جاكرتا تبدي مواقف متباينة من الهجمات على أفغانستان

عشرات الآلاف يتظاهرون في شوارع العاصمة جاكرتا احتجاجا على ضرب أفغانستان

قالت مصادر دبلوماسية إن إندونيسيا جددت دعمها للولايات المتحدة في حملتها على ما يسمى الإرهاب رغم صدور تصريحات متباينة من جاكرتا بهذا الشأن. في غضون ذلك سار آلاف الأشخاص في العاصمة الإندونيسية في أكبر تظاهرة تنديدا بالغارات الأميركية على أفغانستان، في حين دعا نائب الرئيسة حمزة حاز إلى وقف هذه التظاهرات مؤكدا أنها تدفع الأجانب إلى الرحيل وتهدد الاقتصاد.

وقال مسؤول أميركي بارز في ختام محادثات أجراها وزير الخارجية الأميركي كولن باول مع نظيره الإندونيسي حسن ويرايودا على هامش قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادي في شنغهاي إن مواقف الجانبين لم تكن متباينة كثيرا، لكنها في الوقت نفسه لم تكن متطابقة تماما.

كولن باول
وأكد ويرايودا دعم بلاده للحملة الأميركية التي تستهدف حركة طالبان وقلقها في الوقت نفسه من الخسائر في صفوف المدنيين الأفغان. وقال ويرايودا للصحفيين في ختام الاجتماع إن إندونيسيا تساند جهود معاقبة مرتكبي الإرهاب ومؤيديه، لكنها قلقة من الارتفاع المحتمل للخسائر البشرية. وأضاف "عليكم أن تفهموا أن إندونيسيا بصفتها أكبر دولة إسلامية تواجه موقفا حساسا للغاية، ولذلك يتعين أخذ ذلك في عين الاعتبار".

وقال مسؤولون أميركيون بارزون إنهم يتفهمون الموقف الحساس لإندونيسيا ومرتاحون لنتائج محادثات ويرايودا مع باول رغم أنها لم تبدد تماما المخاوف الأميركية بشأن دعم جاكرتا. وقال أحد المسؤولين إن باول شدد على أن واشنطن تتفهم حساسية الموقف بالنسبة للبلدان الإسلامية، لكنه أكد في الوقت نفسه جدية الموقف الأميركي في الرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للصحفيين إن واشنطن لا تؤمن بعالم يسمح بارتكاب مثل هذه الأعمال، مضيفا أن القادة الإندونيسيين بحاجة لأن يبذلوا جهدهم لإطلاع الشعب الإندونيسي على طبيعة تلك الهجمات والرد عليها.

تظاهرات مناهضة

نساء إندونيسيات ينددن بالهجوم الأميركي على أفغانستان
في غضون ذلك نظم حوالي عشرة آلاف شخص في جاكرتا أكبر تظاهرة منددة بالغارات الأميركية على أفغانستان. وسار آلاف من أنصار حزب العدالة الإسلامي في وسط العاصمة التجاري بعد صلاة الجمعة. وتجمع المتظاهرون وبينهم نساء أمام السفارة الأميركية وسط حماية من شرطة مكافحة الشغب وتوجهوا بعد ذلك إلى مبنى الأمم المتحدة، ثم تجمعوا سلميا في ساحة بوسط العاصمة قرب السفارة البريطانية.

وحملوا لافتات كتب على بعضها "أوقفوا الحرب, أنقذوا أفغانستان" و"أميركا وإسرائيل هم الإرهابيون الحقيقيون" و"لتذهب أميركا إلى الجحيم". وارتدى أطفال قمصانا تحمل صورة أسامة بن لادن في حين توالى الخطباء على مهاجمة الولايات المتحدة.


المتظاهرون حملوا لافتات كتب على بعضها "أوقفوا الحرب.. أنقذوا أفغانستان" و"أميركا وإسرائيل هم الإرهابيون الحقيقيون" و"لتذهب أميركا إلى الجحيم"
وسجل هدوء في التظاهرات منذ الثلاثاء الماضي بإندونيسيا كبرى الدول الإسلامية في العالم. ولم تضم أكبر تظاهرة جرت الأسبوع الماضي سوى ألف شخص. وهددت بعض الجماعات الإسلامية بمهاجمة المصالح الأميركية وطرد الأميركيين والبريطانيين من البلاد.

ولم يسجل رسميا أي هجوم على أجانب لكن هذه التهديدات دفعت بمئات الأميركيين إلى مغادرة البلاد كما أدت إلى إلغاء عدد كبير من الحجوزات في القطاع السياحي.

ودعا حمزة حاز الذي يترأس أكبر حزب إسلامي في البلاد اليوم إلى وقف هذه التظاهرات مقترحا على المتظاهرين مساعدة الأفغان عبر الدعاء لهم وتقديم الدواء. ورفض مطالب بعض الجماعات الإسلامية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة أو مقاطعة المنتجات الأميركية. وقال "حتى دون مقاطعة, لقد غادر أجانب البلاد وذلك سيؤثر كثيرا في القطاع الاقتصادي". واعتبر أن التظاهرات يجب أن تتوقف لأن الرئيسة ميغاواتي سوكارنو بوتري استجابت "لتطلعات الشعب ورغباته" عبر انتقادها الأحد الماضي وللمرة الأولى الغارات التي تشنها الولايات المتحدة في أفغانستان.

واعتبرت ميغاواتي التي لم تدن حكومتها الغارات عند بدئها, أن "الإرهاب يجب أن يعاقب". وأضافت "لكن ليس لأي فرد أو مجموعة أو حكومة الحق في محاولة ملاحقة إرهابيين عبر مهاجمة أراضي دولة أخرى" من دون تسمية الولايات المتحدة أو أفغانستان.

يشار إلى أن الولايات المتحدة هي المستثمر الثاني في البلاد. ووعدت واشنطن الشهر الماضي بتقديم مساعدة بمئات ملايين الدولارات لإندونيسيا التي تعهدت بدعم حملة مكافحة الإرهاب الدولي.

المصدر : وكالات