لم الشمل في أوروبا يخدم سماسرة سوريا

محمد الخلف في البلدة التي أسكنته فيها سلطات لوكسمبورغ بعد لم شمل أسرته(رويترز)
محمد الخلف في البلدة التي أسكنته فيها سلطات لوكسمبورغ بعد لم شمل أسرته(رويترز)

عندما فر محمد الخلف من سوريا وقبل لاجئا في لوكسمبورغ العام الماضي، ترك خلفه في الرقة -عاصمة دولة الخلافة الإسلامية- زوجة وأطفالا. وفي وقت لاحق تقدم محمد بطلب لم شمل أسرته في إطار القوانين الأوروبية السارية.

لكن مسؤولي لوكسمبورغ اشترطوا في البداية -للتثبت من عدم وجود سجل إجرامي للزوجة- الاطلاع على جوازات سفر العائلة، ووثائق أخرى صادرة عن هيئات الحكم الخاضع للرئيس بشار الأسد.

حول هذا المأزق، قال محمد "طلبوا وثائق يصدرها النظام المسؤول عن الوضع الذي نحن فيه والذي قررنا الفرار منه".

عصابات الرشوة
وبما أن هذا الطلب تكرر مع عشرات العائلات السورية الأخرى، فقد وجد هؤلاء -وبينهم أسرة خلف- أنفسهم مجبرين من أجل ذلك على اللجوء إلى عصابات الرشوة المتواجدة في دمشق.

في الأحوال العادية تطلب كل دولة تمثل وجهة للاجئين وثائق تعريف بهوية طالب اللجوء إليها لاعتبارات تتعلق بالأمن والحد من نشاط عصابات تهريب البشر. لكن اللاجئين -خصوصا القادمين منهم من مناطق يديرها تنظيم الدولة- ليس بمقدورهم الحصول على وثائق تصدرها الحكومة السورية.

ومنذ العام 2014 بدأت غالبية الدول الأوروبية تشدد على ضرورة حيازة طالبي اللجوء وثائق ثبوتية مثل جوازات السفر وشهادات الميلاد والزواج والسجلات الطبية، بدلا من تخفيضها. وكان ذلك بغرض إثبات أن المعنيين كانوا يعيشون معا.

ففي ألمانيا -التي وفد إليها غالبية اللاجئين السوريين- ما زال نحو 26 ألفا من طلبات لم الشمل معلقة بسبب نقص الوثائق المطلوبة. وقد أشار القضاء الألماني في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أن الأسد يؤمّن السيولة التي تفتقر إليها حكومته من عوائد إصدار الوثائق والشهادات.

ويقول الرئيس المشارك لمجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي سكا كيلر إن لم الشمل حق من حقوق الإنسان، مضيفا أن البحث عن تحقيقه يجبر اللاجئين "على الوقوع في براثن عصابات التهريب وسلوك الطرق الخطرة عندما تقوم الدول المعنية بتصعيب إجراءات التحاق الأطفال والأهل بذويهم".

يقول أرنود رانزربيرغر محامي خلف في لوكسمبورع إن قضيته -مثل عشرات قضايا لم الشمل- شهدت تأخيرا منهجيا كباقي القضايا المماثلة التي أوكلت إليه، مضيفا أن السلطات طلبت وثائق يصعب الحصول عليها، وبقي الملف معلقا طالما لم يتم الحصول على الوثيقة المطلوبة

يشار إلى أن نحو 89 ألف سوري لجؤوا منذ مطلع العام 2015 إلى ألمانيا والسويد والنمسا ولوكسمبورغ وبلجيكا، استقبلوا وفق قواعد تتيح لأي طالب لجوء منهم إمكانية لم شمل زوجته وأطفاله الصغار. ولا تتوفر معلومات دقيقة حول عدد اللاجئين الذين ما زالوا مهتمين بلم شمل أسرهم في أوروبا، لكن غالبيتهم باتت تحصل على "حق الحماية الجزئية" لا على وضعية لاجئ، وهو ما يؤدي في الغالب إلى إلغاء حقهم في إحضار عائلاتهم.

وفي هذا الصدد يقول الخلف "حتى أولئك الذين أتيحت لهم فرصة لم الشمل يجدون مشكلة في الحصول على الأوراق اللازمة لذلك".

وكانت حكومة لوكسمبروغ قد طلبت من خلف ما يثبت روابطه العائلية ونسخة مصدقة من تذكرة السفر، إضافة إلى مقتطفات من السجل العدلي لزوجته.

ويقول المتحدث باسم خارجية لوكسبورغ إن الوزارة تتقبل حلولا بديلة إذا لم تتوفر الوثائق المطلوبة، آخذة بعين الاعتبار "العامل الإنساني مع الالتزام بالنصوص القانونية ذات الصلة".

تأخير منهجي
ويقول أرنود رانزربيرغر محامي خلف في لوكسمبورع إن قضيته -مثل عشرات قضايا لمّ الشمل- شهدت تأخيرا منهجيا كباقي القضايا المماثلة التي أوكلت إليه. وأضاف أن السلطات طلبت "وثائق يصعب الحصول عليها، وبقي الملف معلقا طالما لم يتم الحصول على الوثيقة المطلوبة".

ومن حسن حظ محمد أن أحد أصدقائه السوريين المقيمين في أمستردام كان على صلة مع "وسيط" في دمشق يسمونه سمسارا. وقد تمكن هذا السمسار من تأمين سجل عدلي لزوجة محمد مقابل تسعين دولارا وأرسله عبر "وسترن يونيون"، وهو الأمر الذي أتاح التحاق أسرته به في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : رويترز