باكستان تبدي استعدادها للقبول بحكومة أفغانية موسعة


ـــــــــــــــــــــــ
قوة أميركية خاصة غادرت الولايات المتحدة متوجهة إلى أوزبكستان لتوفير الحماية لعمليات عسكرية متوقعة في أفعانستان
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تعلن استعدادها لمحاكمة بن لادن في أفغانستان إذا توفرت الأدلة
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف المناوئ لطالبان تقول إنها مستعدة لشن هجوم شامل على قوات طالبان في كابل
ـــــــــــــــــــــــ

وافقت باكستان على تشكيل حكومة أفغانية موسعة في حال القضاء على حركة طالبان الحاكمة في كابل. كما وافقت أوزبكستان على استخدام القوات الأميركية لأحد مطاراتها. يأتي ذلك بينما يتواصل التحضير الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية لأفغانستان باتت وشيكة من خلال توسيع التحالف الدولي.

ويزور رئيس الوزراء البريطاني توني بلير باكستان بعد روسيا، بينما يزور وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أوزبكستان في إطار الجهود للحصول على دعم البلدين الجارين لأفغانستان في مجال التعاون العسكري والاستخباراتي.

ففي إسلام آباد أعلن بلير أن باكستان وبريطانيا وافقتا على ضرورة تشكيل حكومة أفغانية موسعة تمثل الشعب وتضم ممثلين عن أبرز المجموعات العرقية بما فيها الباشتون في حال سقوط حكومة طالبان.

ويعتبر الباشتون أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان، وتقيم جالية كبيرة من الباشتون خاصة في شمالي غربي باكستان، كما أن غالبية عناصر حركة طالبان هم من الباشتون.

وأكد الوزير البريطاني الأول للصحافيين في ختام محادثاته مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن الهجمات على الولايات المتحدة لم تستهدف الغرب "وإنما كانت جريمة ضد الإنسانية". وأشار إلى أن باكستان اختارت الطريق الصحيح بدعم التحالف الدولي لضرب أفغانستان، وأعلن أن الجانبين اتفقا على استئناف تعاونهما العسكري، وعلى إمداد باكستان بـ 40 مليون دولار لإعانتها في توفير الخدمات للاجئين الأفغان.

وكان بلير قد أجرى محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو بحث خلالها الأزمة الناجمة عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وأشاد بلير بقيادة بوتين لروسيا، في وقت أكد فيه بوتين على دعم بلاده الكامل للتحالف الدولي. ومن المتوقع أن يتوجه بلير إلى الهند في وقت لاحق اليوم. وخرجت مظاهرات معادية للولايات المتحدة في أنحاء متفرقة في باكستان أبرزها في إسلام آباد.


دور لأوزبكستان

وفي طشقند قال رئيس أوزبكستان إسلام كريموف إن بلاده ستسمح للقوات الأميركية باستخدام مطار واحد في حملتها العسكرية الوشيكة على أفغانستان لكن في العمليات الإنسانية أو أعمال البحث والإنقاذ فقط.

وقال إنه سيسمح للولايات المتحدة باستخدام مطار واحد لطائرات الشحن والهليكوبتر والقوات في الأغراض الإنسانية المحضة أثناء عملياتها العسكرية ضد أفغانستان.

وأعلن كريموف في مؤتمر صحفي عقب محادثات أجراها مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن حكومته لم توافق بعد على استخدام قواعدها الجوية فى توجيه ضربات عسكرية إلى أفغانستان أو تمركز للقوات الأميركية داخل أراضيها.

وأوضح أن بلاده تعارض أي ضربات عسكرية ضد أفغانستان المجاورة ولن تسمح لقوات العمليات الخاصة الأميركية بالانتشار من أراضيها، وعندما سأل الصحفيون كريموف لماذا لن يسمح للقوات الخاصة بالعمل من بلاده رد بقوله لسنا مستعدين تماما لذلك.

وأبدى الرئيس الأوزبكستاني استعداد بلاده لتكثيف تعاونها مع الأميركيين في مجال الاستخبارات.

في غضون ذلك أفادت أنباء بأن قوة أميركية خاصة غادرت الولايات المتحدة متوجهة إلى أوزبكستان لتوفير الحماية لعمليات عسكرية متوقعة في أفغانستان. وقد تسربت هذه الأنباء من مسؤول أميركي يرافق وزير الدفاع دونالد رمسفيلد، ما يشكل أول انتشار كبير للقوات البرية في إطار الرد على أفغانستان.


محاكمة بن لادن
وفي السياق ذاته أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها ستحاكم أسامة بن لادن إذا حصلت على أدلة كافية تثبت تورطه في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وقد وجهت بريطانيا نداء مباشرا إلى الشعب الأفغاني تطالب فيه بسرعة تسليم بن لادن.

فقد أعلن سفير حركة طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن طالبان ستحاكم بن لادن أمام محكمة أفغانية إذا قدمت واشنطن إلى كابل أدلة قوية تؤكد تورطه في الهجمات. وأعرب في مؤتمر صحفي عن استعداد قيادة طالبان لمناقشة موضوع المحاكمة مع واشنطن فور الحصول على هذه الأدلة.

التحالف الشمالي
وعلى الصعيد الأفغاني أعلن قائد قوات التحالف المناوئ لطالبان محمد فهيم استعداد قواته لشن هجوم على قوات طالبان في كابل. وقال الجنرال فهيم في كلمة ألقاها لدى استعراض لقواته في إقليم دشت في أول ظهور علني "إنكم مستعدون لتحرير الشعب الأفغاني والتغلب على طالبان وعلى الإرهاب".

وأكد عبد الحق أحد قادة التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان أن انقلابا بات وشيكا على الحركة الحاكمة في كابل وأن أيامها باتت معدودة. ودعا الولايات المتحدة أن تنتظر قبل شن هجومها الانتقامي على أفغانستان.

وأوضح أن القنابل والتكنولوجيا المتقدمة لن تكفي لإلقاء القبض على بن لادن مشيرا إلى ضرورة التنسيق والاستعانة بخبرات مقاتلي التحالف بطبيعة الأوضاع الميدانية.
وكان التحالف الشمالي قد واصل حشد قواته استعدادا لشن هجوم شامل على معاقل طالبان. ومن المتوقع أن يتم الهجوم بالتنسيق مع القوات الأميركية فور بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان.

مخاوف أميركية
وفي الولايات المتحدة ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولين بالاستخبارات الأميركية حذروا أعضاء الكونغرس من أن هناك احتمالا بأن يحاول أشخاص لهم علاقة بأسامة بن لادن القيام بهجوم كبير آخر على أهداف أميركية داخل البلاد أو خارجها في المستقبل القريب.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة مخابرات الدفاع قدموا هذه التوقعات في اجتماع سري للجنة الاستخبارات بالكونغرس.

وقال أحد المسؤولين في تصريح للصحيفة إن هناك فرصة نسبتها 100% لوقوع هجوم إذا ضربت الولايات المتحدة أفغانستان. وأضافت واشنطن بوست أن السلطات الأميركية تلقت معلومات جديدة بهذا الشأن من مصادر في بريطانيا وألمانيا وأفغانستان وباكستان. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن عناصر مصرية وصومالية وباكستانية من تنظيم القاعدة ربما تشارك في هذه الهجمات.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين يشعرون بالقلق من هجمات محتملة على مئات بل آلاف المواقع ومن بينها رموز القوة والثقافة الأميركية مثل المباني الحكومية ومراكز الترفيه. وأشارت واشنطن بوست إلى تزايد المخاوف من وقوع هجمات بسيارات أو شاحنات ملغومة بالقرب من خطوط للغاز الطبيعي أو محطات الكهرباء أو هجمات بأسلحة كيماوية أو بيولوجية.

تحقيقات فدرالية
في هذه الأثناء وفي إطار التحقيقات الجارية أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي روبرت مولر أن خبراء معمل المكتب وخبراء الطب الشرعي يدرسون نحو ثلاثة آلاف جزء من الأدلة تم الحصول عليها من مواقع تحطم أربع طائرات مختطفة في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ومن مواقع أخرى.

وأوضح أن أجهزة التحقيق تعمل حاليا على عدد غير مسبوق من القرائن والخيوط يصل إلى حوالي 260 ألفا في إطار التحقيقات الجارية في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال مولر في مؤتمر صحفي بوزارة العدل إن الحكومة الأميركية جمدت أصولا قدرها ستة ملايين دولار في الولايات المتحدة والخارج إلى الآن في إطار التحقيقات.

وقال مولر إن مكتب التحقيقات (FBI) تلقى أثناء التحقيق 260 ألف بلاغ ومعلومة محتملة وهو عدد لم يسبق له مثيل. وأضاف أن الهجمات على الأميركيين من العرب والمسلمين والسيخ مستمرة في التصاعد، وأوضح أن المكتب بدأ 15 تحقيقا جديدا فيما يسمى بجرائم الكراهية ليصل العدد الإجمالي لهذه التحقيقات إلى 120 منذ وقوع الهجمات.


رفع العقوبات
في غضون ذلك وافق مجلس الشيوخ الأميركي على رفع كل العقوبات تقريبا عن باكستان في خطوة إضافية على طريق تشكيل ائتلاف دولي لمكافحة ما يسمى الإرهاب.

ووافق أعضاء مجلس الشيوخ بالإجماع على مشروع هذا القانون الذي يسهل الإفراج عن مساعدة عسكرية للدول التي تشارك إلى جانب الولايات المتحدة في حملة مكافحة ما يوصف بالإرهاب. وينص المشروع أيضا على الإفراج عن مساعدات مالية مختلفة لباكستان والهند.

وسيعرض مشروع القانون على مجلس النواب للتصويت عليه. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي عن رفع العقوبات التي فرضت على الهند وباكستان بعد تجاربهما النووية في 1998. وكانت هذه العقوبات تحد من مبيعات التجهيزات العسكرية وكذلك المساعدة الاقتصادية والمالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة