مهاجرون نيجيريون يحتفلون بمغادرتهم ليبيا

صف من اللاجئات النيجيريات في مطار معيتيقة الليبي قبل عودتهن إلى بلادهن (رويترز)
صف من اللاجئات النيجيريات في مطار معيتيقة الليبي قبل عودتهن إلى بلادهن (رويترز)

عاد أكثر من 150 نيجيريا كانوا يحلمون بالوصول إلى أوروبا لكنهم علقوا لأشهر في ليبيا، إلى بلادهم وسط تأثر واضح وأهازيج يقول مطلع إحداها "لن أغادر نيجيريا أبدا، لن أنسى أبدا أنها داري". 

في الأيام الأخيرة من مارس/آذار الجاري تنهمر قطرات مطر كبيرة والليل يسدل ستاره على مدرج مطار لاغوس، لكن الأجواء كانت شبه هستيرية في الحافلة الصغيرة التي نقلت شبانا نزلوا لتوهم من الطائرة واتجهوا إلى دائرة مراقبة الهجرة. كانوا يصفقون بحرارة ويحيون المارة. 

وقال أوسابولور أوساهور "أنا سعيد لدرجة لا توصف (بالعودة)، أشعر وكأنني ربحت في اليانصيب".

مقتلة السود
وتذكر هذا المصمم الشاب (24 عاما) الجحيم الذي عاشه في ليبيا، وقال "في كل مكان (نسمع) إطلاق نار، وقتل أكثر من ألف شخص، ويقتل السود كل يوم وبعضهم يقبع في السجن منذ فترة طويلة لستة أشهر أو سبعة أشهر، أنا أيضا دخلت السجن".

في أقل من شهرين أعادت أربع طائرات مهاجرين نيجيريين من ليبيا إلى بلدهم. ومنذ بداية 2017 أفاد 660 شخصا من برنامج المساعدة على العودة الطوعية الذي تقترحه منظمة الهجرة الدولية بالمشاركة مع السلطات النيجيرية. وعاد 867 شخصا إلى نيجيريا في 2016.

وهؤلاء أساسا هم مهاجرون اقتصاديون يسعون لتجربة حظهم في أوروبا مرورا بالنيجر ثم سواحل المتوسط. لكن مع الحرب الأهلية الدائرة رحاها في ليبيا، وجد كثيرون منهم أنفسهم عالقين وسط أعمال العنف في وقت أوقف آخرون واعتقلوا لدى مليشيات قبل محاولة عبور البحر الأبيض المتوسط

ضمن النيجيريين الـ155 الذين وصلوا، بدا أوزوا الممدد على نقالة متجهما لا يغني ولا يبتسم. ووصل هذا الميكانيكي الشاب العام الماضي إلى ميناء الزاوية، أحد أهم موانئ انطلاق المهاجرين إلى أوروبا والواقع على بعد 50 كلم غرب العاصمة طرابلس.

 تغادر مع طفلتها عائدة إلى لاغوس (رويترز)

ورفض الشاب (30 عاما) الحديث إلى الصحافيين مع معرفته بأنه بات غير قادر على المشي. وأوضح الطبيب علاء الدين أبوخشم الذي رافقه من طرابلس "لقد وجد نفسه وسط تبادل إطلاق نار. وتلقى رصاصة في العمود الفقري". وسينقل أوزوا إلى مستشفى بلاغوس لإجراء عملية لإخراج الرصاصة من جسده.

بات المستقبل معلقا بالنسبة إليه ولأسرته التي أتت لاستقباله من ولاية أيدو (جنوب). وقال شقيقه الأكبر أبو زيكا "لقد بعنا كل ما نملك لدفع كلفة سفره إلى أوروبا، وفي الإجمال أنفقنا 950 ألف نايرا (نحو 2800 يورو).. ماذا سنفعل؟".

وتدفع منظمة الهجرة الدولية 20 ألف نايرا لكل مهاجر يعود طوعا لتمكينه من العودة إلى دياره، علما بأن معظم المهاجرين يتحدرون من جنوب نيجيريا.

ويتلقى أوزوا وعشرون شخصا آخرين مصنفين من ذوي الأوضاع الهشة (قاصرون غير مرافقين وحوامل خصوصا) 1150 يورو إضافية.

والهدف هو تمكينهم من "إقامة مشروع تجاري صغير من اختيارهم مثل صالون حلاقة أو كشك صغير أو العثور على سبيل آخر لإعادة الاندماج في نيجيريا"، بحسب ما أوضحت مسؤولة الاتصال في منظمة الهجرة في نيجيريا جوليا بوربي.

بناء نيجيريا
وقال المسؤول في الوكالة الوطنية لإدارة الأزمات عبد الله أونيمود "على هؤلاء الناس الذين يعتقدون أن العشب أكثر اخضرارا في الخارج أن ينظروا إلى بلدهم وأن يعيشوا فيه، لأنه بإمكاننا أن نبني نيجيريا أكثر قوة وعندها ستحسدنا باقي الدول على اقتصادنا".

ولكن رغم تزايد أعداد العائدين من سراب الحلم الأوروبي في ليبيا، فإن نسبتهم ضئيلة قياسا بالمهاجرين الذين غادروا نيجيريا. وتخشى المنظمات الإنسانية أن يحاول كثيرون خوض المغامرة عبر طرق أخرى.

وفي عام 2016 بلغ عدد النيجيريين الذين وصلوا إلى إيطاليا 37 ألفا و551 شخصا بحسب منظمة الهجرة الدولية، وهم يشكلون العدد الأكبر بين المهاجرين من أفريقيا متقدمين على الإرتيريين والعاجيين والغامبيين. وتضاعف العدد أربع مرات منذ 2014 حين وصل تسعة آلاف نيجيري إلى إيطاليا. 

المصدر : الفرنسية