رعب الترحيل يقض مضاجع التونسيين بألمانيا

اللاجئون التونسيون يتجنبون الأماكن التي تتواجد فيها الشرطة الألمانية (دويتشه فيلله)
اللاجئون التونسيون يتجنبون الأماكن التي تتواجد فيها الشرطة الألمانية (دويتشه فيلله)
بصوت خفيض يروي شاب تونسي خلال جلسة في أحد مقاهي برلين كيف انقلبت حياته مثله مثل الكثير من التونسيين في ألمانيا رأسا على عقب بعد مهاجمة أنيس العامري بشاحنة مسروقة سوقا لعيد الميلاد في 19 ديسمبر/كانون الأول وقتله 12 شخصا.

ويروي الشاب -وهو في العشرينيات- كيف أنه لم يعد يتنقل بحرية في المدينة كما كانت عليه الحال سابقا، "أضحيت اليوم أتجنب الساحات والحدائق والتجمعات، تحسبا لكل رقابة أمنية".

هكذا أخذ أسعد (اسم مستعار) يتحدث عما يمر به من خوف، من الوقوع بقبضة الشرطة الألمانية؛ فترحيله إلى تونس يعني بالنسبة له العودة إلى البطالة الدائمة، أما بالنسبة لعائلته التي تتألف من والدين وسبعة إخوة وأخوات فهذا يعني كما يقول أسعد "انقطاع مورد مالي منتظم إلى عائلتي".

حينما كان أسعد يتحدث كان رفيقه سامي (اسم مستعار) يستمع، ثم قال إنه هو الآخر يخشى إعادته إلى مدينته القيروان التي غادرها بحرا قبل سنتين من أجل حياة أفضل

خوف أسعد
يعمل أسعد في أحد المطاعم التركية، ويقطن مع شاب تونسي في شقة تضم أربعة أشخاص آخرين، وشعور أسعد بالخوف حاضر هذه الأيام لدى كل التونسيين المقيمين بطريقة غير قانونية في برلين والمدن الألمانية الأخرى.

حينما كان أسعد يتحدث، كان رفيقه سامي (اسم مستعار) الجالس أمامنا يستمع، ثم بدأ يقول إنه هو الآخر يخشى إعادته إلى مدينته القيروان التي غادرها بحرا قبل سنتين من أجل حياة أفضل.

سامي يعمل ككثير من الشباب العربي بلا أوراق -كما يقولون- في مطعم للأكلات السريعة في "شارع العرب" (زونين آلي) المكتظ بالمحلات العربية.

شعور سامي إثر هجوم عيد الميلاد لا يختلف كثيرا عن شعور أسعد، وهو يقول في هذا الصدد "أنيس العامري سبب لنا صعوبات جمة بعمله العدائي الإرهابي، ما ذنبنا نحن؟ تحركاتي لم تعد عفوية كما كانت عليه سابقا، أنا خائف من قبضة رجال الأمن الذين سيعيدونني فورا إلى تونس".

بيتر أولر يقول -معرفا بالمهمة التي تضطلع بها مؤسسة برو أزول غير الحكومية- نستمع إلى كل لاجئ بغض النظر عن موطنه أو ديانته أو لون بشرته، ثم نقدم لكل شخص الاستشارة القانونية حتى يتعرف على وضعه القانوني في ألمانيا

الحالة التي يعيشها سامي وأسعد باتت تنطبق على كل التونسيين المقيمين بطريقة غير نظامية، والذين تنعدم تقريبا فرص الاعتراف بلجوئهم لأسباب أمنية وسياسية؛ نظرا لتصنيف بلدهم بلدا آمنا. لذا أضحى الشابان يتجنبان ساحة ألكسندر التي تعج باللاجئين العرب، فضلا عن المقاهي العربية والمراقص الليلية، ففي هذه الأماكن خصوصا وفي الأحياء ذات الكثافة السكانية العربية المرتفعة يلاحظ المرء حضورا أمنيا جعل الشباب التونسي على وجه الخصوص ينأى بنفسه عنها.

برو أزول
وبعد تفاقم خطر الطرد من ألمانيا في حالة القبض عليه، أصبح سامي يتردد بانتظام على مكتب مؤسسة "برو أزول" المتخصصة في مساعدة اللاجئين برفقة بعض الشبان المغاربيين الراغبين في البقاء بألمانيا؛ فكل من سامي وأسعد يريدان البقاء في هذا البلد، حيث كانا إلى وقت ما يشعران بالراحة والطمأنينة، مما جعلهم يترددون على حصص اللغة والاندماج المجانية التي تنظم من قبل نواد عربية.

يقول بيتر أولر -معرفا بالمهمة التي تضطلع بها مؤسسة "برو أزول" غير الحكومية- نستمع إلى كل لاجئ بغض النظر عن موطنه أو ديانته أو لون بشرته، ثم نقدم لكل شخص الاستشارة القانونية حتى يتعرف على وضعه القانوني في ألمانيا". وحينما سئل عن مدى إقبال التونسيين على مؤسسته، أجاب أولر بأن عدد التونسيين الذين يتوافدون على مكاتب المنظمة قليل جدا مقارنة بالجنسيات الأخرى مثل الصوماليين والباكستانيين والسريلانكيين.

وحول الوضع القانوني للتونسيين في ألمانيا، ألمح إلى صعوبة قبول لجوء هؤلاء. وحول المهمة التي من الممكن أن تقدمها المؤسسة في هذه الحالة، قال إنها تتلخص في توفير محام يقوم بمراسلة الدوائر الرسمية راجيا إياها الاعتراف باللجوء لدواعٍ إنسانية، ثم يضيف أولر، المستشار القانوني في المؤسسة، "إن كل ما يمكننا توفيره لهؤلاء الشباب هو تسجيلهم قانونيا للحصول على دعم مالي محدود وسكن وبطاقة للعلاج ما داموا على الأراضي الألمانية، وهذا أمر مهم جدا، ونكلف لهم محاميا إذا استدعى الأمر ذلك".

المصدر : دويتشه فيله

حول هذه القصة

عبرت عائلة المشتبه فيه بهجوم برلين أنيس العامري عن صدمتها من الاشتباه فيه بتنفيذ الهجوم ومقتله على يد الشرطة الإيطالية، وأكدت العائلة أنه لم يعرف عن ابنها أي انتماء فكري.

24/12/2016
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة