متقاعدو ألمانيا يعملون مربي أطفال

فجوة كبيرة بين الأجيال في المانيا

تواجه ألمانيا مشكلة اجتماعية كبيرة بسبب انخفاض نسب المواليد وارتفاع عدد المحالين للتقاعد عن العمل في سن مبكرة مما يزيد من نسبة البطالة في المجتمع.

ويلجأ بعض المتقاعدين إلى العمل في رعاية أطفال بعض الأسر التي تحتاج إلى هذه الخدمة. لكن انخفاض عدد المواليد وتدني أجور الآباء يهدد هذه السوق المحببة لكبار السن في الوقت الذي لا تكفي فيه المعاشات الحكومية لسد حاجة هؤلاء المتقاعدين.

وقد أثارت قضية السكان بدورها قضايا جانبية أخرى مثل التقاعد والهجرة والرعاية الاجتماعية والبطالة. وتلقي المنظمات الاجتماعية باللائمة في الأزمة على سياسة الحكومة التي لا تشجع النساء على الإنجاب لأن الأسرة لا تستطيع في الوضع الحالي توفير كل متطلبات تربية الأطفال مما يدفعها إلى عدم التفكير بالإنجاب.

وقد ظل متوسط الإنجاب وسط الألمانيات الغربيات في حدود 1,4%، وهو أقل من النسبة المطلوبة للمحافظة على استقرار نمو السكان وهي 2,1%، بينما وصل المتوسط في ألمانيا الشرقية بعد الاندماج إلى 0,7% فقط.

وألقت هذه المشكلة بظلالها حتى على أسواق المنتجات الخاصة بالأطفال حيث أعلن مصنع لحفاظات الأطفال تسريح عدد كبير من العمال بسبب تدني مبيعاته الناجمة في الأساس عن تدني عدد المواليد.

ويطرح بعض الخبراء فكرة فتح الباب أمام المهاجرين خاصة في قطاع تقنية المعلومات من أجل توفير الأيدي العاملة والمحافظة على مستوى النمو السكاني، لكن ذلك لا يلقى تأييدا من الحكومة.

وأشارت دراسات إلى تدني النمو السكاني بصورة مخيفة إذ لم يزد الشعب الألماني خلال خمسين سنة سوى ثمانية ملايين نسمة فقط ليصبح عدد السكان 48 مليونا، وسيبلغ العدد 82 مليونا بحلول عام 2050م.

ومن الحلول المطروحة رفع سن التقاعد وتدريب كبار السن وتسهيل عمل المرأة، خاصة وأن الطلاب يتخرجون في سن الثامنة والعشرين ليتقاعدوا بعد ذلك بسنوات قليلة، وهذا بدوره يزيد العبء على الاقتصاد الألماني الذي بلغت نسبة البطالة فيه 9%.

وتعترف وزيرة الأسرة في الحكومة الألمانية بأن هناك مشكلة مع الطفولة حيث لا يوجد اهتمام كبير بهذا القطاع من السكان فيما يتعلق برياض الأطفال ودور الرعاية.

ويرى بعض الخبراء أن الحل يكمن في زيادة نسبة المواليد من خلال التشجيع على الإنجاب مع الأخذ في الاعتبار ذكريات الحرب العالمية الثانية المريرة وسياسات هتلر الداعية لزيادة النسل والتي ارتبطت بما عرف بـ"التفوق العرقي".

ولجأت بعض المحلات التجارية في الآونة الأخيرة إلى تشغيل النساء المتقاعدات على الرغم من ارتفاع أجورهن، غير أن تلك المتاجر تستفيد من أنهن لا يطلبن إجازات للحمل والولادة كمثيلاتهن صغيرات السن.

المصدر : رويترز