وصفة إسبانية أوقفت تدفق مهاجري السنغال؟

ثلاثون ألفا هاجروا قبل عشر سنوات من سواحل السنغال وموريتانيا إلى جزر الكناري(دويتشه)
ثلاثون ألفا هاجروا قبل عشر سنوات من سواحل السنغال وموريتانيا إلى جزر الكناري(دويتشه)

قبل نحو عشر سنوات تدفق عشرات آلاف الشباب السنغاليين على جزر الكناري الإسبانية.أما اليوم، فلم يعد سنغالي واحد يعبر البحر بفضل تعاون سلطات بلادهم.

التدفق الذي حدث عام 2006 لم يعد سوى ذكرى بعيدة. في تلك السنة وصل جزر الكناري الواقعة في المحيط الأطلسي أكثر من ثلاثين ألف شخص في قوارب من سواحل السنغال وموريتانيا. وإلى اليوم لا أحد يعرف العدد الحقيقي للذين اختاروا طريق البحر، ولا توجد إحصائيات رسمية لأعداد المفقودين أو الموتى. لكن هناك أرقاما تكشف أن عدد السنغاليين المقيمين في إسبانيا بين 2005 و2009 قد تضاعف.

"ألبيرتو بليلا" كان إلى فترة وجيزة مسؤولا عن ملف أفريقيا بوزارة التنمية الإسبانية. وهو يشغل اليوم منصب سفير بلاده بالسنغال. يرى أن وصفة النجاح الإسبانية في موضوع الهجرة تكمن في التعاون مع بلدان المنطقة على مستويات مختلفة. ويضيف "هذا يعني مكافحة الفقر وتقوية التنمية الاقتصادية والعلاقات التجارية وتعميق التبادل الثقافي. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي مراقبة الهجرة فلا يمكن له النجاح في ذلك إلا إذا استفادت دول المصدر من ذلك".

تستثمر وتمول
إسبانيا لا تستثمر فقط في مشاريع التنمية لتحسين ظروف العيش في عين المكان، بل إنها تمول أيضا برامج العودة لفتح آفاق للسنغاليين الذين يعودون إلى وطنهم. ثم إن هناك تكاليف من أجل تأمين الحدود. وأوروبا تناقش حاليا كيف يمكن لها حماية حدودها في بلدان المصدر والمعبر، وهو ما تقوم به حكومة إسبانيا منذ سنوات.

يتحدث موظفون في ممثلية الاتحاد الأوروبي في دكار عن النهج الإسباني، باعتبار أنه قد يشكل نموذجا لأوروبا. فإسبانيا كانت في السابق تحت ضغوط قوية كما هو الحال في الوقت الراهن بالنسبة لأوروبا. فالبحر كان يلفظ من حين لآخر أشلاء أفارقة على شواطئ المنتجعات السياحية، مما دعا إسبانيا للتحرك. وهكذا عرضت الحكومة عشرين مليون يورو على السنغال لوقف الهجرة.

تفيد منظمات إسبانية أن حكومة مدريد تنازلت للسنغال عن 12 مليون يورو من الديون. كما تم استثمار جزء من أموال المساعدة الإنمائية في محاربة الهجرة، وبالتالي ارتفعت وتيرة التعاون بين أجهزة الشرطة في البلدين بقوة

يقول خبير شؤون الهجرة السنغالي علي تانديان بهذا الصدد إن بلاده كانت حينها تعيش غمرة انتخابات رئاسية، أعاد فيها الرئيس واد ترشيح نفسه "فوُجدت فجأة أموال يمكن توظيفها لخدمة أهداف أخرى".

وقد تم الترحيب في السنغال بتلك القروض الإسبانية في أوقات الحملة الانتخابية، علما بأن القرض أرفق بتسهيلات تتيح استرجاع نصف قيمته فقط. كما أن إسبانيا رفعت بقوة من رصيد المساعدة الإنمائية للسنغال.

وتفيد منظمات إسبانية أن حكومة مدريد تنازلت للسنغال عن 12 مليون يورو من الديون. كما تم استثمار جزء من أموال المساعدة الإنمائية في محاربة الهجرة، وبالتالي ارتفعت وتيرة التعاون بين أجهزة الشرطة في البلدين بقوة.

يقول المفتش السنغالي مامادو المسؤول عن الهجرة غير النظامية لدى شرطة السنغال إن "إسبانيا أمدت السنغال بإمكانيات فنية سهلت القدرة على العمل". ويضيف "لدينا زوارق تقوم بدوريات منتظمة. ولدينا الآن مروحية للجيش تحلق فوق الشواطئ للكشف عن قوارب المهاجرين. ولدى شرطة الحدود الخاصة بنا قسم مجهز بشكل أفضل للتحقيق مع شبكات المهربين".

ويقول المفتش فال إن المهربين مازالوا ينشطون، ولكنهم لم يعودوا يرسلون المهاجرين عن طريق البحر، بل عبر البر والدول المجاورة.

غيرت المسار
من جهته، ينتقد إستبان بلتران من منظمة العفو الدولية سياسة إسبانيا بهذا الشأن، ملاحظا أنها لم تعمل إلا على تغيير مسار الهجرة "فالأشخاص الذين يريدون اليوم العبور إلى إسبانيا يحاولون ذلك عبر المغرب أو ليبيا. وقبلها كانوا يمرون عبر السنغال، واليوم عبر مالي".

يُشار إلى أن السنغاليين يمثلون حاليا نسبة كبيرة بين المهاجرين إلى أوروبا. فشرطة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) تدرج السنغال بين دول المصدر الخمس الأولى. 

المصدر : دويتشه فيلله