رسالة مروعة.. أمنستي: مشروع الدستور التونسي يقوّض ضمانات حقوق الإنسان

الشرطة التونسية تفرق محتجين بالعاصمة تونس، يوم السبت، رفضا لإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد (الأناضول)

انتقدت منظمة العفو الدولية بشدة مشروع الدستور الجديد الذي أصدرته السلطات التونسية في 30 يونيو/حزيران الماضي، وقالت إنه جاء بعد مسار صياغة مُبهم ومتسرّع.

وعرض بيان للمنظمة جملة من النقاط في المشروع الجديد قال إنها تمثل في حال إقرارها انتكاسة للجهود المبذولة طيلة سنوات لتعزيز حقوق الإنسان في هذا البلد المغاربي.

ولفتت المنظمة إلى أن مشروع الدستور لا يوفر للقضاء التونسي الضمانات اللازمة للعمل باستقلالية وحيادية كاملتين، ويزيل آليات الرقابة المُعتمدة لمحاسبة السلطات.

كما أنه يتضمن، وفق المنظمة، أحكاما مثيرة للقلق من شأنها أن تُعطي مجالاً للسلطات لتفسير الحقوق بطرق تقييدية باسم الإسلام.

وأشارت إلى أن مشروع الدستور يمنح الرئيس صلاحيات طوارئ غير مقيّدة إلى حد كبير قد يستعملها لتقويض حقوق الإنسان.

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "إنَّ المشروع المقترح يفكك العديد من الضمانات المنصوص عليها في دستور ما بعد الثورة ولا يوفر ضمانات مؤسساتية لحقوق الإنسان".

وأضافت أن إزالة هذه الضمانات "تبعث برسالة مروعة وتمثل نكسة لجهود بُذلت على مدى أعوام لتعزيز حماية حقوق الإنسان في تونس".

وتابعت أنه "من الصادم أنَّ الشعب التونسي حُرم من شرح شفاف يوضح كيف تمت صياغة مشروع الدستور الجديد".

ودعت السلطات التونسية إلى "ضمان توفر المعلومات التي تحظى باهتمام عام للجميع، وإخضاع مشروع الدستور، كما هو الحال مع أي تشريع جديد، لتمحيص عام وسياسي فعلي ومجد".

ويتضمن مشروع الدستور الجديد 142 مادة تمنح سلطات واسعة لرئيس الجمهورية خلافا لدستور 2014 الذي كان ينص على نظام شبه برلماني.

ويأتي الاستفتاء المرتقب ضمن مسار إجراءات استثنائية بدأ سعيد فرضها في 25 يوليو/تموز 2021 وتضمنت أيضا إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات الاستثنائية انقلابا على الدستور، بينما ترى فيها قوى أخرى تصحيحا لمسار الثورة.

المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول