فريق بوش ينتقد محكمة جرائم الحرب الدولية

جورج بوش
انتقد فريق الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش معاهدة وقعها الرئيس بيل كلينتون تهدف لإنشاء أول محكمة جرائم حرب دولية. وقال متحدث باسم بوش إنه عندما يتولي الرئيس المنتخب منصبه رسميا فستتم مراجعة المعاهدة ولن ترسل في شكلها الحالي إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليها.

واعتبر أري فليتشر المعاهدة معيبة لكنه امتنع عن ذكر أي تفاصيل أخرى. ومن جانبه دافع جيك سيويرت المتحدث باسم البيت الأبيض عن قرار إدارة الرئيس كلينتون. وقال إن الإدارة تدرك وجود بعض المخاوف بشأن المعاهدة، لكنها وقعت عليها كي تتمكن من التأثير على الشكل النهائي للمحكمة.

وكان الرئيس الأميركي بيل كلينتون قد اتخذ قرار توقيع المعاهدة أول أمس قبل أسابيع قليلة من تركه الرئاسة في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري. وتحتاج المعاهدة إلى مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي وهي خطوة اعترف كلينتون باستحالتها في الوقت الراهن.

وفاجأ قرار كلينتون الكثيرين بعد أن عارضت واشنطن صلاحيات هذه المحكمة التي يمكن أن تحاكم الجنود الأميركيين في الخارج إذا لم تتخذ المحاكم الأميركية إجراءات مناسبة بشأن أي مزاعم عن ارتكاب جرائم حرب. وقد عبرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن مخاوفها من امتداد سلطات المحكمة لتمس القوات المسلحة الأميركية العاملة في الخارج.

وبرر كلينتون في بيان رسمي التوقيع على المعاهدة باعتبار أن المحكمة ستمارس سلطاتها على مواطني الدول التي صادقت عليها ومواطني الدول التي لم توقع أيضا. وأضاف كلينتون "بتوقيعنا المعاهدة سنتمكن من التأثير على تطور المحكمة وسنحرم من ذلك بعدم التوقيع عليها، كما أننا لم نتخل عن مخاوفنا بشأن الثغرات الموجودة فيها".

واعتبر كلينتون أن قرار التوقيع على المعاهدة يستند إلى دعم الولايات المتحدة للعدالة منذ مشاركتها في محاكمات النازيين في نورمبرغ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وستحاكم محكمة جرائم الحرب الدولية التي تستند إلى مبادئ محاكمات نورمبرغ الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. ومن المتوقع أن تتشكل المحكمة في هولندا في غضون عامين تقريبا. ووقع عن الولايات المتحدة سفيرها المسؤول عن جرائم الحرب ديفيد شيفر وذلك قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة للتوقيع أول أمس. ولن تبدأ المحكمة عملها إلا عندما تصادق على المعاهدة ستون دولة، ولم يصادق على المعاهدة حتى الآن سوى 27 دولة.

وسارعت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى الترحيب بخطوة توقيع واشنطن على المعاهدة ووصفتها بأنها تاريخية. وقال المستشار المنتدب لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان ريتشارد ديكر إن توقيع الرئيس كلينتون على المعاهدة أحيا أمل العدالة لدى الملايين في شتى أنحاء العالم.

وتوقع وليام بيس رئيس تحالف المحكمة الجنائية الدولية الذي يضم أكثر من ألف جماعة بعض التبعات الطفيفة على المدى القصير جراء توقيع المعاهدة. وأضاف بعد الاحتفال بالتوقيع عليها بمقر الأمم المتحدة "إن التاريخ سيثبت أن هذا القرار صائب، حتى الأعضاء البارزون في البنتاغون أدركوا أن هذه المعاهدة لا تصل إلى حد المخاطر التي يتحدث عنها المتطرفون".

من ناحية أخرى تعهد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جيسي هلمز بتعطيل المصادقة على المعاهدة. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن هلمز، وهو جمهوري من نورث كارولاينا والذي ستدرس لجنته المعاهدة، تعهده بإسقاط قرار توقيع الرئيس الأميركي عليها. وأضاف هلمز "سأبطل هذا القرار وأحمي رجال ونساء الجيش الأميركي من سلطة هذه المحكمة الدولية، وستكون هذه من أولويات الكونغرس الجديد".

ورفض مساعدو هلمز التعليق على تقرير الصحيفة لكن محللين أميركيين يعتقدون أن مصادقة الكونغرس ستكون صعبة على المدى القصير بسبب سيطرة الجمهوريين الذين يعارض قطاع كبير منهم المعاهدة.

المصدر : رويترز