طالبان تشن هجوما معاكسا على مناطق تحالف الشمال


ـــــــــــــــــــــــ
صواريخ لطالبان على مدينة تشاريكار الصغيرة التي يسيطر عليها تحالف الشمال تؤدي إلى مقتل مدنيين وجرح نحو عشرة آخرين
ــــــــــــــــــــــــــــــ
طائرات أميركية تقصف قوات طالبان على خطوط الجبهة شمال أفغانستان والتحالف الشمالي يتحدث عن هجوم كبير قرب مزار شريف
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الأفغان يحرقون منشورات دعائية وأجهزة راديو تسقطها الطائرات الأميركية من أجل تأليب الأهالي على طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

شنت طالبان هجوما مضادا على قوات تحالف الشمال المناوئ للحركة شمالي كابل. وأفاد شهود عيان أن صواريخ الحركة أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وجرح نحو عشرة آخرين. ويأتي ذلك في أعقاب مصرع 45 أفغانيا في الغارات الأميركية على مدن كابل وهرات وقندهار في وقت مبكر صباح اليوم، كان من بينهم مصلون في أحد المساجد.

في غضون ذلك أعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن استيائه من تسريب أخبار القوات الخاصة الأميركية أثناء أداء مهامها في أفغانستان يوم الجمعة الماضي.

وقال شهود عيان إن صواريخ أطلقتها طالبان على مدينة تشاريكار الصغيرة التي تسيطر عليها قوات التحالف في شمال كابل أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وجرح عشرة آخرين.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن غارات أميركية أصابت عددا من الشاحنات كانت تنقل نفطا من مدينة هرات القريبة من الحدود مع إيران إلى قندهار. وأضافت الوكالة أن خمسة أشخاص قضوا حرقا عندما اشتعلت النيران في الشاحنات.

وقال المتحدث باسم وزارة الإعلام في طالبان عبد الحنان همت إن الغارات الأميركية على هرات أصابت مسجدا كان به عدد من المصلين ومساكن مدنيين وأدت إلى مقتل 15 مدنيا وجرح 25 آخرين. وأضاف أن 25 شخصا قتلوا في منطقة دار الأمان جنوبي كابل. ولم تؤكد جهات أخرى مستقلة ما ذكره مسؤول طالبان.

وعلى الصعيد نفسه أفاد أحد سكان المدينة بأن الطائرات الأميركية قصفت كابل مرتين فجر اليوم، وقد قوبلت بنيران كثيفة من المضادات الأرضية لحركة طالبان لأول مرة منذ أعلنت طالبان نشر مزيد من الأسلحة.

وكانت العاصمة الأفغانية قد تعرضت لموجة أولى من القصف في الساعات الأولى من الفجر حيث سمع دوي ثلاثة انفجارات قوية. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الانفجارات كانت قوية للغاية ويبدو أن القنابل وقعت داخل حدود العاصمة. كما تعرضت قندهار لقصف عنيف صباح اليوم.


قصف مواقع طالبان
وكان متحدث باسم تحالف الشمال أعلن أن طائرات مقاتلة أميركية قصفت خطوط الجبهة مع طالبان في شمال أفغانستان في إطار التنسيق القائم مع قوات المعارضة. وقال محمد عطا أحد أبرز القادة العسكريين في تحالف الشمال إن القصف صباح اليوم يأتي في أعقاب "هجوم منسق جوا وبرا" أثناء الليل على قشنده الواقعة على بعد 70 كلم جنوب مزار شريف أهم المدن في شمال أفغانستان.

وأضاف عطا أن ما بين 10 و20 مقاتلا من طالبان لقوا مصرعهم في المعارك التي وقعت الليلة. وقال إن قوات تحالف الشمال تمكنت من "ممارسة ضغوط شديدة على طالبان". وأعلن تحالف الشمال استعداده للتحرك باتجاه العاصمة لمحاصرتها من أجل الضغط على حركة طالبان.

وكانت أنباء قد ذكرت في وقت سابق أن طائرتين يعتقد أنهما من طراز إف-16 حلقتا مرارا فوق خط الجبهة وألقتا ثلاث قنابل على الأقل على مسافة 45 كلم تقريبا شمال العاصمة الأفغانية. وأكد شهود عيان أن قنبلة سقطت على مواقع متقدمة لحركة طالبان، في حين سقطت قنبلتان من قبيل الخطأ على مواقع لتحالف الشمال.


استياء البنتاغون
من ناحية أخرى أعرب وزير الخارجية الأميركي دونالد رمسفيلد عن استيائه من تسريب أنباء وجود القوات الأميركية الخاصة في أفغانستان، وقال إن مثل هذا التسريب يخدم مصلحة تنظيم القاعدة وحركة طالبان وأنه لم يعط اعتبارا لأرواح الأشخاص المشاركين في العملية. وأكد رمسفيلد أن جزءا من الحملة العسكرية سيظل سريا لحماية الجنود المشاركين في الحرب.

ويقول مراقبون إن استياء رمسفيلد ربما كان مبعثه إعلان طالبان إسقاط مروحيتين والصور التي ظهرت لقطع مروحية أميركية قرب قندهار رغم اعتباره تلك الأنباء بأنها أكاذيب، في وقت تريد فيه واشنطن الحديث فقط عن الانتصار في هذه الحرب.

وإزاء الاتهامات للقوات الأميركية باستهداف مستشفى في هرات، نفى رمسفيلد في وقت سابق علمه بذلك. كما وصف إعلان طالبان إسقاط طائرات مروحية أميركية وقتلها جنودا أميركيين بأنه "مزاعم كاذبة"، مؤكدا أن الطائرات الأميركية هاجمت قوات الحركة البرية ونفذت مهام جوية متنوعة شمال العاصمة الأفغانية وجنوبها.

وكانت طالبان أعلنت أمس أنها أسقطت ثلاث مروحيات أميركية في الهجمات التي شنتها القوات الخاصة جنوبي أفغانستان. وأفاد موفد الجزيرة إلى قندهار بأن مسؤولي طالبان يؤكدون إسقاط ثلاث طائرات أميركية وقتل 25 جنديا أميركيا في أول هجوم للقوات الأميركية الخاصة قرب قندهار جنوبي البلاد.



حرق المنشورات

في هذه الأثناء أعلن مسؤول في حركة طالبان أن الأفغان يحرقون منشورات دعائية وأجهزة راديو تسقطها الطائرات الأميركية من أجل تأليب الأهالي على الحركة.

وقال المتحدث باسم وزارة إعلام الحركة عبد الحنان همت إن الأفغان امتعضوا من رسم ضمن منشور يصور أحد عناصر طالبان يضرب امرأة ترتدي البرقع. وأضاف أن "الأهالي يجمعون المنشورات الدعائية ثم يقومون بحرقها قائلين إن الولايات المتحدة ترسل من جهة صواريخ عابرة ومن جهة أخرى منشورات دعائية وأغذية وأجهزة راديو، إنهم يعتبروننا أغبياء لكننا لسنا كذلك". واعتبر أن صورة جندي يضرب امرأة أفغانية تمثل "تهجما على تقاليدنا وقيمنا الدينية".


تدفق اللاجئين
على الصعيد الإنساني أغلق معبر تشامان على الحدود الجنوبية الغربية بين باكستان وأفغانستان اليوم، في حين رفضت إسلام آباد الإذعان لمطالب الأمم المتحدة بفتح حدودها أمام اللاجئين الفارين من الحرب. وتزايد تدفق اللاجئين الأفغان على هذه المنطقة التي شهدت مواجهات مع حرس الحدود الباكستاني في الأسبوع الماضي.

وتقول باكستان التي تستضيف بالفعل أكثر من مليوني أفغاني فروا من بلادهم منذ عام 1978 إنه لا يمكنها استيعاب المزيد، وهو موقف يتعارض مع رغبات الأمم المتحدة في إقامة مخيمات لاجئين جديدة يمكن وصول المعونات الطارئة إليها.

وفي مواجهة الاضطرابات المتزايدة توصلت باكستان وطالبان إلى اتفاق أمس على أن يبقى طالبو اللجوء داخل أفغانستان وبعيدا عن معبر الحدود. وأبلغ المتحدث باسم الأمم المتحدة إريك فولت مؤتمرا صحفيا أمس أن باكستان قالت إن 11 موقعا لمخيمات جديدة في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية وستة مواقع في إقليم بلوشستان ستكون جاهزة قبل نهاية هذا الشهر.

ويقدر عدد اللاجئين الذين دخلوا باكستان منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة بحوالي 50 ألف، كما يتدفق الكثير من اللاجئين على البلاد متسللين في الأغلب عبر ثغرات في الحدود الممتدة لمسافة 2500 كلم بين البلدين.

وأغلب المتدافعين على معبر تشامان من سكان مدينة قندهار والمنطقة المحيطة بها التي تعرضت لأعنف قصف أميركي منذ بدء الهجمات في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة