جنود الناتو المصابون باللوكيميا يرفضون تبريرات الحلف

جنود الناتو
تزايدت ردود الأفعال الأوروبية إزاء قضية اليورانيوم المنضب الذي تثور مخاوف من أنه وراء إصابة بعض جنود حلف الناتو الذين عملوا في البلقان باللوكيميا. وقال جندي إيطالي أن ذخيرة اليورانيوم المنضب كانت السبب وراء إصابته مع عدد آخر من زملائه الذين عملوا في البلقان بمرض سرطان الدم.

وقال فاليري ميليس إنه كان في صحة جيدة عند توجهه ضمن بعثة لحلف الناتو إلى مقدونيا عام 1999م. وأضاف أنه "شعر بالمرض في أكتوبر 1999م، بعد خمسة أشهر من عودته. وقد أثارت أعراض ما عرف بمرض البلقان قلقا في إيطاليا، التي طالبت حلف الأطلسي بالتحقيق في وفاة سبعة من جنودها الذين عملوا في البلقان بمرض سرطان الدم. وتبعت روما بعد ذلك دول أوروبية أخرى أصيب عدد من جنودها بنفس الأعراض، لكن بعض هذه الدول رفض الربط المباشر بين الأعراض وبين استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب.

وقد أعلنت حتى الآن كل من إيطاليا وبلجيكا وفرنسا وهولندا وأسبانيا والبرتغال عن إصابة بعض جنودها الذين عملوا في البلقان بمرض سرطان الدم. وأعربت اليونان عن قلقها إزاء هذا المرض بعد إصابة أحد ضباطها الذين عملوا في البوسنة باللوكيميا.

في هذه الأثناء قال طبيب أميركي يدعى دوغلاس روك، عمل مع قوات التحالف الدولي إبان حرب الخليج عام 1991م، والتي شهدت استعمال ذخيرة اليورانيوم المنضب لأول مرة، أن استعمال هذا النوع من السلاح جريمة في حق الإنسانية.

 وأكد روك أن 20% من الفريق الذي كلف بإزالة الدبابات العراقية التي دمرت بذخيرة اليورانيوم المنضب قد توفوا، بينما يعاني البعض الآخر منهم من مشكلات صحية خطيرة.

واتهم روك الولايات المتحدة بإخفاء المخاطر الصحية لليورانيوم المنضب، والتي كانت على علم بها منذ مدة طويلة. وقال روك إن السجلات الطبية الخاصة بالأشخاص الذين أصيبوا بهذه الأمراض أخفيت. وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت إنها لا تعتقد أن التعرض لليورانيوم المنضب له مخاطر صحية كبيرة، لكنها مع ذلك ستحقق في الأمر.

بريطانيا تتخلص من ذخائرها

 
من جانب آخر أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن سلاح البحرية سيتخلص من قذائف تحتوي على يورانيوم منضب موجودة في 14 سفينة حربية، عقب توقف إنتاجها من الشركة الأميركية المصنعة لها.

وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن الوزارة كانت على علم بوجود مخاطر قد تكون مرتبطة باليورانيوم المنضب، لكنه أكد عدم وجود دليل يربط بين ارتفاع نسبة السرطان واستخدام الجنود لهذه القذائف.

وذكرت مجلة تايمز البريطانية أن الشركة الأميركية المصنعة لقذائف اليورانيوم اتخذت قرار وقف الإنتاج بعد تصاعد القلق من تزايد حالات الإصابة بأمراض مثل السرطان لدى جنود شاركوا في معارك الخليج والبلقان التي استخدمت فيها قذائف اليورانيوم المنضب.

وأوضحت التايمز أن سلاح البحرية الأميركي بدأ منذ عشر سنوات التخلص من قذائف اليورانيوم المنضب، واستبدلها بقذائف مصنعة من (التنغستين) وهو معدن غير مشع، ولا يسبب أضرارا.

صرب من ضحايا اليورانيوم المنضب

 
في غضون ذلك ذكر عالم أمراض يوغسلافي أن نحو 400 من صرب البوسنة توفوا جراء إصابتهم بأنواع مختلفة من السرطان نتيجة قصف حلف الناتو لمناطقهم بقذائف تحتوي اليورانيوم المنضب عام 1994م. وأضاف الطبيب زوران ستانوفيتش أن 10% من هؤلاء السكان توفوا نتيجة إصابتهم بأسلحة مشعة.

وتأتي تصريحات الطبيب اليوغسلافي بعد يوم من تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية يشير إلى مقتل نحو 300 صربي أصيبت منازلهم داخل العاصمة البوسنية سراييفو بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب عام 1995م.

وأكد مراسل الصحيفة روبرت فيسك في مقال من منطقة الحدث في البوسنة أن الأشخاص الذين قضوا بمرض السرطان وسرطان الدم هم من ضمن خمسة آلاف صربي غادروا منازلهم في حي هادييتشي، بعد تعرضه لغارات حلف الأطلسي في صيف عام 1995.

وأضاف أن ذلك كان مثل وباء وقع على هؤلاء الناس، مشيرا إلى أن جميع الناجين مقتنعون بأن الأعراض التي تنتابهم ناجمة عن غارات المقاتلات الأميركية إي-10 التي ألقت قذائف اليورانيوم المنضب على مصانع في منطقتهم.

يشار إلى أن واشنطن ولندن تنفيان وجود أي دليل علمي على أن ذخائر اليورانيوم المنضب -والتي استخدمت إبان حرب البوسنة بين عامي 1994 و1995 وحرب كوسوفو عام 1999- هي مصدر انتشار أمراض السرطان.

المصدر : وكالات