اللجوء إلى فنلندا انخفض بفضل تشددها

اعتصام في هلسنكي لطالبي لجوء عراقيين وأفغان مهددين بالترحيل (الجزيرة)
اعتصام في هلسنكي لطالبي لجوء عراقيين وأفغان مهددين بالترحيل (الجزيرة)

جورج حوراني-هلسنكي

انخفض تدفق طالبي اللجوء إلى فنلندا بعد قيامها -مثل جيرانها من بلدان أقصى الشمال الأوروبي- بتشديد قوانين اللجوء إليها، بعد أن سجل عام 2015 تدفق عشرات الآلاف من العراقيين والأفغان والسوريين.

أتى ذلك في ظل أزمة سياسية هددت بقاء حكومة ائتلاف يمين الوسط الحاكم المعاد تشكيلها، بعدما حصلت على أغلبية برلمانية ضعيفة، إثر مطالبة أحزاب المعارضة لها بالاستقالة، في أعقاب انشقاق الحزب اليميني المتطرف (الحزب الفنلندي الشعبوي) نتيجة انتخاب يوسي هلّا-أهو زعيما جديدا له. علما بأن الأخير هو واحد من سياسيي فنلندا الأكثر إثارة للجدل، وكان أدين بالعنصرية والكراهية تجاه المسلمين الذين يمثلون أقل من 1% من عدد السكان.

مرفوضون
وانخفض الرقم الإجمالي لطالبي اللجوء منذ بداية العام الحالي وفق إحصاءات دائرة الهجرة الفنلندية إلى 4192، ويشمل هذا العدد أيضا اللاجئين ضمن برنامج إعادة التوطين في الاتحاد الأوروبي. وكانت أعداد هؤلاء وصلت إلى نحو 32500 قبل عامين، وأتى أغلبهم من العراق وأفغانستان، وتم رفض ما نسبته 71% من طلبات لجوئهم.

وأشارت المتحدثة باسم دائرة الهجرة قيسا هيركيساري إلى أنه تم اتخاذ 28208 قرارات، بينها 4282 قرارا سلبيا و7734 قرارا إيجابيا، وأوضحت في حديث للجزيرة نت "أن طالبي اللجوء القادمين من العراق وأفغانستان والصومال لا يُمنحوا تلقائيا الحق في الحماية الدولية تماشيا مع تقييم الدائرة للحالة الأمنية في هذه البلدان الثلاثة، بينما يتم منح طالبي اللجوء من جميع البلدان الحماية الدولية إذا كانوا معرضين لخطر الاضطهاد الشخصي أو لمخاطر كبرى في وطنهم".

وعن ظاهرة تحول مئات طالبي اللجوء في فنلندا إلى المسيحية، التي أصبحت أكثر انتشارا في الآونة الأخيرة، أوضحت أنه "ليس كافيا لطالبي اللجوء أن يدلوا بشهادات تفيد باعتناقهم المسيحية؛ إذ يجب أن يكونوا قادرين على تقديم تفسير موثوق، وأن يثبتوا أن تحولهم للمسيحية حقيقي وليس لمجرد الحصول على حق اللجوء". ويستخدم غالبا التحول إلى المسيحية أساسا جديدا للطعن في قرارات اللجوء المرفوضة.

أحد مراكز إيواء اللاجئين في منطقة إيمترا بالقرب من الحدود الفنلندية الروسية شمال فنلندا (الجزيرة

إستراتيجية الهجرة
وكانت وزارة الداخلية أعلنت بدء إعداد مشروع برنامج حكومي يهدف إلى وضع الخطوط التوجيهية الجديدة لسياسة الهجرة، ضمن الإستراتيجية الوطنية للهجرة لعام 2020.

ودافعت باولا ريسيكو وزيرة الداخلية -التي تنتمي الى حزب الائتلاف الوطني (يمين الوسط)- عن إجراءات إبعاد طالبي اللجوء، وقالت على هامش اجتماع وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي الذي انعقد مطلع الشهر الحالي في لوكسمبورغ؛ "إن عودة طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم هي جزء من سياسة اللجوء في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، ومن أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية". ودعت إلى تطبيق القوانين المتعلقة بالمبعدين بشكل منسق وبفعالية بين جميع الدول أعضاء الاتحاد".

وأسهمت الزيادة الحادة للمهاجرين في السنوات الأخيرة في إثارة الجدل السياسي في البلاد، وفي صعود الحزب الفنلندي الشعبوي وإدراجه في الحكومة الحالية، مما دفعها إلى مراجعة سياسات الهجرة وتبني أجندات الحزب، لا سيما تلك المتعلقة باللاجئين.

ويتخذ الزعيم الجديد للحزب الشعبوي هلّا-أهو موقفا أكثر تشددا بشأن اللاجئين، حيث ذهب بتشدده لتأييد فكرة احتجاز طالبي اللجوء خلال فترات الانتظار على غرار ما اتبعته سابقا دولة المجر في تعاملها معهم في انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

وأظهرت آخر استطلاعات الرأي أن أغلب الفنلنديين يؤيدون ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، في حين يرى قسم كبير من الذين شملهم الاستطلاع أن حالات طالبي اللجوء هذه تشكل إلى حد ما تهديدا للأمن الوطني. هذا في وقت رفعت فيه أجهزة المخابرات الأمنية الفنلندية (سوبو) مستوى التهديد الإرهابي في البلاد بعد تقاطع معلومات للجهاز عن تولي عدد من الذين غادروا فنلندا للانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية (داهش) مواقع مهمة في التنظيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يواصل آلاف اللاجئين محاولاتهم الحثيثة للوصول إلى غربي أوروبا، هربا من الحروب في بلدانهم، إلا أنهم يواجهون الكثير من العقبات من دول العبور مثل كرواتيا وصربيا والمجر.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة