باكستان تسعى لإذابة الجليد مع تحالف الشمال

بعد قطيعة شبه كاملة ناتجة عن الدعم الكامل الذي كانت تقدمه إلى حركة طالبان التي تتألف من القبائل البشتونية تحاول باكستان استعادة نفوذها السياسي في أفغانستان عبر إعادة وصل ما انقطع بينها وبين تحالف الشمال المكون من عرقيات مختلفة.

وأفاد مسؤولون رسميون باكستانيون اليوم أن قادة في تحالف الشمال الذي يضم عرقيات مختلفة والذي تسلم السلطة في كابل, أقاموا أخيرا اتصالات مع إسلام آباد مما يوحي بحصول تحسن في العلاقات بين التحالف وجاره الجنوبي.

وأكد المسؤولون أنهم أجروا اتصالات هاتفية مع قادة في تحالف الشمال، كما دعا الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مقابلة تلفزيونية الاثنين إلى تعزيز العلاقات بين باكستان والزعماء الجدد في كابل.

ومما قاله الرئيس الباكستاني "إن الجميع يرحبون بقيام حكومة في أفغانستان تسعى إلى السلام والصداقة.. إن كل المجموعات العرقية في أفغانستان تتصل بنا وكائنة ما كانت الحكومة القائمة أنا واثق أنه ستكون لها علاقات حسن جوار معنا".

وكانت العلاقات بين باكستان وتحالف الشمال وصلت إلى أدنى مستوى لها مع تقدم حركة طالبان باتجاه العاصمة الأفغانية قبل نحو خمس سنوات.

أحمد شاه مسعود
فقد هاجم الآلاف من أنصار القائد أحمد شاه مسعود السفارة الباكستانية في كابل تعبيرا عن سخطهم بعد سقوط ولاية هرات في الغرب بأيدي طالبان في سبتمبر/ أيلول 1996. واتهم المتظاهرون باكستان بتقديم الدعم العسكري لطالبان وقتلوا أحد حراس السفارة وهاجموا العاملين فيها بعد أن أشعلوا النار في مبناها.

ونفت باكستان في تلك الفترة الاتهامات الموجهة لها بالتدخل في أفغانستان, لكنها سارعت إلى الاعتراف بإمارة أفغانستان الإسلامية بقيادة الملا محمد عمر بعيد سيطرة مقاتلي طالبان على مدينة مزار شريف الاستراتيجية في شمال أفغانستان إلا أن المعادلة تبدلت بعد الهجمات التي تعرضت لهاالولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي فتخلت باكستان عن طالبان وانضمت إلى الائتلاف الدولي المناهض للإرهاب بقيادة الولايات المتحدة.

وكانت إسلام آباد أعربت عن معارضتها لسقوط كابل بأيدي "مجموعة أو عرقية" محددة ودعت إلى تشكيل حكومة واسعة التمثيل, بيد أنها عادت وأبدت ليونة في مواقفها بعد أن دخل تحالف الشمال مظفرا العاصمة كابل ولم تعارض الولايات المتحدة ذلك.

عبد الرشيد دوستم
ويعتبر الخبراء أن أي حكومة تشكل في كابل محكومة بإقامة علاقات حسن جوار مع الجار الباكستاني القوي. وقال مسؤول باكستاني "نحن على اتصال بتحالف الشمال وهم أيضا يتصلون بنا".

كما تجري إسلام آباد اتصالات مع الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي يسيطر على مزار شريف وعلى العديد من الولايات في شمال أفغانستان. وقال المسؤول الباكستاني "لقد كانت لنا اتصالات في السابق مع دوستم ونعيد حاليا إحياءها".

ولا يجد رفعت حسين مدير دائرة الدراسات الإستراتيجية في جامعة إسلام آباد أي سبب يدعو إلى قيام عداوة دائمة بين إسلام آباد وتحالف الشمال. وقال "إن المشكلة كانت تكمن في الدعم الذي تقدمه باكستان إلى طالبان. وهذا الأمر انتهى. وعلى باكستان حاليا أن تبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الفصائل الأفغانية" معتبرا أن تحالف الشمال "حقيقة ستكون موجودة في جميع أشكال السلطة في أفغانستان".

المصدر : وكالات