أبيدجان: الحكومة تؤكد إحباط محاولة الانقلاب

غباغبو أثناء أداء اليمين 
استعادت القوات الموالية لحكومة ساحل العاج السيطرة على الأوضاع بعد أن تمكنت من إحباط محاولة انقلابية قامت بها عناصر مسلحة لم تكشف عن هويتها بعد، في حين أغلقت السلطات المطار الرئيسي في إجراء اعتبرته احتياطيا. وذكرت مصادر حكومية أن اثنين من الشرطة لقيا مصرعهما في حين قال شهود عيان إنهم رأوا ثلاث جثث بالقرب من مقر التلفزيون.

وأكد كل من وزيري الدفاع مويس كواسي والداخلية إميل داودو عبر الإذاعة والتلفزيون أن الوضع حاليا تحت السيطرة الكاملة، وأن إجراءات أمنية فرضت عقب أعمال العنف المصاحبة للانقلاب الفاشل.

فقد أكد كواسي إحباط محاولة الانقلاب بعد أن استعادت القوات التي تدين بالولاء للحكومة الراديو الذي احتله متمردون أثناء الليل. وقال إن القوات الحكومية أغلقت الطرق المؤدية إلى وسط العاصمة أبيدجان لمنع وصول إمدادات لمن اعتبرهم متمردين.

ورغم أن وزير الدفاع رفض الكشف عن هوية منفذي محاولة الانقلاب إلا أنه قال "هناك بعض الإشارات، ومن السابق لأوانه الكلام بشكل واضح". وكشف وزير الداخلية عن أن القوات الحكومية ضبطت وثائق دامغة تدين الانقلابيين، وقال "نعرف مصدر الشر وبات بإمكاننا القضاء عليه".

وقال داودو إن الرئيس لوران غباغبو غادر منزله أمس بعد حصول الحكومة على أنباء باحتمال وقوع انقلاب، وأكد أن الرئيس في مكان آمن. وكان داودو أعلن في وقت سابق عن فشل المحاولة الانقلابية التي قام بها متمردون في ساعة متأخرة من الليلة الماضية. وأضاف أن قوات الجيش استعادت السيطرة على مبنى التلفزيون، غير أن أنباء قالت إن الإذاعة الرسمية ما زالت تحت سيطرة المتمردين.

وأكد داودو توقف القتال الذي كان يدور في الشوارع معلنا فشل المحاولة الانقلابية. ونفى وزير الداخلية أن تكون سيطرة المتمردين على مبنيي الإذاعة والتلفزيون تعكس الواقع على الأرض، وقال إن المهاجمين احتجزوا عددا من الفنيين في الإذاعة والتلفزيون رهائن وأرغموهم على بث البيان. وجاء ذلك بعد ساعات من قيام الجنود الموالين للحكومة بمحاصرة المبنيين، إذ قال داودو إن الوحدات الحكومية عاجزة عن التدخل واقتحام المباني بسبب وجود رهائن من المدنيين.

وكان مجهول قد تحدث عبر الإذاعة الرسمية وقال إنه يتحدث باسم العسكريين المتمردين، وأكد أن المتمردين يسيطرون على مقري الإذاعة والتلفزيون. وأضاف المتحدث الذي لم يعلن عن هويته أن سلامة المواطنين ستكون مضمونة وأن متحدثا باسم العسكريين سيلقي كلمة في الساعات المقبلة.

ولم يحدد المتحدث باسم المتمردين أي مطالب، كما لم يعلن عمن يقف وراء المحاولة الانقلابية، لكنه دعا رفاق السلاح للالتحاق بالمتمردين فورا.

عنف ساد عقب الانتخابات الماضية (من الأرشيف)

وذكر مراقبون أن الشكوك تحيط بمؤيدي رئيس الوزراء السابق الحسن وتارا الذي منعته محكمة من خوض سباق الرئاسة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقتل نحو 200 شخص في اضطرابات عرقية تفجرت بعد منع وتارا من ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما اعتبره المسلمون في البلاد إجراء معاديا لهم.

من ناحية أخرى أكد رئيس الحكومة في ساحل العاج آفي نجيسان أنه والرئيس غباغبو بخير. وأشارت مصادر حكومية إلى أن إطلاقا للنار وقع قرب منزل غباغبو، لكن المصادر قالت إن الرئيس كان في بيته الريفي ساعة وقوع الانقلاب وإنه سيعود إلى مكتبه في وقت لاحق اليوم.

روبرت غي
يذكر أن وصول غباغبو للسلطة جاء بعد موجة من الاحتجاجات العارمة لتثبيت نتائج الانتخابات التي حاول الحاكم العسكري السابق روبرت غي التلاعب بها، وأرغمت الاحتجاجات غي على مغادرة البلاد وتسليم السلطة لغباغبو.

ولم يتسن للمسؤولين تأكيد تقارير تحدثت عن شن هجوم على معسكر لقوات الأمن شبه العسكرية والتي تعتبر من أشد الموالين لغباغبو، وانحازت إلى جانبه أثناء الاحتجاجات ضد غي.

وأدى أول انقلاب وقع في ساحل العاج عشية عيد الميلاد عام 1999 إلى وصول غي إلى السلطة، كما أدى إلى إنهاء ما اشتهرت به ساحل العاج من أنها واحة استقرار في منطقة مضطربة.

ولم تضع انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حدا للاضطرابات في البلاد، فقد فر غي من البلاد، واتهمه غباغبو بتجنيد عناصر مرتزقة في ليبيريا المجاورة.

المصدر : وكالات