لوموند: المشتبه بهم الأوائل.. الفُلان يتعرضون للتشويه في بوركينا فاسو

Smoke rises from the site of an armed attack in downtown Ouagadougou, Burkina Faso March 2, 2018. REUTERS/Anne Mimault NO RESALES. NO ARCHIVES
دخان يتصاعد من موقع هجوم مسلح في وسط مدينة واغادوغو (رويترز)

تتعرض مجموعة الفلان العرقية في بوركينا فاسو لتشويه السمعة والتمييز بشكل متزايد، ويتكرر الخلط ليتحول أحيانًا إلى مذابح مع صعود "حركات جهادية".

هكذا قدّمت صحيفة لوموند (LeMonde) الفرنسية لمقال بقلم صوفي دوس مراسلتها في واغادوغو، قالت فيه إن الأمم المتحدة أعربت عن قلقها من "تزايد خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد الأقليات العرقية" في بوركينا فاسو، حيث يتعرض الفلان للوصم والتمييز بشكل متزايد "منذ انضمام بعض أعضائها إلى الجماعات الجهادية".

وأوردت الصحيفة قصة أمادو في واغادوغو، الذي تعلم أن يتجاهل التحديق اللافت في وجهه ذي البشرة الفاتحة وعمامته الملفوفة حول رأسه في الشارع، وتقول إن هذا الطالب -البالغ من العمر 27 عاما، من دوري في منطقة الساحل (شمال شرق)- لم يعد يتمكن من تجاهل التحقير في الجامعة وحتى في دائرة أصدقائه.

ويقول الشاب البوركينابي من مجتمع الفلان الذي يعد مجموعة عرقية ذات أغلبية في منطقته الأصلية التي دمرها العنف: "يكرر على مسمعي أنني أبدو كإرهابي، حتى إن أحد المدرسين حثني أمام الطلاب على إقناع والديّ بوقف هجماتهم". أما بالنسبة لجزء من الرأي العام، فالأمر يتم اختصاره بسرعة، "أصبحنا المشتبه بهم الأوائل"، كما يقول أمادو بمرارة.

ومنذ ظهور أول "جماعة جهادية" في بوركينا فاسو أسسها الداعية الفلاني إبراهيم مالام ديكو قبل 6 سنوات، شاهد أمادو رسائل الكراهية تتكاثر على حسابه على فيسبوك، والإهانات والتهديد والدعوات للقتل… فكان يمحوها في البداية، أما الآن فهو يحتفظ بكل شيء، لا لتقديم شكوى، ولكن "لتعلم التعايش معها، لأن الأسوأ لم يأت بعد"، كما يتنبأ بذلك بحزن وهو يستعرض رسائل من شخص غريب يضايقه منذ شهر، ويسميه "السيد الإرهابي"، ويدعوه لمغادرة البلاد.

"يجب أن نبيد.. يجب أن نقتل"

في أغسطس/آب، لم يستطع أمادو النوم بعد الاستماع إلى تسجيل انتشر عل الواتساب، حيث دعا رجل في رسالة مدتها 14 دقيقة إلى "تطهير عرقي" ردا على اقتحام مسلحين قرية يريفولا (المنطقة الجنوبية الغربية)، وهدد قائلا ببرود "يجب أن نبيد. يجب أن نقتل"، داعيا السكان إلى التوحد لطرد "أقلية متواطئة" ومتهمة بدعم الإرهابيين.

وفي نهاية يوليو/تموز، بعد مذبحة خلّفت 86 قتيلا مدنيا في سيتنغا (منطقة بالساحل) -وفقا لتقرير رسمي- دعا مستخدم في تطبيق واتساب مجموعة الموسو العرقية ذات الأغلبية إلى "حمل السلاح" ضد الفلان، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تداول العديد من الدعوات للقتل الجماعي التي أطلقها بوركينابيون على الشبكات الاجتماعية.

وفي أوائل أغسطس/آب، عثر على أكثر من 50 جثة مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين على طريق في توغوري (وسط الشمال)، وقال داودا ديالو الذي وثقت منظمته أكثر من 100 حالة إعدام خارج نطاق القضاء منذ يناير/كانون الثاني، إن "العديد من الشهود يزعمون أن هؤلاء الأشخاص جميعهم تقريبا من الفلان، وقد اعتقلوا في السوق من قبل عناصر من قوات الأمن والمتطوعين". لكن السلطات نفت هذه الاتهامات، ووعدت "بفتح تحقيق للتأكد من صحة" المزاعم.

المصدر : لوموند