البنتاغون يقرر استدعاء المزيد من قوات الاحتياط

ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون ينفي أن تكون طائرة حربية أميركية قصفت أمس عيادة لجمعية الهلال الأحمر في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
إدارة الطيران المدني الأميركية تمنع الطائرات من الاقتراب من المجال الجوي حول برج سيزر في شيكاغو بسبب ما أسمته تهديدات إرهابية وشيكة
ـــــــــــــــــــــــ
عبد الرشيد دوستم يقول إن قواته تفتقر إلى الأسلحة والإمدادات لشن هجوم على بلدة مزار شريف المهمة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إن الجيش الأميركي قرر تجاوز خطته الأصلية لاستدعاء خمسين ألف فرد من قوات الاحتياط إلى الخدمة وإنه سيستدعي عددا أكبر. في غضون ذلك منعت إدارة الطيران المدني الأميركية الطائرات الخاصة من الاقتراب من المجال الجوي حول برج سيزر في شيكاغو بسبب ما أسمته تهديدات إرهابية وشيكة.

واستدعت القوات المسلحة بالفعل 41392 من أفراد الاحتياط والحرس الوطني من جميع الأفرع لتولي مهام "الدفاع الداخلي" ومهام أخرى بموجب أمر وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق.


ويفوض هذا الأمر وزير الدفاع دونالد رمسفيلد في استدعاء ما يصل إلى 50 ألف فرد من قوات الاحتياط لكنه ينص على ضرورة الرجوع إلى البيت الأبيض لطلب تفويض جديد إذا دعت الحاجة إلى استدعاء مزيد من القوات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين أمس "أخبرنا البيت الأبيض إننا سنستمر في استدعاء أكثر من 50 ألف فرد".

واستدعت القوات الجوية حتى الآن 19643 فردا من قوات الاحتياط يشارك عدد كبير منهم في أعمال الدوريات الجوية فوق أجواء الولايات المتحدة وذلك بعد أن صدمت طائرات مخطوفة مبنى البنتاغون وبرجي مركز التجارة العالمي فيما أسفر عن مقتل أكثر من 4800 شخص. كما استدعى الجيش 13416 جنديا إلى الخدمة واستدعت البحرية 5240 فردا وحرس السواحل 2481 فردا ومشاة البحرية 612 فردا.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب بروز عدة مؤشرات أمس بأن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها تقترب من نشر قوات برية في أفغانستان، فبعد غارات أميركية كثيفة على مواقع طالبان أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تأييده لمثل هذه الخطوة، في حين طلبت واشنطن من تركيا إرسال وحدات خاصة إلى أفغانستان، كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرسل مساعدات عسكرية لتحالف الشمال الذي يتهيأ لشن هجوم على مواقع طالبان.

كما تأتي بعد إعلان قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أنها تستعد لشن هجوم على خطوط طالبان الأمامية شمالي العاصمة كابل في الأيام القليلة القادمة مستفيدة من القصف الجوي العنيف لمواقع الحركة.

فقد قال مسؤول في تحالف الشمال أمس إنهم حشدوا ما بين ثمانية وعشرة آلاف جندي من قواتهم لشن هجوم على كابل في الأيام القليلة القادمة. وذكرت الأنباء أن قوات التحالف لم تخض معارك مع قوات طالبان مكتفية بالغارات الأميركية المكثفة.


نفي أميركي
وعلى صعيد العمليات نفى البنتاغون أن تكون طائرة حربية أميركية قصفت أمس عيادة لجمعية الهلال الأحمر في أفغانستان، وقالت إن قنبلة تزن 907 كيلوغرامات أصابت "هدفا إرهابيا مشروعا" في مدينة قندهار.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن طائرة هجومية للقوات البحرية من طراز إف 18 قصفت عن عمد مبني في مجمع في قندهار معقل طالبان في جنوبي أفغانستان.

وأضاف "كان هدفا إرهابيا مشروعا وضرب عن عمد" وأوضح أن مستشفى ومبني للهلال الأحمر بالقرب من الهدف لم يصابا بسوء في الهجوم بقنبلة موجهة عن طريق الأقمار الاصطناعية.

ورفض المتحدث أن يكشف كيف استطاع البنتاغون بهذه السرعة الحصول على تقويم لأضرار الهجوم بالقنبلة في منطقة الهدف.

وكان طبيب أفغاني جريح قال إن طائرات أميركية قصفت مستشفى لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني في غارة قبل طلوع فجر الأربعاء في مدينة قندهار فقتلت 11 شخصا بينهم مرضى. وقال الطبيب للصحفيين إنه أصيب في الغارة.

تهديد برج سيزر
وفي سياق التحذير الأميركي بشن هجمات جديدة أعلنت مصادر رسمية أميركية أن الإدارة الفدرالية للطيران المدني منعت الطائرات الخاصة من الاقتراب من المجال الجوي حول برج سيزر في شيكاغو بسبب ما أسمته تهديدات إرهابية. وقال المتحدث باسم المكتب الإقليمي للإدارة الفدرالية للطيران المدني في شيكاغو توني مولينارو إن "بلدية شيكاغو طلبت ذلك".

ويشمل هذا المنع الطائرات الخاصة التي تقوم برحلات غير تجارية, ويمتد على شكل نصف دائرة يبلغ طول شعاعها 2,78 كلم من الجهة الشرقية للبرج وعلى ارتفاع حوالي ألف متر.

وبات برج سيزر الذي يبلغ ارتفاعه 436 مترا أعلى ناطحة سحاب في الولايات المتحدة بعد تدمير برجي مركز التجارة العالمي, ويعمل فيه حوالي 10 آلاف شخص يوميا.


دوستم: نفتقر للأسلحة
في هذه الأثناء قال القائد الأفغاني المعارض الجنرال عبد الرشيد دوستم إن قواته تفتقر إلى الأسلحة والإمدادات لشن هجوم جديد على بلدة مزار شريف المهمة في شمالي البلاد.

ودعا دوستم العسكريين والمدنيين في البلدة التي كانت في وقت ما معقلا له إلى أن يهبوا ضد حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وقال إن قواته مستعدة لدعمهم.

وقال الجنرال الأوزبكي لوكالة رويترز مساء أمس عن طريق هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية من قاعدته في بلدة دار الصوف "إننا مشغولون بدراسة الموقف لكن في الوقت الراهن ليس لدينا ذخيرة أو أسلحة كافية"

وأضاف دون أن يخوض في تفاصيل "لكن لدينا اتصالات مع السكان المحليين في البلدة وخاصة في منطقة شولغار وننتظر انتفاضة حاشدة ضد طالبان.

ويحرص دوستم على استعادة مزار شريف عاصمة إقليم بلخ الذي يقع على الحدود مع جمهورية أوزبكتسان وقد كانت قاعدة لقواته في السابق. وتقع المدينة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة الأفغانية كابل وتطل على طرق إمدادات إستراتيجية إلى الجنوب وعلى مطار كبير. وقد خسر دوستم عضو التحالف الشمالي المدينة في عام 1997 عندما خانه أحد قادته.

وقال دوستم إن الطائرات الحربية الأميركية تواصل غاراتها الجوية على أهداف طالبان حول المدينة لكنه قال إن مليشيات طالبان عززت مواقعها بقوات إضافية وبأفضل قادتها.


ويذكر أن قوات الجنرال دوستم محصورة في جيب حول مزار شريف دون أن يكون لها أي طريق للإمدادات.

والاستيلاء على المدينة ومطارها ينظر إليه على أنه عملية حيوية لموقف المعارضة لان ذلك سيفتح مسارات إمداد جديدة عبر الحدود مع جمهورية أوزبكستان.

وصدت قوات طالبان هجوما لقوات دوستم في وقت سابق من الشهر الحالي وقال دوستم إن قواته التي كانت الأقرب إلى المدينة ردت على أعقابها الآن وعادت أدراجها إلى مسافة 20 كيلومترا جنوبي البلدة من مواقع تبعد خمسة كيلومترات عن المطار.

وأكد دوستم أن مجموعة من 15 إلى 20 جنديا أميركيا موجودة على الأرض معهم لكنه قال إن التنسيق العسكري بينهم لم يبدأ بعد.

وأضاف "في الوقت الراهن الجنود الأميركيون ينسقون إسقاط الأغذية ويتحدثون إلى السكان المحليين لكننا لم نبدأ بعد التعاون العسكري".

ورغم أن دوستم أعرب عن ثقته في إمكانية استيلائه على مزار شريف فإن شكاواه كانت مماثلة لشكاوى قائد معارض آخر يقاتل للاستيلاء على مدينة هرات في الغرب.

وقال القائد إسماعيل خان قائد المجاهدين هذا الأسبوع إنه أيضا بدأت ذخيرته وإمداداته تنفد وإن هذا الوضع يعرقل محاولاته للتقدم. غير أن دوستم قال إن إسماعيل خان الذي كان يدير مدينة هرات حتى تمت الإطاحة به من قبل طالبان في عام 1995 يعرقل الطريق المؤدي إلى مزار شريف شمالا ويحقق تقدما جيدا.

تسليح المعارضة
وفي السياق ذاته وافق الاتحاد الأوروبي أمس على رفع حظر على إمداد المعارضة الأفغانية المناهضة لطالبان بالأسلحة.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد إن سفراء الدول الأعضاء وافقوا من حيث المبدأ على تعديل التفاهم المشترك للاتحاد لقرار الأمم المتحدة رقم 1333 بحيث يشمل حظر إمدادات الأسلحة فقط المناطق التي تسيطر عليها طالبان.

وتعامل الاتحاد الأوروبي في بادئ الأمر مع الحظر باعتباره حظرا شاملا على إرسال السلاح لأفغانستان.


وقالت كريستينا جالاتش المتحدثة باسم خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد "هذا القرار …اتخذ لتأكيد أن وحدة موقف الاتحاد متماشية تماما مع لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة".

وأضافت "حتى الآن فإن النطاق الجغرافي للحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي يشير إلى أراضى أفغانستان بالكامل. وفور إقرار وزراء الخارجية سيشمل الحظر المناطق التي تسيطر عليها طالبان في أفغانستان كما تحددها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة".

وقال دبلوماسي بارز إن هذه الخطوة -التي اتخذت دون مناقشات بعد أن أسقطت الدول المحايدة داخل الاتحاد وهي السويد وفنلندا وإيرلندا تحفظاتها- ستمكن دول الاتحاد من تقديم السلاح لمساعدة التحالف الشمالي المعارض الذي يقاتل من أجل الإطاحة بحركة طالبان.

وكانت روسيا وإيران هما مصدر التسليح الوحيد للتحالف لكن الولايات المتحدة بدأت هذا الأسبوع في إمداده بالذخيرة وترددت تقارير غير مؤكدة عن أن بريطانيا وفرنسا لديهما كذلك خبراء هناك.

وفرضت الأمم المتحدة الحظر في ديسمبر/كانون الأول عام 2000 لمعاقبة طالبان بسبب رفضها المستمر تسليم أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه فيه الأول في هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي على نيويورك وواشنطن.

ووصف دبلوماسيون التعديل بأنه تعديل فني رغم دلالاته السياسية وقالوا إنه يتعين أن يحصل على موافقة رسمية من وزراء خارجية دول الاتحاد على الأرجح خلال اجتماعهم في 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة