رمسفيلد يبدأ جولة بالمنطقة تمهيدا للحملة العسكرية


ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تصف الهجمات على أميركا بأنها عمل إرهابي مخالف للإسلام وتقول إنها ستسلم بن لادن إذا ثبتت مشاركته في هذا العمل
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: الأدلة على تورط بن لادن كانت واضحة على شاشة التلفزيون ولا حاجة إلى أدلة إضافية
ـــــــــــــــــــــــ
الاستخبارات الأميركية تحدد 23 معسكرا لتدريب أنصار بن لادن في أفغانستان كأهداف للضربة الوشيكة
ـــــــــــــــــــــــ

بدأ وزير الدفاع الأميركي جولة في المنطقة في إطار الحشد السياسي والعسكري للضربة المتوقعة على أفغانستان وما قد يعقبها من تداعيات، في حين طلبت حركة طالبان من الولايات المتحدة التفاوض ودليلا على تورط بن لادن في هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

فقد توجه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى السعودية في مستهل جولة تشمل أيضا سلطنة عمان ومصر وأوزبكستان لإجراء محادثات مع زعماء هذه الدول بشأن الضربة الأميركية المتوقعة لأفغانستان وما يعقبها من إجراءات أميركية في حربها على ما تسميه الإرهاب.

ولم يذكر رمسفيلد تفاصيل عن الرحلة للصحفيين في مؤتمر صحفي قصير بوزارة الدفاع (البنتاغون) في وقت سابق، لكنه أشار إلى أن محادثاته ستشمل أنشطة للجيش الأميركي في المنطقة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي. وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع الهندي الزائر جاسوانت سينغ "أرجو أن أعود في عطلة نهاية الأسبوع القادم". وأضاف أنه يأمل بأن يزور القوات الأميركية في المنطقة.

وقال الوزير الأميركي إنه يوجد دليل على صلات بين هجمات الشهر الماضي وشبكة القاعدة التي يقودها أسامة بن لادن، مضيفا أن "الأدلة واضحة جدا. لقد كانت على شاشة التلفزيون.. الأضرار التي وقعت، والصلات بين الإرهابيين والشبكات الإرهابية واضحة كل الوضوح، ولا حاجة إلى أدلة إضافية".

وبشأن زيارته إلى أوزبكستان التي تتاخم أفغانستان من الشمال وعرضت التعاون بشكل وثيق في الحملة العسكرية الأميركية قال رمسفيلد "يبدو لي أنه في ضوء موقعهم الجغرافي وموقفهم فإن عقد لقاء وجها لوجه مع القيادة هناك سيكون شيئا مفيدا".

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين إن رمسفيلد يريد أن يناقش مع زعماء الشرق الأوسط الجوانب العسكرية للموقف وأهمية مساندتهم، وأضافت "نريد أن نتأكد من إجراء المشاورات على أعلى المستويات، نريد التشديد على الأهمية التي نوليها للدول في تلك المنطقة، ونريد أيضا إجراء مشاورات بشأن الترتيبات الدفاعية".

طالبان تريد التفاوض
وقالت حركة طالبان من جهتها إنها لا تريد الحرب مع الولايات المتحدة وطالبت مرة أخرى بإجراء مفاوضات مباشرة وأدلة على صلة أسامة بن لادن بالهجمات على نيويورك وواشنطن.

وقال سفير الحركة لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف في مقابلة مع الشبكة الإخبارية (CNN) "إن الهجمات على نيويورك وواشنطن مخالفة للإسلام" وأشار إلى أنهم مستعدون لتسليم بن لادن إذا أمكن إثبات وجود صلة بينه وبين الهجمات، وأنهم يفضلون المفاوضات على الحرب "فالمفاوضات هي السبيل لحل مشكلاتنا والتسليم هو البديل الآخر".

وأضاف إذا كان بن لادن متورطا في هذا العمل "فهذا العمل عمل إرهابي، ونحن نريد دليل تورطه.. ولسوء الحظ أن الرئيس بوش رفض هذا مرارا وتكرارا". وأضاف أن السعي الأميركي للتحضير لعمل عسكري يزيد من حدة المشاكل عوضا عن حلها. وسبق لواشنطن أن رفضت هذا العرض متهمة حركة طالبان بتوفير ملاذ لبن لادن. وجدد الرئيس الأميركي جورج بوش الثلاثاء رفضه التفاوض مع نظام طالبان، وأكد للصحفيين أنه "ما من موعد محدد للهجوم ولا مفاوضات" مع طالبان.


أهداف وحشود

من جهة أخرى حددت وكالات الاستخبارات الأميركية أهداف الهجوم الوشيك في أفغانستان وذكرت صحيفة واشنطن تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين أن مراكز التدريب الثلاثة والعشرين التي يستخدمها بن لادن تحددت أماكنها في أنحاء أفغانستان ومنها مواقع قرب مدينتي كابل وجلال آباد.

ونقلت الصحيفة عن مشارك في اجتماع ضم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومجموعة من المسؤولين الحكوميين الأميركيين السابقين أن رمسفيلد أبلغ المسؤولين بأن هناك عدة أهداف "عالية القيمة" داخل أفغانستان تم تحديدها. وتوقع رمسفيلد أن يسبب العمل العسكري أضرارا مصاحبة. وأضاف المصدر أن المسؤولين لم يقدموا تفاصيل أخرى عن مواقع المعسكرات التي قد تستهدفها القوات العسكرية الأميركية التي تحتشد في المنطقة.

وقد أرسلت الولايات المتحدة بالفعل قاذفات من طراز بي/52 وبي/1 وسفنا حربية وقوات خاصة إلى منطقة الخليج وآسيا الوسطى والمحيط الهندي. وأعلن البنتاغون الثلاثاء عن استدعاء عدد إضافي قدره 2263 جنديا من الاحتياطي في الجيش والقوات الجوية والبحرية إلى الخدمة ليصل إجمالي عدد القوات التي تم استدعاؤها إلى 22400 منذ الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية فكتوريا كلارك إن الولايات المتحدة نشرت حوالي 30 ألف عسكري أميركي وحاملتي طائرات ومجموعة برمائية وحوالي 350 طائرة جنوب غرب آسيا في إطار عملية "الحرية الدائمة". وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الدفاع الأميركية رسميا أرقاما بشأن الاستعدادات العسكرية للقيام بتوجيه ضربات محتملة لأفغانستان.

على صعيد آخر أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون أن الحلف أقر رسميا تفعيل بند الدفاع المشترك في معاهدة تأسيس الحلف. وأشار روبرتسون إلى أن الولايات المتحدة قدمت للحلف الأدلة التي تثبت تورط بن لادن في الهجمات التي ضربت واشنطن ونيويورك. وينص هذا البند على اعتبار أي هجوم على دولة عضو في الناتو هجوما على الدول الأعضاء. ويمهد تفعيل هذه المادة الطريق أمام مشاركة قوات الأطلسي رسميا في أي هجوم على أفغانستان.

تحالف الشمال
في غضون ذلك أكد المتحدث الرئيسي باسم تحالف الشمال الأفغاني المناوئ لحركة طالبان اليوم أن حوالي عشرة آلاف من مقاتلي الحركة مستعدون للانتقال إلى صفوف التحالف. وأكد عبد الله عبد الله الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية في حكومة المنفى الأفغانية أن التحالف أجرى اتصالات مع عشرات القادة الذين يقاتلون في صفوف طالبان.

وأكد في مؤتمر صحفي عقده في جبل سراج الواقع على بعد 80 كلم شمال كابل والذي يسيطر عليه التحالف أنه "ليس من المبالغة القول إنه بفضل هذه الاتصالات هناك 10 آلاف رجل في مختلف أنحاء أفغانستان" يمكن أن يتخلوا عن طالبان.
وأوضح "لقد شكل الأمر مفاجأة لي. إنهم يريدون تغيير معسكرهم اليوم أو انتظار أن يحدث شيء ثم التنسيق معنا. نحن نفضل الحل الثاني".

ومن ناحية أخرى أعرب مندوبون عن تحالف الشمال في واشنطن عن تخوفهم من الدور الذي يمكن أن تقوم به باكستان في أفغانستان مستقبلا في إطار تعاونها مع الولايات المتحدة إذا أسقطت حركة طالبان. وقال محمد إسحاق مندوب الجبهة الموحدة لباكستان (تحالف الشمال السابق) في واشنطن إن "باكستان حددت بعض المطالب" من أجل أن تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وأضاف أن إسلام آباد طالبت بألا "تكون الحكومة المقبلة في أفغانستان.. عدوة". لكنه تساءل في ندوة بواشنطن "ما هو تحديد" العدو؟.

وقال داود مير الذي كان سفير أفغانستان لدى اليونسكو ومثل أحمد شاه مسعود سنوات في باريس إن "الباكستانيين لا يريدون حتى الآن الاستماع إلى أحد يتحدث عن دولة مستقلة في أفغانستان، إنهم يريدون حكومة تكون إلى حد كبير تحت سيطرتهم".


ضحايا الهجمات
على صعيد آخر أعلن رئيس شرطة نيويورك برنارد كيريك أن رجال الإنقاذ انتشلوا 19 جثة جديدة من بين أنقاض مركز التجارة العالمي, وهو ما يرفع عدد الجثث التي عثر عليها إلى 364 جثة, لكن حصيلة الأشخاص الذين يعتبرون مفقودين مازالت 5219، وأكد كيريك العثور على جثث في الدرج الذي يربط البرج الثاني لمركز التجارة العالمي بفندق ماريوت الذي دمر أيضا.


وذكرت تقارير صحفية أنه عثر على 11 شخصا في هذا الدرج -منهم ثلاثة من رجال الإنقاذ- بعد أن بدأت رافعة بإزالة الكتل المعدنية الضخمة الاثنين. وقد عثر على جثث 64 من رجال الإطفاء الـ343 الذين فقدوا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : وكالات

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة