حكاية لاجئ أفغاني رحلته ألمانيا

لاجئون أفغان أعيدوا إلى بلادهم (دويتشه فيلله)
لاجئون أفغان أعيدوا إلى بلادهم (دويتشه فيلله)


"فريد" ليس اسمه الحقيقي، وهو لا يريد ذكر اسمه خشية ملاحقته من قبل حركة طالبان أو تنظيم الدولة الإسلامية، وهو لن يشترط لذكر هويته تقديم ضمانات له كما يقول رغم معرفته بأنه لا يوجد من يستطيع تقديم مثل تلك الوعود، وهو أيضا يقول إن لديه شعورا كبيرا بالخوف، وإنه في أفغانستان يشعر بأنه" غريب عنها".

فريد الذي يبلغ 22 عاما فقد والديه وهو في سن المراهقة، ويعتبر أن حركة طالبان كانت وراء مقتلهما، وصل إلى ألمانيا طفلا لاجئا بدون مرافق، فدرس اللغة الألمانية وكان يود بدء حياة جديدة هناك، لكنه لم يتمكن من الحصول على حق اللجوء رغم مساعدة الأصدقاء والمتطوعين في خدمة اللاجئين.

وفي يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي انتهى حلمه بشأن البقاء في ألمانيا، حيث صعد الطائرة في مطار فرانكفورت مع 33 أفغانيا متجها إلى كابل.

يستذكر لحظة الترحيل قائلا "في الطائرة كان أفراد الشرطة الألمانية يجلسون على يميني ويساري حتى عند ذهابي إلى المرحاض كان الشرطي ينتظرني خلف الباب".

أربعمئة يورو
عندما وصلت الطائرة إلى كابل كان في انتظار القادمين ممثلون عن وزارة اللاجئين الأفغانية وعن المنظمة الدولية للهجرة، لكن فريد يؤكد أنه لم يحصل على مساعدات من هؤلاء ولم يهتم به أحد هناك.

سافر فريد إلى بلدته وسط أفغانستان للبحث عن عائلته ليكتشف أنها لم تعد تعيش هناك بسبب الوضع الأمني المتردي فعاد ثانية إلى كابل، لم يكن في جيبه أكثر من أربعمئة يورو حصل عليها من صديقة ألمانية، وهو يعيش الآن في غرفة بسيطة وصرف نحو نصف ما كان يملكه.

تؤكد الحكومة الألمانية رسميا توفر الأمن في بعض مناطق أفغانستان، وهو ما تعتبره منظمة "برو أزيل" المدافعة عن اللاجئين "فضيحة".
وطالبت المنظمة ألمانيا بمراجعة موقفها من اللاجئين الأفغان، مشيرة إلى تصريحات منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي أكدت في ديسمبر/كانون الأول 2016 أن الوضع في أفغانستان ازداد سوءا خلال الأشهر الأخيرة

عن وضعه الحالي يقول " في الساعة السابعة من كل يوم أبدأ في البحث عن عمل أيا كانت صعوبته"، لكن ليس هناك عمل، وليست هناك مساعدة يتم تقديمها للعائدين.

يشعر فريد بأنه في عزلة تامة ولا يمكنه الثقة بأحد، مضيفا أنه ليس لديه اتصال بالأفغان الذين عادوا معه في الطائرة من ألمانيا إلى أفغانستان.

يشار إلى أن انتقادات وجهت لوزير الداخلية الاتحادي الألماني توماس دي ميزيير بسبب عملية الترحيل الأولى، وأتت الانتقادات من المعارضة ومن صفوف حزبه أيضا، كما تم تنظيم مظاهرات في المطار من طرف الرافضين للترحيل، بينما دافع الوزير عن موقفه واعتبره "عملا صحيحا وضروريا حتى يمكن الحفاظ على نظام اللجوء"، مضيفا أن الأمر بالنسبة لثلث المرحلين يتعلق "بمحكوم عليهم لأسباب جنائية".

وتؤكد الحكومة الألمانية رسميا توفر الأمن في بعض مناطق أفغانستان، وهو ما تعتبره منظمة "برو أزيل" المدافعة عن اللاجئين "فضيحة".

وطالبت المنظمة ألمانيا بمراجعة موقفها من اللاجئين الأفغان، مشيرة إلى تصريحات منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي أكدت في ديسمبر/كانون الأول 2016 أن الوضع في أفغانستان ازداد سوءا خلال الأشهر الأخيرة، حيث إن المنظمة لا تفرق بين المناطق "الآمنة" و"غير الآمنة" في بلد تتغير فيه الأوضاع دائما بين هذه التعريفات.

أخذ ورد
واستمر الأخذ والرد في موضوع الترحيل وطريقة تطبيقه في عملية جماعية أخرى في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، حيث أشار وزير داخلية ولاية "شليسفيغ هولشتاين" شتيفان شتود في لقاء صحفي إلى أنه من الصعب القيام بترحيل اللاجئين بشكل يضمن "الأمن والكرامة".

اللاجئ الأفغاني فريد ليس من الجناة، لكنه يشعر بأنه يعاقب من خلال ترحيله إلى أفغانستان التي يشعر فيها بالغربة، وهو على استعداد لتحدي الصعاب والمتاعب للوصول مرة أخرى إلى ألمانيا، غير أن فرص تحقيق ذلك أمر صعب.

في كل مساء يعود فريد إلى غرفته مبكرا لأنه يخشى البقاء في الشارع بعد حلول الظلام، فالوضع خطير جدا هناك، كان يحلم ببناء أسرة في يوم ما، لكن ذلك أصبح الآن أمرا بعيد المنال.

يستخلص فريد قائلا "حتى الموت أصبح أفضل من العيش هنا، الحياة هنا أصبحت تعني الموت من جديد وفي كل يوم".

المصدر : دويتشه فيلله