البيت الأبيض يتوقع المزيد من هجمات الجمرة الخبيثة

جثمان موظف البريد جوزيف كيرسن أحد ضحايا الجمرة الخبيثة
توقع كبير موظفي البيت الأبيض حدوث المزيد من الهجمات ببكتيريا الجمرة الخبيثة، مؤكدا أن السلطات لم تتمكن بعد من اكتشاف مصدر هذه الهجمات، في الوقت الذي توسعت فيه دائرة البحث عن الجمرة الخبيثة لتشمل عشرات المرافق الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة.

وقال كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد إن السلطات تتخذ مزيدا من الاحتياطات بشأن البريد الذي يصل إلى الولايات المتحدة لأنه قد يكون هناك مزيد من الرسائل المتبقية التي تحوي بكتيريا الجمرة الخبيثة.

وأضاف "لدي ما يدعوني للاعتقاد بأن نظام البريد بات في خطر من جراء عملية تسليم البريد ولكننا حساسون للغاية إزاء الأماكن التي وجدت فيها بكتيريا الجمرة الخبيثة". مشيرا إلى أنه "ربما تكون هناك رسائل أخرى مازالت موجودة في مكاتب البريد في مبنى البرلمان على مقربة منا أو في البيت الأبيض ولكننا نعمل جاهدين للتأكد من احتواء أي تلوث وأنه يمكننا التعامل معه".

وقال كارد إن السلطات لم تتمكن حتى الآن من التعرف على مصدر الجمرة الخبيثة واكتفى بالقول إن تفشي المرض ليس طبيعيا. ودافع كبير موظفي البيت الأبيض عن طريقة تعامل الحكومة مع ظهور الجمرة الخبيثة التي راح ضحيتها حتى الآن ثلاثة أشخاص منهم اثنان من عمال البريد، "أعتقد أن أداء حكومتنا جيد جدا.. هذه الحكومة تفعل كل ما بوسعها عمله".

من جهة أخرى ذكرت محطة التلفزة الأميركية (C.N.N) أن مكتب التفتيش الطبي في نيويورك فتح تحقيقا لمعرفة الأسباب التي أدت إلى وفاة موظفة في البريد المحلي ويمكن أن تكون مرتبطة بمرض الجمرة الخبيثة. وأشار المصدر إلى أن المكتب قد يعيد النظر "كإجراء احترازي" في أسباب وفاة الموظفة لورا جونس التي يبدو أنها ماتت بشكل طبيعي في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول.

إخلاء في السعودية
في غضون ذلك أفادت مصادر صحفية سعودية أنه تم إجلاء العاملين في شركة ألومنيوم سعودية بسبب الخوف من وجود بكتيريا الجمرة الخبيثة وأن اختبارات طبية تجري لأحد الموظفين. ونقلت صحيفة (أراب نيوز) التي تصدر باللغة الإنجليزية عن مصادر في شركة منتجات الألومنيوم في مدينة الدمام قولها إن مكاتب الشركة أخليت بعد أن تلقى موظف كبير في الإدارة أربع رسائل تحتوي على مسحوق.

وقالت المصادر إن سكرتيرة فلبينية نقلت إلي المستشفي لإجراء اختبارات طبية بعد أن فتحت مظروفا يحتوي على المسحوق الأبيض. وأضافت أن إحدى الرسائل كانت تحتوي على مذكرة تقول إن "بكتيريا الجمرة أرسلت إليكم". ولم يتضح على الفور مصدر الرسائل.

حملة ضد الجمرة

عدد من أعضاء مجلس الشيوخ ومعاونيهم يزاولون أعمالهم في موقف للسيارات بسبب الجمرة الخبيثة (أرشيف)
وقد توسعت دائرة البحث عن الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة لتشمل مباني حكومية وعشرات الشركات ونحو 30 مركزا بريديا.. وأجرت سلطات الصحة والشرطة اختبارات على مكاتب الكونغرس الأميركي والمعدات البريدية، ونقلت نحو 68 طنا من الخطابات والمواد الأخرى من واشنطن إلى معمل بولاية أوهايو لتعقيمها.

ووقعت إدارة البريد عقدا بقيمة 40 مليون دولار لشراء معدات لتعقيم رسائل البريد يبدأ العمل بها في واشنطن التي تعرضت مواقع حيوية فيها للهجوم بالجمرة الخبيثة.
وأعلنت شرطة الكونغرس أنه تم العثور على آثار لبكتيريا الجمرة الخبيثة في مكاتب ثلاثة من أعضاء مجلس النواب الأميركي في مبنى حكومي مجاور للكونغرس.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن آثار الجمرة الخبيثة اكتشفت في الطابقين السادس والسابع من مبنى لونغوورث في مكاتب لنائبين ديمقراطيين وآخر جمهوري. وأكد المتحدث أن التحاليل التي أجريت في المكاتب الثلاثة كشفت وجود آثار الجرثومة، مشيرا إلى أن العمل لايزال جاريا لفحص مواقع أخرى بمبنى الكونغرس.

وكانت الجرثومة التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص قد وصلت إلى مكاتب السي آي إيه والخارجية الأميركية والمحكمة العليا، مما دفع الخبراء إلى نصيحة العاملين بهذه المواقع بتناول مضادات حيوية جديدة تسمى دوكسيسايكلين كإجراء احتياطي.

ورغم الحملة الكبيرة لمكافحة الجمرة الخبيثة فإن التساؤلات لا تزال قائمة إزاء مصدر هذه الجرثومة التي أثارت الرعب في أوساط الشعب الأميركي. وقال مصدر مسؤول في الاستخبارات الأميركية إنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى نتائج حاسمة ومؤكدة في التحقيقات. وقال المسؤول الذي لم يفصح عن اسمه "لا أعتقد أننا استبعدنا أي احتمال في هذه المسألة".

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت نقلا عن مسؤولين أميركيين أن كبار المحققين يعتقدون أن الهجمات بالجمرة الخبيثة قد تكون من عمل متطرفين داخل الولايات المتحدة لا علاقة لهم بأسامة بن لادن. وأكدت الصحيفة نقلا عن مسؤول كبير لم تفصح عن اسمه أن كل شيء يتعلق بالجمرة الخبيثة يميل إلى وجود مصدر داخلي ومحلي وليس من فعل منظمات إرهابية خارج الولايات المتحدة أو حكومات أجنبية.

المصدر : وكالات