تركيا تستبعد شركات فرنسية

بولنت أجاويد وخلفه صورة لأتاتورك
أعلنت شبكة إن تي في التلفزيونية التركية أن أنقرة ألغت عقدا مع شركة داسو الفرنسية لتطوير نظم الملاحة الجوية لطائراتها المقاتلة، ردا على إقرار فرنسا لمشروع قانون يعترف بمجزرة الأرمن أثناء حكم الإمبراطورية العثمانية عام 1915.

وقال تقرير المحطة التلفزيونية الخاصة إن شركة داسو أفياسيون استبعدت من مشروع تبلغ قيمته 200 مليون دولار لتحديث أنظمة الملاحة في ثمانين طائرة من نوع أف/16 مصنوعة في تركيا بالتعاون مع شركة أسيلسان التركية.

وأوضحت المحطة أن قرار استبعاد شركة داسو اتخذ بالتنسيق مع وزارة الدفاع التركية وهيئة أركان الجيش. وسيصبح القرار نافذ المفعول بعد موافقة رئيس الوزراء بولنت أجاويد.

وكانت أنقرة قد ألغت كذلك عقدا مع شركة ألكاتيل الفرنسية لبناء قمر صناعي للتجسس تبلغ قيمته 200 مليون دولار بعد تبني البرلمان الفرنسي للقانون المثير للجدل في الثامن عشر من الشهر الجاري.

وتعتبر فرنسا أهم مستثمر أجنبي في تركيا وشريك تجاري مهم لها. وكانت تركيا قد هددت في وقت سابق بإبعاد المجموعة الصناعية الفرنسية الضخمة جيانت إندستري من عرض تجاري لتصنيع دبابات.

وأعلن أجاويد في وقت سابق أن تركيا ستعيد النظر في علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع فرنسا بعد أن صادق الرئيس الفرنسي جاك شيراك على قانون يعترف بإبادة الأرمن علي يد الإمبراطورية العثمانية السابقة.

وذكر بيان أصدره ائتلاف أجاويد المكون من ثلاثة أحزاب أن تركيا تشجب هذا النهج الفرنسي, وأنها غير مندهشة من هذا العمل. وأشار البيان إلى أن هذا الاعتراف يمثل صفعة قوية للعلاقات التركية الفرنسية, وأن فرنسا فشلت في حماية الصداقة الطويلة بين البلدين. وأضاف البيان أن هذا القانون المثير للجدل سيشجع الحركات المعادية للأتراك. وحمل البيان فرنسا مسؤولية أي اعتداءات عنصرية محتملة.

كما أعلن وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم أن القانون "ما هو إلا نتيجة حسابات سياسية دنيئة لكسب الأصوات في الانتخابات البلدية في مارس(آذار) القادم، والتشريعية والرئاسية العام المقبل في فرنسا". وأضاف أن تركيا "فقدت ثقتها في الوساطة الفرنسية المحايدة والموضوعية في النزاع بين أرمينيا وأذربيجان".

جاك شيراك
ويتضمن القانون الفرنسي المنبثق عن اقتراح برلماني مادة واحدة تنص على "أن فرنسا تعترف علنا بإبادة الأرمن في عام 1915" دون الإشارة إلى أن الأتراك مسؤولون عن المذابح التي وقعت أيام الإمبراطورية العثمانية. وكانت حكومة أجاويد قد استدعت سفيرها من باريس ووصفت القرار بأنه غير مقبول.

وفرنسا هي واحدة من ثلاث دول ترأس مجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون الأوروبية, ومهمة هذه المجموعة التوصل إلى حل للنزاع القائم في ناغورنو كراباخ ذي الغالبية الأرمنية في أذربيجان، والذي أدى إلى حرب دامية بين أرمينيا وأذربيجان بين عامي 1991 و1994.

ومما زاد الطين بلة في العلاقات التركية الفرنسية، موافقة البرلمان الفرنسي على بناء نصب تذكاري لراهب أرمني مع المؤلف الأرمني الشهير سوغومون سوغومونيان الذي هاجر إلى باريس عام 1915 إبان المجازر. ووصفت أنقرة هذا القرار بأنه "مشين".

يذكر أن مجازر الأرمن التي جرت أيام الإمبراطورية العثمانية بين عامي 1915 و1917 أودت بحياة نحو مليون ونصف المليون من الأرمن وفق ما تدعيه أرمينيا, ومن 250 إلى نصف مليون تركي استنادا لإحصاءات تركيا التي ترفض بشكل قاطع الحديث عن حرب الإبادة.

المصدر : وكالات