز (أرشيف)
العفو الدولية
في هذه الأثناء دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق في أنباء عن مقتل مئات من المقاتلين الأجانب في معارك منذ الأحد الماضي أثناء قمع لتمرد الأسرى من طالبان في قلعة جانغي قرب مزار شريف في شمال أفغانستان.

وحثت المنظمة التي تتخذ لندن مقرا لها التحالف الشمالي والولايات المتحدة وبريطانيا على التحقيق في المعارك داخل قلعة جانغي على مشارف مزار شريف. وبعد التفاوض على الاستسلام ساق التحالف الشمالي مئات من المقاتلين الأجانب الذين كانوا يقاتلون في صفوف طالبان من مدينة قندز إلى القلعة.

وأكدت العفو الدولية أن ملابسات القتال الذي أعقب ذلك لم تتضح بعد مع أن أنباء تقول إن بعض الأسرى تغلبوا على حراسهم واستولوا على أسلحة. وأشارت أنباء إلى أن قوات خاصة أميركية وبريطانية شاركت في القتال الذي شمل شن ضربات جوية أميركية. وأكدت المنظمة أن تحقيقا عاجلا يجب أن ينظر في سبب تفجر هذا العنف بما في ذلك أوجه القصور في حجز الأسرى ورد التحالف الشمالي والقوات البريطانية والأميركية. وطالبت في بيانها أن يقدم التحقيق توصيات عاجلة لضمان أن حالات الاستسلام الأخرى لن تفضي إلى اضطرابات مماثلة وضياع أرواح.

صورة جوية لسجن به أسرى لقوات طالبان ومقاتلين أجانب في مزار شريف بعد تعرضه للقصف الأميركي (أرشيف)
الوضع في جانغي
وكان قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس قال إن المعارك مازالت مستمرة في قلعة جانغي قرب مزار شريف. وأضاف أن "الوضع ليس تحت السيطرة تماما" مشيرا إلى أن "مجموعة تضم ما بين 30 و40 شخصا" مازالت تقاتل داخل قلعة جانغي.

وأكد قائد محلي للتحالف الشمالي أن قوات التحالف استعادت بعد ظهر أمس من المقاتلين الأجانب الموالين لطالبان السيطرة على القسم الأكبر من قلعة جانغي، وأن المقاتلين الأجانب مازالوا يقاومون فيها بعد أكثر من 48 ساعة على تمردهم.

وكان المقاتلون الأجانب الموالون لطالبان والبالغ عددهم نحو 600 شخص ومعظمهم من الباكستانيين نقلوا إلى هذه القلعة التابعة للزعيم الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم بعد استسلامهم في قندز. وقالت مصادر مختلفة إن ما بين 300 و400 مقاتل من معتقلي حركة طالبان الأجانب ومن بينهم عرب وباكستانيون وشيشان قد قتلوا في القلعة.

جنود من التحالف الشمالي يتجهون
نحو جبهة القتال في قندز (أرشيف)
معارك في هلمند
وكان مراسل الجزيرة في هرات قد أفاد بأن قتالا عنيفا دار بين قوات التحالف الشمالي ومقاتلي طالبان في ولاية هلمند شمال قندهار وتركز بصفة خاصة حول عاصمة الولاية.

وقال المراسل إنه علم من المسؤول الإعلامي في هرات أن هناك معارك عنيفة بين التحالف الشمالي وقوات طالبان في ولاية هلمند، مشيرا إلى كثافة القتال حول عاصمة الولاية. وأضاف أن مسؤولي التحالف يتوقعون أن تسقط المدينة قريبا.

كما أكد المراسل أن هناك حملة اعتقالات متواصلة في هرات في صفوف عناصر حركة طالبان، وقال لقد "شاهدنا قرابة 300 سجين في السجن المركزي بهرات بينهم 40 سجينا أجنبيا نصفهم باكستانيون والبقية من الشيشان والعراق وتركيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات