السوري عدنان وتعقيدات لمّ الشمل بألمانيا

عدنان غنيمة وطفلاه (دويتشه)
عدنان غنيمة وطفلاه (دويتشه)

على غرار الكثير من الآباء السوريين وجد عدنان غنيمة (33 عاما) نفسه أمام خيارين مُرين: الحرب أو البحر. ففضل المخاطرة بحياته بمفرده للوصول إلى ألمانيا وتجنيب عائلته المخاطر، آملا أن يقوم في وقت لاحق بلمّ شمل أسرته بشكل قانوني وآمن. كان ذلك هدفه الأساسي من رحلة اللجوء التي بدأت قبل عام ورافقه خلالها أخوه وابن أخيه.

عن تلك الفترة من حياته، يقول عدنان "اقتربنا مرات عدة من الموت عند عبورنا البحر واجتياز حدود دول عديدة عبر التهريب، لهذا قررت المخاطرة بمفردي وتجنيب أسرتي أهوال هذه الرحلة التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من معاناة أي لاجئ". وبعد وصول الأب السوري لـ ألمانيا وتقديم طلب لَمّ الشمل وانتظاره لاستكمال الوثائق المطلوبة، تفاجأ بخبر وفاة زوجته الحامل في شهرها الخامس وإصابة طفليه إثر تفجير حدث في سوريا.

بعد وصول الأب لألمانيا وتقديم طلب لَمّ الشمل وانتظاره لاستكمال الوثائق المطلوبة، تفاجأ بخبر وفاة زوجته الحامل بشهرها الخامس وإصابة طفليه إثر تفجير حدث بسوريا

تدهورت حالة عدنان النفسية بسبب فقدانه زوجته والخوف على طفليه وشعوره بالذنب لتركهما بين مخالب تلك الحرب الشرسة. وفي ظل تعقيدات إجراءات لمّ الشمل التي واجهته آنذاك، لم يكن أمامه سوى خيار السفر بنفسه لتركيا واستقدام الطفلين.

بعد مضي ستة شهور تقريبا على استقدام عدنان للطفلين مريم وأحمد (ثمانية وأربعة أعوام) لألمانيا، وبعد العيش معهما في بيت مستقل، وجد الأب السوري نفسه أمام تحديات كثيرة، فقد كان يحاول من جهة تخفيف آثار الصدمة النفسية التي أصابت الطفلين وملء الفراغ الذي تركته الأم، ومن جهة أخرى كان يحرص على إدماجهما بالمجتمع الجديد.

صعوبة التعلم
بعد تجهيز الطفلين للذهاب للمدرسة والقيام بالأشغال المنزلية، كان الأب يتوجه بدوره للمدرسة لتعلم اللغة التي لايزال يجد صعوبات في تعلمها. يقول بهذا الصدد إن عبء تربية الطفلين والاهتمام بهما بمفرده أثر سلبا على قدرته على التعلم. وتساءل: كيف لي التعلم والاستيعاب ونفسيتي غير مرتاحة، حيث الشعور بالخوف الدائم من التقصير في تربيتهما في ظروف غياب الأم؟

تم عقد قران عدنان بالفتاة السورية التي تدرس الأدب الفرنسي بسوريا عبر الهاتف. وهو يريد الآن البدء في إجراءات لم الشمل مع زوجته، ويخشى العقبات التي تنتظره ومن أبرزها إقرار زواجه بالمحكمة وإصدار جواز سفر لزوجته السورية

فقرر الأب الزواج من جديد في إطار بحثه عن حياة أكثر استقرارا ببلد اللجوء. ووقع اختياره على فتاة مقيمة بسوريا "هذه الفتاة كانت ترعى ولديّ أثناء فترة تدريب مهني لزوجتي كممرضة حينها. كان أحمد ومريم يقضيان معها يوميا أربع إلى ست ساعات، فتعلقا بها كثيرا وبقيا على تواصل معها حتى عند مجيئهما إلى ألمانيا".

تم عقد قران عدنان بتلك الفتاة التي تدرس الأدب الفرنسي بسوريا "عبر الهاتف". وهو يريد الآن البدء في إجراءات لم الشمل مع زوجته، ويخشى العقبات التي تنتظره ومن أبرزها إقرار زواجه بالمحكمة وإصدار جواز سفر لزوجته السورية.

استطاع عدنان التحلي بالصبر ومقاومة معاناته النفسية، غير أن العديد من اللاجئين مثله لا يستطيعون التغلب بمفردهم على الصدمات النفسية، ويلزمهم اللجوء إلى المعالج النفسي، كما تقول الطبيبة النفسية نادية صفيري التي توضح بهذا الصدد "من الضروري قبل بدأ العلاج بناء علاقة ثقة وتفاهم بين المعالج النفسي واللاجئ المريض بالخصوص، بسبب الضغوطات والصدمات النفسية من الحرب وصعوبات عمليات اللجوء والاندماج".

وتعتبر الطبيبة -وهي من أصول مغربية- أن وجود معالج يتحدث لغة المريض ينعكس إيجابيا على النتيجة وعلى نفسية المريض، حيث إن هناك العديد من الأشياء التي لا يمكن ترجمتها بشكل ملموس وبسهولة، مثل بعض الأحاسيس والإيماءات، مشيرة إلى وجود نقص في عدد المعالجين الذين يجيدون العربية في الوقت الحالي.

استيفاء الشروط
ولتقييم الوضع القانوني لعدنان وإمكانية وجود استثناءات في القانون الألماني لمساعدته ومساعدة غيره من اللاجئين في مثل هذه الأوضاع، يرى خبير قانوني -فضل عدم ذكر اسمه- أنه في العموم يحق لعدنان تقديم طلب لمّ الشمل بالنسبة لزوجته، لأنه حاصل على الاعتراف بـ حق اللجوء، ولكن قبل ذلك يجب عليه أن يستوفي شروطا أخرى متعارفا عليها مثل تأمين العيش والسكن، وإقرار الزواج.

ومن أجل تسريع إجراءات لمّ الشمل، يجب تقديم حجج قوية تثبت وجود وضع إنساني استثنائي. ولكنه يشير من جهة أخرى إلى أن قضايا لمّ الشمل ليست بالعملية السهلة عموما وأنها تتطلب بعض الوقت، ولذلك فمن الأحسن متابعة القضية عبر محام.

المصدر : دويتشه فيلله