انفجار يهز كابل بعد استئناف الغارات الأميركية

ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعترف بسقوط قتلى من الأطفال والنساء في الغارات التي استهدفت الأربعاء مدينة قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
كوندوليزا رايس تجدد التأكيد على أن الهجمات الأميركية على أفغانستان لن تتوقف خلال شهر رمضان
ـــــــــــــــــــــــ
حركة طالبان تؤكد أن غارة أميركية استهدفت سدا ومحطة كهربائية في الجنوب مما يهدد حياة آلاف المدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

هز انفجار قوي العاصمة الأفغانية كابل أثناء قيام الطائرات الأميركية بغارات جديدة مسائية. وأعلن البنتاغون من جهة أخرى أن الغارة على قندهار الأربعاء أوقعت 13 مدنيا بينهم خمسة نساء وأطفال. في حين جددت واشنطن تأكيدها بعدم وقف الغارات في شهر رمضان.

فقد قال سكان محليون إن انفجارا شديد القوة هز مساء اليوم كابل في وقت كانت تقوم فيه الطائرات الأميركية بغارات جديدة على العاصمة الأفغانية. وأضافت المصادر أن المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان لم تتدخل للرد على الغارات.

وقد أكدت حركة طالبان أنها أسقطت طائرة أميركية لم تحدد نوعها غرب مدينة مزار شريف بشمال أفغانستان. وأفادت مصادر عدة للحركة في مدينة جلال آباد (شرق أفغانستان) أن الطائرة أصيبت بالمضادات الأرضية وتحطمت في تشار بولاق على بعد عشرات الكيلومترات من مدينة مزار شريف عاصمة ولاية بلخ المحاذية لأوزبكستان.

وقال شير شاه حمدارد المسؤول في وكالة "بختار" التابعة لطالبان في جلال آباد "نؤكد أننا أصبنا طائرة أميركية. لقد شاهدناها تسقط في منطقة تشار بولاق ونحن في انتظار المزيد من المعلومات". وعلى الفور نفت فيكتوريا كلارك الناطقة باسم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون الخبر وقالت "لم يتم إسقاط أي طائرة أميركية".


ضحايا مدنيين

وقد أعلن البنتاغون أن الغارة الأميركية على قندهار التي أوقعت صباح الأربعاء 13 قتيلا من المدنيين بينهم خمسة نساء وأطفال حسب طالبان استهدفت "منشآت إرهابية". وقالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك "كنا نستهدف منشآت إرهابية وقصفنا تحديدا ما كنا نريد إصابته", رافضة إعطاء المزيد من التفاصيل وتحديد ما إذا كان زعيم طالبان الملا محمد عمر استخدم مؤخرا هذا الموقع.

وكانت حركة طالبان قادت عددا من الصحفيين الأجانب الأربعاء إلى موقع القصف فشاهدوا منزلا مهدما ومستوصفا تابعا للهلال الأحمر الأفغاني مدمرا.

من جهة أخرى اتهمت حركة طالبان الطيران الأميركي بإلحاق أضرار بمحطة كهربائية وسد "مما يهدد حياة آلاف" المدنيين" وقال أمير تقي خان وزير الاستخبارات لدى حركة طالبان أمير خان متقي لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية المقربة من الحركة والتي تتخذ من باكستان مقرا لها إن سد ومحطة كاجاكي (جنوب), أكبر مجمع كهرمائي في البلاد أصيبا بأضرار بالغة خلال سبع غارات جوية نفذت الأربعاء والخميس. "حتى الآن لم يبدأ تسرب المياه لكن أي قصف جديد سيدمر السد. وذلك قد يؤدي إلى فيضانات ويهدد حياة آلاف الأشخاص".


صد هجوم التحالف

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أكدت في وقت سابق أن حركة طالبان صدت هجوما كبيرا للتحالف الشمالي صباح الخميس بعد غارات جوية مكثفة. ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الحركة قوله إن طالبان نجحت في معركة استمرت ثلاث ساعات في الدفاع عن مواقعها قرب بلدة دره صوف بولاية سمنغان في مواجهة هجوم مقاتلي التحالف الشمالي.

وأوضح المتحدث أن قوات التحالف بدأت الهجوم بعد منتصف ليلة أمس في سهل دره صوف الإستراتيجي على بعد 70 كلم جنوبي مدينة مزار شريف. وقال إن قوات التحالف لم تحقق أي تقدم وبقي خط الجبهة على حاله بعد معارك أدت إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى في صفوف طالبان.

متطوعون باكستانيون
في غضون ذلك ذكر شهود أن ألفا من المحاربين من القبائل الباكستانية دخلوا اليوم إلى أفغانستان للقتال إلى جانب قوات طالبان، كما أعلن 70 محاميا باكستانيا الجهاد على الولايات المتحدة.

وأفادت المصادر بأن المحاربين عبروا الحدود من إقليم باجور في المقاطعة الواقعة شمال غرب الحدود مع أفغانستان على متن خمسين شاحنة. وكانت شاحنات تابعة لطالبان في انتظارهم بإقليم كونر على الجانب الآخر من الحدود. وقاد هؤلاء المحاربين مولوي محمد إسماعيل أحد قادة "تحريك نفاذ الشريعة المحمدية" وهي حركة تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

وفي كويتا بغرب باكستان أعلن أكثر من 70 محاميا باكستانيا عقب جلسة عامة الجهاد على الولايات المتحدة وخاصة عبر إسناد حركة طالبان على الصعيد القانوني. وقال ظهور أحمد شاواني رئيس نقابة المحامين في المدينة إن على العالم الإسلامي ألا يسمح للولايات المتحدة بمواصلة غاراتها على أفغانستان". وأكد عبد العزيز خلجي أحد أشهر محامي كويتا "إننا متمرسون على القانون ونعرف أنه لا يوجد إثبات لمسؤولية طالبان عن الإرهاب".

وكان أسامة بن لادن حث المسلمين الباكستانيين على الدفاع عن الإسلام في مجابهة ما وصفه بحرب صليبية مسيحية. وقال في رسالة مكتوبة باللغة الإنجليزية -تلقت الجزيرة نسخة منها- إن المسلمين في أفغانستان يتعرضون للقتل وإن "الحكومة الباكستانية انضوت تحت راية المسيحية".


قوات أميركية
في هذه الأثناء غادرت مجموعة من القوات الأميركية الخاصة جوا من على متن السفينة يو إس إس بليليو في بحر العرب في مهمة ثانية وصفها مسؤولون أميركيون بأنها "جزء من العمليات المستمرة في التدريب والدعم في إطار الحملة الأميركية" على طالبان.

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش الأميركي قرر تجاوز خطته الأصلية لاستدعاء 50 ألف فرد من قوات الاحتياط إلى الخدمة وأنه سيستدعي عددا أكبر. وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين أمس "أخبرنا البيت الأبيض بأننا سنستمر في استدعاء أكثر من 50 ألف فرد".

وتأتي هذه التطورات عقب بروز عدة مؤشرات أمس إلى أن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها تقترب من نشر قوات برية في أفغانستان، فبعد غارات أميركية كثيفة على مواقع طالبان أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تأييده لمثل هذه الخطوة، في حين طلبت واشنطن من تركيا إرسال وحدات خاصة إلى أفغانستان ووافقت أنقرة على إرسال 90 رجلا، كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرسل مساعدات عسكرية للتحالف الشمالي الذي يتهيأ لشن هجوم على مواقع طالبان.

القصف سيستمر في رمضان
وفي واشنطن أعلنت مستشارة البيت الابيض لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أنه "لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح لنفسها بهدنة في الضربات على أفغانستان خلال شهر رمضان". وقالت "علينا أن نواصل عملياتنا العسكرية. لا نعتقد أن القاعدة أو طالبان أو أيا ممن هم على شاكلتهما يحتمل أن يكونوا ممن يلتزمون بأي نوع من قواعد الحضارات".

وكان وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي, قد أعرب عن تأييده لتعليق القصف الأميركي على أفغانستان أثناء شهر رمضان. وقال الوزير البلجيكي في عشق آباد في ختام لقاء مع رئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف "في رأيي يجب استبعاد أي عمل قد يثير استياء العالم الإسلامي بما في ذلك خارج أفغانستان". وأضاف في مؤتمر صحفي أن تعليق القصف في شهر رمضان سيكون إيجابيا.

أما وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينغ فقد قال إنه يؤيد أن تواصل الولايات المتحدة شن هجمات محدودة على أفغانستان في شهر رمضان الذي سيبدأ بعد نحو أسبوعين. واعتبر في تصريح للإذاعة الألمانية "أن وقفا لإطلاق النار يمكن أن يحدث آثارا عكسية حيث يمكن أن يستخدمه رجال حركة طالبان وتنظيم القاعدة في إعادة تجميع قواتهم". معتبرا "أن شهر رمضان في الماضي كان الشهر المفضل للحرب في العديد من الدول الإسلامية".

المصدر : وكالات

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة