الرئيس الإيراني ينتقد الحرب الأميركية على أفغانستان

انتقد الرئيس الإيراني محمد خاتمي بشدة الحرب التي تشنها القوات الأميركية على أفغانستان, لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تعاطفه مع الولايات المتحدة بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي.

ووصف خاتمي في خطابه الذي ألقاه السبت أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة الهجمات الأميركية على أفغانستان بأنها "لا تسمح بالقضاء على جذور الإرهاب المفروض على شعب أفغانستان الأعزل".

وحذر خاتمي من أن مواصلة الحملة العسكرية الأميركية التي بدأت قبل أكثر من شهر "تهدد بإذكاء مشاعر التعصب والعنف في المنطقة والعالم". وجدد الرئيس الإصلاحي الإيراني في الوقت نفسه تعاطفه مع الولايات المتحدة بعد الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن وأوقعت حوالي خمسة آلاف ضحية. ووصف خاتمي هذه الاعتداءات بالمجزرة. وذكر بأنه أعرب بعيد تلك الأحداث عن "تعاطفه مع الشعب الأميركي وكل ضحايا هذا العمل الإجرامي". وقال إن الإيرانيين والأميركيين تقاسموا بعض المشاعر رغم عقدين من الخصومة بين حكومتي البلدين.

وأضاف "يمكن أن نلاحظ, وبعيدا عن الكلام المنمق, تباين الأفكار بين شعب الولايات المتحدة وشعب إيران الذي تعرض أيضا لمجزرة فظيعة بالأسلحة الكيميائية", في إشارة على ما يبدو إلى الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). وأكد خاتمي أن "الإرهاب مشكلة مشتركة في عالم اليوم", مضيفا أن حل هذه المشكلة يتطلب "مشاركة فاعلة من البشرية كلها". وقال إن بلاده "شريك فاعل في الائتلاف وتبذل كل الجهد اللازم حتى يتمكن المجتمع الدولي من القضاء على الإرهاب عبر إجراءات دائمة وعادلة وغير تمييزية".

وأكد الرئيس الإيراني أيضا موقف طهران الداعي إلى تولي الأمم المتحدة الدور المحرك في هذا النزاع. وقال "نشهد اليوم دفعا لا سابق له في العالم لمحاربة الإرهاب يجب أن لا نفقده، ولهذه الغاية تستطيع الأمم المتحدة أن تنظم جهدا مشروعا لقيادة الحملة الدولية على الإرهاب".

وفي تعليقه على أحداث الشرق الأوسط أكد خاتمي أن هذه المنطقة تشهد "نوعا خطيرا من الإرهاب" بسبب السياسة الإسرائيلية". وندد باحتلال الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية وإقامة المستوطنات اليهودية فضلا عن "قتل وترهيب المدنيين الفلسطينيين العزل".

واختتم الرئيس الإيراني قائلا "يجب أن نتعاطف مع الشعوب التي تعاني في كل مكان, سواء كان ذلك في فلسطين أو أفغانستان المضطهدة أو في نيويورك أو واشنطن".

وكان الرئيس خاتمي قد دعا في تصريحات لصحيفة أميركية الولايات المتحدة إلى تصحيح أخطاء سياستها تجاه الشرق الأوسط وإيران إذا أرادت علاقات جيدة مع بلاده. وقال في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز "إن القصف الأميركي على أفغانستان قد يرتد على واشنطن لأنه سيمنح الإرهابيين الفرصة لاستغلال معاناة وألم الشعب الأفغاني".

وتحدث خاتمي عن خطوات إيجابية قام بها الرئيس الأميركي السابق كلينتون لتصحيح العلاقة مع إيران. وقال "لو قدر لتلك الجهود أن تتقدم لكانت إيجابية جدا لعلاقاتنا". وأضاف أن إدراك الولايات المتحدة بأن هناك خطأ في سياستها تجاه الشرق الأوسط يمثل خطوة إلى الأمام تحتاج إلى خطوات عملية أخرى. وأشار إلى أن تلك الخطوات العملية لم تتم حتى الآن في وقت تتعرض فيه إيران للاتهامات والضغوط السابقة نفسها.

وقدمت إدارة الرئيس بوش العروض نفسها التي قدمتها إدارة الرئيس كلينتون، بيد أن القيادة الإيرانية طالبت برفع العقوبات المفروضة من قبل واشنطن كبادرة حسن نية قبل إجراء أي محادثات سياسية بينهما.

وتتهم واشنطن إيران برعاية الإرهاب لدعمها منظمات تقاوم إسرائيل وتضعها في قائمتها السوداء لهذه الدول، كما تخضع طهران لعقوبات اقتصادية.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة