لاجئون سوريون أسسوا محمصة دمشقية بالسويد

المعدات شحنت من سوريا إلى السويد (دويتشه)
المعدات شحنت من سوريا إلى السويد (دويتشه)

يدير مهند صباغ بمهارة ملعقة نحاسية داخل القدر الدوار ويخرجها مليئة بالملح الساخن. فقد دأب ابن العشرين عاما على تحميص الكاجو والفستق والحمص وبذور البطيخ بهذه الطريقة بالضبط منذ بعثه والده وهو في الـ 12 من عمره للعمل في محمصة العائلة بباب توما في البلدة القديمة في دمشق.

القدر التي يسخنه لهب ضعيف يتغذى على المازوت لا يختلف عن ذلك الذي كان يستعمله جد والده عندما فتح عام 1913 المحمصة التي أصبحت من معالم دمشق، وما زالت تشهد إقبالا كبيرا اليوم.

"الفارق فقط أننا لسنا في سوريا" وإنما وسط منطقة صناعية بأحد صباحات يناير الباردة والكئيبة في مالمو، تلك المدينة السويدية حيث استقر صباغ وشقيقه مؤمن في ديسمبر/كانون الأول 2015 في آخر موجات اللجوء في أوروبا.

بمساعدة جاريهما القديمين في دمشق (جهاد ومؤمن أبو ركبة) يأمل الشقيقان صباغ أن يوفرا بعض نكهات الوطن للمواطنين السوريين الذين فر منهم 112 ألفا إلى السويد منذ اندلاع الحرب في بلادهم قبل خمسة أعوام.

يقول مهند عن المحمصة التي فتحت أبوابها قبل ثلاثة أسابيع في ميدان موليفانغن، ونظمت بالمناسبة عروض رقصات الدبكة على إيقاعات الطبول وأنغام مزامير القربة "إن السوريين يعشقونها، وكأننا فتحنا دكان أحلامهم".

المحل المزخرف بصفائح ذهبية اللون يعرض على زبائنه تسعين نوعا من المحمصات في أدراج خشبية، "سيأتينا كل من يعرف المحمصة في دمشق بسبب انتشار اسمها هناك. نكهاتنا مشهورة مثل منتجات الشركات الكبرى مثل إيكيا" يوضح مهند مازحا. الشقيقان يهدفان أيضا لاجتذاب سائر سكان المدينة العرب وإغراء بعض السويديين المارين صدفة عبر المنطقة، لم لا؟

لولا المعاناة
لم يكن الأمر سهلا. يصفر وينظر إلى السقف عندما سُئل عن رحلة لجوئه من تركيا التي امتدت لشهر، وبدأت عندما بدأ القارب الذي كان يقله بالغرق في مياه بحر إيجه الباردة. تم إنقاذه وقبض عليه قبل أن ينطلق في رحلته الطويلة نحو السويد. كان متخوفا من أن تتغير القوانين ويصبح ممنوعا عليه البقاء. "لكن لولا هذه المعاناة ما كنا تحفزنا بهذا القدر لإطلاق مشروع كهذا" يبتسم قائلا "ذلك يجعلنا نقدر المشروع أكثر".

المحمصة تقع في قلب حي المهاجرين في مالمو

الإخوة وشركاؤهم على عجلة من أمرهم. فبسرعة استأجروا مباني واستوردوا آلات بعد أشهر من وصولهم المدينة، ليكتشفوا أن السلطات السويدية لم تكن تنظر بكثير من الرضا لمسألة حرق الديزل مع لهب مكشوف في مكان مغلق. بالتالي كلف الحصول على رخصة للمشروع ثمانية شهور من الانتظار والإحباط بالإضافة إلى شرط استخدام نظام تهوية مكلف للغاية.

عندما توجهوا إلى ألمي، وهو بنك حكومي يمول ويقدم نصائح للمهاجرين الذين يطلقون مشاريع صغيرة، نُصحوا هناك بأن يتخلوا عن الفكرة، فـ "قالوا لنا إن هذا المشروع لن ينجح". نصيحة تجاهلها مأمون أبو رُكبة الذي كان يعمل محاميا في سوريا قبل لجوئه منذ ثلاث سنوات، والآن هو مكلف بالجانب التجاري للمشروع.  يقول أبو ركبة "ذهبت مباشرة إلى المشغل وبدأت في تحقيق المشروع".

ماضي العائلة
من العوامل التي لعبت لصالح أبو ركبة والأخوين صباغ ماضي عائلاتهم الدمشقية المزدهر، فالأخير كانت تملك عائلته خمس محامص بينما كان والد أبو ركبة يدير شركة تستورد المعدات الطبية.

يقول أبو ركبة "السوريون لا يحبون البقاء في البيت وانتظار حدوث الأشياء" ويضيف "برنامج تعلم السويدية للأجانب لا يجلب لك عملا. لا نريد أن نكون عبئا، نريد أن نكون جزءا فاعلا في المجتمع السويدي".

أبو ركبة عاد لتوه من اجتماع عمل في النمسا حيث ناقش مسألة تصدير مكسراته المحمصة الطازجة. ويخطط لإنشاء مصنع آخر للتحميص في برلين. ويفكر أيضا في إضافة قهوة عربية طازجة إلى خط الإنتاج.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لجأت عائلات سورية كثيرة إلى اليمن هربا من الحرب في وطنها، ومع اندلاع حرب اليمن علق هؤلاء بين نارين، ويسعى بعضهم -دون جدوى- للحصول على دعم مفوضية شؤون اللاجئين بصنعاء.

اختار سوريون العيش في المغرب بعد مغادرتهم لوطنهم. أتى بعضهم من ألمانيا بغرض الاستقرار وآخرون بقصد الدراسة أو الوظيفة الدولية. لكن الكل أجمع على تفضيلها ورفض مغامرة اللجوء لأوروبا.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة