بلير يعلن أن الحرب على أفغانستان باتت وشيكة

حاملة الطائرات الأميركية كيتي هوك تغادر ميناء قرب طوكيو للانضمام للحشد العسكري الأميركي لضرب أفغانستان

ـــــــــــــــــــــــ
مشرف: أيام طالبان أصبحت معدودة ويبدو أن الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة يقول إن الحرب على ما أسماه الإرهاب لا تستهدف الإسلام
ـــــــــــــــــــــــ
وفد من حركة طالبان يزور إيران واتفاق بين الملك السابق وتحالف الشمال لإسقاط نظام كابل
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر مقربة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه سيعلن في وقت لاحق اليوم الملامح الرئيسية للعمل العسكري ضد أفغانستان. وقد رفض البيت الأبيض الأميركي التعليق على التقارير البريطانية التي أكدت أن العمل العسكري أصبح أمرا لا مفر منه في أفغانستان ضد معسكرات أسامة بن لادن وقوات حركة طالبان.

وقالت مصادر مقربة من بلير إنه سيتطرق في كلمة سيلقيها أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال إلى بعض عناصر الحملة العسكرية المقبلة بقيادة الولايات المتحدة مع إمكانية مشاركة بريطانيا.

بوش وبلير خلال اجتماعهما في البيت الأبيض عقب الهجمات على الولايات المتحدة (أرشيف)
وأوضحت المصادر أن بلير سيحذر في كلمته من أنه كان أمام حركة طالبان فرصة لتسليم من أسماهم "الإرهابيين الذين تؤويهم على أراضيها وقد اختارت عدم انتهازها". وتشمل كلمة بلير أيضا تفاصيل عن أهداف الحملة العسكرية، وهي وفق تأكيدات الزعيم البريطاني معسكرات أسامة بن لادن ومنشآت وتجهيزات حركة طالبان العسكرية ومواردها التموينية وأماكن انتشار قواتها.

وأضافت مصادر في مقر رئاسة الوزراء بلندن أن أي عمل عسكري سيتناسب مع الأهداف المقصودة تفاديا لسقوط ضحايا مدنيين قدر الإمكان، ولكنها أشارت بوضوح إلى أن الحملة القادمة ستكون واسعة النطاق. وأضافت المصادر أن بلير سيركز أيضا في خطابه على الاستعدادات للحملة الإنسانية لتقديم المساعدات للسكان الأفغان. وقد رفض البيت الأبيض التعليق على ما أعلنته المصادر البريطانية بشأن العمل العسكري ضد حركة طالبان.

برويز مشرف
تحذيرات مشرف
وتأتي تصريحات بلير في سياق مؤشرات أخرى تدل على اقتراب موعد القيام بعمل عسكري إذ اعتبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) من إسلام آباد أن أيام نظام حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان "تبدو معدودة" وأن باكستان تعيدت تقييم سياستها حيال جارتها أفغانستان.

وقال مشرف "يبدو أن الولايات المتحدة ستقوم بعمل في أفغانستان, ولقد أبلغنا طالبان بذلك وهذا هو السبب الذي جعلنا نتدخل لديهم لدفعهم إلى إبداء بعض الاعتدال ولإمكانية تفادي مثل هذا العمل العسكري".

جورج بوش
تصريح بوش
وفي واشنطن ذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن حرب الظل قد بدأت ميدانيا. وأشارت المصادر إلى أن مجموعات عسكرية أميركية وبريطانية تستعد للعمل من أجل رصد بن لادن ومعسكرات التدريب لتنظيم القاعدة الذي يترأسه.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أن الولايات المتحدة أحرزت تقدما في حملتها على ما تسميه بالإرهاب بفضل تضافر الجهود الدولية مشيرا إلى حملة اعتقالات في أكثر من 25 دولة في العالم.

وأشار بوش في مؤتمر صحفي أثناء زيارته لمقر وكالة الطوارئ وإدارة الأزمات الفدرالية إلى أن الولايات المتحدة تمكنت في نهاية الأسبوع في عملية قامت بها أجهزة الاستخبارات والقضاء من اعتقال منفذ عملية خطف طائرة عام 1986 في باكستان، وكان الخاطف قتل اثنين من الأميركيين.

وقد أوقف خاطف الطائرة وحكم عليه بالإعدام في باكستان ثم أطلق سراحه بعد 14 سنة من السجن. وقال الرئيس "لقد اعتقل واقتيد إلى ألاسكا وستوجه إليه اليوم تهمة القتل". كما أشار إلى التقدم الذي تم في المعركة المالية والدبلوماسية ضد بن لادن وشبكته "القاعدة".

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نغروبونتي أن الحرب التي أعلنتها بلاده على ما أسماه الإرهاب لن تشن من جانب واحد وأنها ليست حربا على الإسلام. وقال نغروبونتي في بداية مناقشة تستمر أسبوعا في الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث رد عالمي على ما يسمى الإرهاب, "الإرهابيون الذين نواجههم لا يمكنهم خداعنا بمحاولتهم التستر بالعباءة الرائعة للإسلام".

وأوضح أن واشنطن دافعت عن المسلمين في الكويت والبوسنة وكوسوفو وهي أكثر من أسهم في المعونات الإنسانية لأفغانستان. وأضاف نغروبونتي أن الإستراتيجية العالمية لمكافحة ما أسماه الإرهاب سوف يستغرق إعدادها وتنفيذها بعض الوقت وحث على التحلي بالصبر.

علي خامنئي
وفد أفغاني في إيران
من جهة أخرى أعلنت مصادر رسمية في العاصمة الأفغانية أن وفدا رفيع المستوى من حركة طالبان غادر كابل متوجها إلى إيران تلبية لدعوة من القائد الأعلى في الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي. وقال مسؤول في وزارة اللاجئين بحركة طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد الأفغاني سيكون برئاسة وزير اللاجئين مولوي عبد الرقيب ويضم نائب وزير الخارجية عبد الرحمن زاهد.

وأضاف المسؤول نفسه أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة من آية الله خامنئي دون إعطاء أي إيضاحات أخرى. وقد توجه الوفد جوا إلى هرات في غربي البلاد على أن يتوجه بعد ذلك بالمروحية إلى الحدود الإيرانية قبل أن يستقل طائرة أخرى إلى طهران.

جندي تابع لقوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان يجهز قاذفة صواريخ (أرشيف)
التحالف الشمالي
وفي هذه الأثناء طالب الجنرال عبد الرشيد دوستم قائد المليشيات الأوزبكية في التحالف الشمالي المناوئ لطالبان بمساعدة دولية عاجلة لقوات التحالف الشمالي. وأوضح دوستم في تصريحات صحفية أن قوات التحالف تعاني نقصا شديدا في السلاح والذخيرة والإمدادات الطبية.

كما أعلن زعيم أفغاني في المنفى أن أنصار محمد ظاهر شاه ملك أفغانستان السابق على اتصال بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان لمناقشة كيفية إنهاء عقدين من الحرب والاتفاق على حكومة للبلاد في المستقبل. وقال حامد قرضاي إن الحوار مستمر مع طالبان لعقد مجلس شورى للزعماء الأفغان لرسم طريق للتغيير السياسي في البلاد.

وكان الملك السابق قد توصل إلى اتفاق في روما مع ممثلي التحالف الشمالي المناوئ لطالبان يهدف إلى إسقاط حكم حركة طالبان في كابل. وبموجب الاتفاق دعا التحالف المناهض للحركة إلى اجتماع مجلس أعلى للزعماء الأفغان يدعو بدوره لانعقاد مؤتمر عام لممثلي الطوائف والقبائل الأفغانية. وقال ملك أفغانستان السابق والتحالف الشمالي المعارض في بيان رسمي إن ذلك المؤتمر سينتخب رئيسا للدولة ويعين حكومة انتقالية.

حاملة الطائرات الأميركية إنتربرايز والمجموعة القتالية المصاحبة لها في تدريب عسكري استعدادا لضرب أفغانستان
استعدادت عسكرية
وعلى صعيد الاستعدادات العسكرية أعلن وزير الخارجية الجورجي إيراكلي يناغارشفيلي أن بلاده وافقت على فتح مجالها الجوي أمام المقاتلات الأميركية وحلفائها في حال حدوث تدخل عسكري ضد أفغانستان. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أنه تمت الموافقة على طلب الولايات المتحدة السماح لطائراتها الحربية بالتحليق فوق أراضي جورجيا.

وكانت واشنطن قد واصلت حشد قواتها ونشرت حاملة طائرات أخرى في إطار الحشد العسكري المتزايد لحربها على ما تسميه الإرهاب. فقد انطلقت حاملة الطائرات كيتي هوك من ميناء قرب طوكيو لدعم الرد العسكري المرتقب على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على واشنطن ونيويورك. وذكر مسؤولون عسكريون في واشنطن أنه من المتوقع أن تصل كيتي هوك إلى المحيط الهندي مما يضع أربع حاملات طائرات أميركية تحمل نحو 300 طائرة في موقع يمكنها من توجيه ضربة محتملة لأفغانستان.

وتحركت القاذفات الثقيلة من طراز (بي 52) و(بي 1) وسفن حربية أخرى وقوات خاصة إلى مناطق بالخليج وآسيا الوسطى والمحيط الهندي لتكون بالقرب من أفغانستان. وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إنهم بصدد إرسال مزيد من طائرات التجسس التي تعمل دون طيار إلى منطقة قريبة من أفغانستان في محاولة للحصول على مزيد من المعلومات بشأن مكان اختفاء بن لادن. وقد اعتبر المراقبون أن الحشود العسكرية الأميركية الكثيفة في المنطقة من قبيل استعراض القوة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات