سحب الدخان والروائح الكريهة تنبعث من الحطام

لاتزال سحب الدخان تغطي جبل الحديد والأسمنت الذي كونه حطام وأنقاض برجي مركز التجارة العالمي بعد مرور شهر تقريبا على الهجمات التي استهدفتهما مع مبنى البنتاغون في واشنطن ولقي آلاف الأشخاص مصارعهم فيها.

وامتدت الروائح الكريهة إلى أعلى باتجاه شايناتاون. ومع التقدم نحو جنوبي مانهاتن على امتداد الطرقات الهادئة حيث يجلس نادلو المقاهي على الموائد الخالية وتحاول المتاجر اجتذاب الزبائن بالعروض والتخفيضات تصبح الرائحة أكثر قوة والدخان أشد كثافة.

وعلى بعد بضعة شوارع من الموقع الذي أطلق عليه الأميركيون (غراوند زيرو), بات الهواء مشبعا بالرماد إلى حد أنه يعيق القدرة على التنفس ويلهب عيون السياح الذين يتوافدون بأعداد كبيرة على الموقع لالتقاط الصور لركام ناطحتي السحاب التوأمين.

صورة جوية لحي مانهاتن
وخلف الحواجز التي تحيط بالموقع تحولت عملية البحث العبثية عن ناجين من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى عملية ضخمة للتنظيف وإزالة الركام. والآن تقوم رافعات ضخمة بإزالة مئات الأطنان من الركام بعد أن حلت محل رجال الإطفاء وكلاب الإنقاذ. وتمكنت من إزالة نحو 15% من الحطام.

وقال رجل يملك محلا صغيرا لبيع الأدوات المكتبية على بعد بضعة شوارع من الموقع "إن مشهد الركام ورائحته يجعلانني مريضا" ويضيف "في الأعلى (شمالي مانهاتن) الحياة تستمر ولكن هنا لا أحد يريد أن يأتي".

وفي موقع الحادث, تبدو الأمور بعيدة عن العودة إلى طبيعتها: اللائحات المعلقة على الجدران تذكر بأن خمسة آلاف شخص قضوا أو اعتبروا في عداد المفقودين والجنود الذين يتولون بزيهم المرقط حراسة الحواجز المنصوبة على الطرقات وباقات الزهور التي تتراكم أمام ثكنات الإطفاء.

وبعيدا عن الركام, تحاول نيويورك أن تستعيد وتيرة الحياة اليومية وقد استعانت المدينة في ذلك ببعض نجومها مثل الممثل روبرت دي نيرو الذي أكد للأميركيين الأسبوع الماضي أن نيويورك باتت آمنة وأنها استعادت سياحها.

رودولف جولياني
وقال رئيس البلدية رودولف جولياني إنه واثق من أن الرسالة لقيت آذانا مصغية وأن الزوار سيأتون بكثافة إلى المدينة في عطلة نهاية الأسبوع. وشرح "الكثير من الأفراد يستجيبون لنصيحتنا ويأتون إلى نيويورك. ألتقي بهم في كل أنحاء المدينة".

وأضاف جولياني "لقد التقيت زوجين من تكساس ترواح أعمارهما بين 75 و80 عاما. إنهما لطيفان جدا وقالا إنهما يريدان أن يؤكدا للإرهابيين أنهما ليسا خائفين" منهم. وبدأت المطاعم تمتلئ مجددا بالزبائن غير أن السياح يستطيعون بسهولة الحصول على أماكن من دون حجوزات في أرقى المطاعم وأكثرها شهرة أو شراء بطاقة لأحد استعراضات برودواي الشهيرة.

ولكن لا يسمح للزوار الذين يقصدون نيويورك زيارة تمثال الحرية رمز المدينة والمعبر عن قيم الولايات المتحدة. وقد منعت زيارة التمثال إلى أجل غير مسمى لأسباب أمنية كما وضع خفر السواحل مرفأ نيويورك في حالة تأهب قصوى.

وقد قامت السلطات بنزع النصب التذكاري العشوائي الذي وضع في يونيون سكوير بشموعه وزهوره ورسومه ورسائل التعزية وتكريم الضحايا غير أن ملصقات صور المفقودين التي وضعتها العائلات بعد الحادث لاتزال معلقة على جدران المستشفيات في جميع أرجاء المدينة.

وحتى الآن, عثر على حوالى 400 جثة في الحطام وقدم أكثر من 1300 شخص طلبا رسميا لاستصدار وثيقة وفاة.

وما يؤشر بوضوح على أن نيويورك لاتزال تصارع من أجل النهوض من الكابوس الذي شهدته هو دفق الاحتفالات لتكريم ذكرى رجال الإطفاء الذين فقدوا (343 في الإجمال) والذين تحولوا أبطالا للمدينة.

فقد أقيم حوالى 30 حفلا أو مراسم تشييع هذا الأسبوع وينتظر تنظيم أربعين حفلا آخر الأسبوع المقبل ومن المتوقع أن تتواصل هذه المراسم بكثافة طوال شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

المصدر : وكالات