التعديل المتواصل للقوانين لردع الراغبين باللجوء لألمانيا

لاجئون في أحد مراكز الاستقبال الألمانية (الجزيرة نت-أرشيف)
لاجئون في أحد مراكز الاستقبال الألمانية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

دخلت القواعد المشددة الجديدة لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، والتعامل مع أصحاب الفرص الضعيفة بالاعتراف بهم كلاجئين، حيز التطبيق بألمانيا في الثاني من يونيو/حزيران الجاري بعد موافقة سلطتي التشريع الممثلة بالبرلمان (البوندستاغ) ومجلس الولايات (البوندسرات)، وتعد هذه القواعد ثالث تعديل تدخله حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على قانون اللجوء منذ بداية أكبر موجة لجوء شهدتها بلادها في خريف 2015.

واستهدفت حكومة ميركل من هذا التشديد الجديد -ومن سابقيه- تقليل أعداد من سيبقون في ألمانيا من بين أكثر من مليون طالب لجوء وصلوها في العامين الماضيين، والحيلولة بالردع دون قدوم باحثين جدد عن فرصة لجوء بالدولة التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين بالاتحاد الأوروبي.

وتضمن التشديد الثالث لقانون اللجوء الألماني توسيع إمكانيات ترحيل من تم رفض منحهم حق اللجوء، وتحديد إقامة طالبي اللجوء الذين ليست لهم فرص بالبقاء في البلاد، بمراكز الاستقبال الأولي لحين الانتهاء من فحص طلباتهم لنحو عامين، وتمديد احتجاز طالبي اللجوء المرفوضين بين أربعة وعشرة أيام قبل موعد ترحيلهم، والسماح لسلطات الهجرة والأمن بالدخول على الهواتف الذكية لطالبي اللجوء المشكوك في هوياتهم.

الحزمة الأولى
ورفض الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية ومنظمة برو أزيل الحقوقية هذا التشديد الثالث، وأكدا أنه يضع مزيدا من الحواجز القانونية غير المناسبة أمام الباحثين عن حماية، ووصفت برو أزيل- أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- هذه الإجراءات "بأنها تحول ألمانيا من بلد مستقبل للاجئين إلى مركز للترحيل".

وقال الأمين العام للمنظمة الحقوقية غونتر بوركهاردت للجزيرة نت إن التشديد الثالث لقانون اللجوء يمهد الطريق لترحيل واسع دون سابق إنذار، ووضع اللاجئين المستهدفين بمراكز احتجاز يحرمهم من الاتصال بالمحامين.

وأشار بوركهاردت إلى أن إتاحة هذه الإجراءات إبقاء طالبي اللجوء طوال فترة فحص طالباتهم بمراكز الاستقبال الأولي سيصعب عليهم الاتصال بمتطوعين للمساعدة أو مؤسسات استشارية أو محامين.

وسبب تزايد معارضة سياسة المستشارة أنجيلا ميركل للأبواب المفتوحة دفع الحكومة الألمانية مبكرا لتشديد قانون اللجوء، وقطعت الخطوة الأولى في هذا المجال بإصدار ما عرف بحزمة اللجوء الأولى التي صدق البوندستاغ عليها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

غونتر بوركهاردت: ثلاث حزم حولت ألمانيا من دولة مستقبلة لبلد للترحيل (الجزيرة)

واستهدفت هذه الحزمة تسريع البت في طلبات اللجوء، والاستئناف لمن ترفض طلباتهم خلال أسابيع قليلة يتم بعدها ترحيل المرفوضين، وتضمنت الحزمة الأولى إلزام طالبي اللجوء بالبقاء طوال فترة فحص طلباتهم بمراكز الاستقبال الأولي، حتى تتمكن السلطات بسهولة وسرعة من ترحيل المرفوضين منهم.

الحزمة الثانية
وبين التشديدات الأولى والثالثة لقانون اللجوء الألماني تعد حزمة اللجوء الثانية الأكثر شدة بالتعامل مع طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم، وخففت هذه الحزمة القيود الطبية الحائلة دون ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، إن هددت عملية الترحيل حياتهم، ووسعت دائرة الدول المصنفة آمنة لتنعدم فرص مواطنيها باللجوء لألمانيا.

وتميزت حزمة اللجوء الثانية عن مثيلاتها الأولى والثالثة بإيقافها عامين إجراءات لمّ شمل اللاجئين الحاصلين على حماية جزئية وأسرهم، ومنح الحماية الجزئية للأشخاص غير الحاصلين على حماية كاملة من مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، علما بأن المفوضية صنفت هؤلاء الأشخاص فارين من مناطق الحروب والأزمات وليسوا من الملاحقين في بلدانهم أو تتهددهم هناك أخطار.

ويحصل حاملو الحماية الجزئية على إقامة لعام واحد ينظر بعد انتهائها في إمكانية تمديدها، ويكون من حقهم التقدم للإقامة الدائمة بعد خمسة أعوام من وصولهم ألمانيا، عكس حاملي الحماية الكاملة الذين يحصلون على إقامة ثلاثة سنوات، ويصبح من حقهم الحصول على إقامة دائمة بعد ثلاث سنوات من وصولهم.

ورأت منظمات حقوقية أن اللاجئين السوريين هم الأكثر تضررا من حزمة اللجوء الثانية، لأنها منعت ثلثيهم -بحكم حملهم حماية ثانوية- من لمّ الشمل مع أسرهم وذويهم حتى عام 2018.

وأشارت غوردون شنايدر من منظمة ورلد فيزيون لمساعدة الأطفال -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن 2200 قاصر سوري لجؤوا إلى ألمانيا العام الماضي بلا مرافق،  بحاجة لاستثنائهم من إيقاف إجراءات لمّ الشمل للحاصلين على حماية جزئية.

المصدر : الجزيرة