مهربو البشر ينشطون بمخيمات اللاجئين شرق السودان

عماد عبد الهادي-كسلا

يعج مخيما الشجراب وود شريفي للاجئين بولاية كسلا شرق السودان بأعداد كبيرة من اللاجئين الشباب من الجنسين، منهم من وصل السودان بحثا عن فرصة عمل ولو كانت هامشية، ومنهم من يعتبر السودان نقطة عبور إلى مبتغى آخر هو أوروبا أو غيرها.

وما يزعج القائمين على أمر اللاجئين في المخيمات هو حالات اختفاء ظلت تتكرر يوميا وطالت أكثر من ثلثي القادمين إلى المخيمين "دون أن يعرف إلى أي الاتجاهات يذهبون" وفق تعبير أحد القائمين على المخيمين.

ومع انتشار مهربي البشر والمتاجرين بهم رغم القوانين السودانية الصارمة، يدرك دجن كيداني قبرالول (17 عاما) وروفائيل أبرها (16 عاما) كغيرهما من الشباب اللاجئين أن مخاطر جمة ستواجههما في سبيل الوصول إلى الوجهة المنشودة.

ويرفض كيداني وروفائيل، كما هو حال آخرين يحلمون بالهجرة، كشف أية معلومات، قد تقود إلى كشف ما يرمون إليه خلال اللحظات المقبلة من دخولهم المخيم، وتسجيل أسمائهم لدي مفوضية اللاجئين.

ويقول مراقب بمعسكر الشجراب -فضل عدم كشف اسمه- إن المعسكر ظل يستقبل أكثر من 250 لاجئا خلال يومين أو ثلاثة قبل أن يتقلص العدد بعد ساعات من تسجيلهم إلى نحو ثمانين عنصرا فقط دون أن تتمكن كل أجهزة المراقبة من معرفة وجهتهم.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن عددا كبيرا من اللاجئين يخططون سويا بالاتفاق مع آخرين في أوروبا وأميركا والسودان ومصر وإسرائيل لكيفية الهرب من المخيم أو حتى خارج السودان، لافتا إلى مشاركة اللاجئين في كافة مخططات الهروب، بحكم رغبتهم في البحث عن طريق للهجرة.

ويكشف بعض القائمين على المعسكرين أن بعض اللاجئين يأتون لأجل الحصول على بطاقة لاجئ فقط، بينما يأتي بعضهم الآخر يحمل خطة هروب مرسومة من قبل مجموعات تنشط في إثيوبيا وإرتيريا والسودان ومصر وليبيا وبلدان أخرى.

الفريق يحيى الهادي سليمان: مهربو البشر ينشطون بشكل كبير بمخيمي ولاية كسلا (الجزيرة)

استغلال الظروف
وفي الجهة المقابلة، ينتظر تجار البشر بعض الهاربين أو المهربين لاستغلال رغبتهم في الهجرة وتحقيق مغانم منهم، وجعلهم سلعة لا يمكن التخلي عنها إلا بمقابل مادي يحدده التجار فقط، خاصة إذا ما كانت الضحية أنثى غير قادرة على  حماية نفسها أو الهرب.

ووفق مقرر لجنة أمن ولاية كسلا الفريق يحيى الهادي سليمان، فإن تجار ومهربي البشر لا يتورعون عن الدخول في مواجهات عسكرية مع دوريات القوات الحكومية الموكلة بمهمة إنقاذ  اللاجئين من ضحايا المهربين. 

ويقول سليمان للجزيرة نت إن مهربي البشر أصبحوا يساهمون كذلك بتهريب السلاح والاتجار فيه "ما يجعلنا أكثر حاجة إلى قوة رادعة تمنع ازدهار هذه التجارة في شرق البلاد" مشيرا إلى فقد قوات الشرطة لبعض عناصرها في مواجهة "هؤلاء القتلة" إلى جانب فقدانها لبعض السيارات أثناء الملاحقات.

ويرى أن عدم تضافر الجهود الدولية مع السودان سيضاعف من الأزمة التي ما تزال تتطور بأشكال مختلفة، لافتا إلى مجموعة تحديات قال إنها تواجه جميع المهتمين بقضية تهريب البشر.

ويؤكد أنه رغم القبض على بعض مهربي وتجار البشر ومحاكمتهم، فإن ذلك لم يثن آخرين عن مواصلة عمليات التهريب مشيرا إلى الأحكام الرادعة التي صدرت بحق المقبوضين، لافتا في ذات الوقت إلى المساهمة الكبيرة والمعلومات التي يوفرها بعض اللاجئين لمهربي وتجار البشر.

المصدر : الجزيرة