مجزرة التضامن بدمشق.. كيف تم التعرف على مجرمي الحرب في سوريا؟

صف الضابط أمجد يوسف مرتكب مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013
صف الضابط أمجد يوسف مرتكب مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013 (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم يكن التسجيل المروع الذي نشرته صحيفة "الغارديان" (the Guardian) البريطانية عن مجزرة حي التضامن بالعاصمة السورية دمشق، إلا واحدا من بين 27 تسجيلا مصورا لمجازر مماثلة قضى فيها أكثر من 280 سوريا على يد عناصر من مخابرات النظام السوري، وفق تحقيق أعده الباحثان أنصار شحّود، وأوغور أوميت أونغور، العاملان في "مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية" بجامعة أمستردام.

والتسجيل الذي أحدث ضجة واسعة في أوساط السوريين وقلب عليهم المواجع، أعاد تسليط الضوء على جرائم النظام السوري التي ارتكبت بحق المدنيين خلال أكثر من عقد من عمر الثورة السورية التي انطلقت في ربيع 2011، ولفت الأنظار إلى أحداث كادت أن تنسى، وتحول سوريا إلى "أزمة منسية"، وفق تصريح مسؤولة أممية مؤخرا.

تسريب التسجيل

وفق تقرير الغارديان، فإن أحد العناصر في مخابرات النظام السوري بدمشق، سرّب تلك التسجيلات التي تضمنت عمليات الإعدام الجماعية إلى الباحثين معدي التحقيق، اللذين خاضا بدورهما رحلة بحث طويلة وشاقة عن الجناة الذين ظهروا في التسجيلات.

ويقول مطر إسماعيل الصحفي السوري المساهم في إعداد التحقيق إن الباحثة السورية أنصار شحود، أنشأت حسابا وهميا على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وبدأت بالتواصل مع موالي النظام السوري من ضباط ومدنيين، مقدمة نفسها أنها باحثة موالية للنظام وتعمل في تقرير حول الحرب في سوريا.

وأضاف إسماعيل -في حديث للجزيرة نت- أن الباحثة شحود، نجحت في تكوين شبكة واسعة من العلاقات مع موالي النظام، وتمكنت بعد بحث مطول من الوصول إلى الحساب الشخصي الخاص بمنفذَي مجزرة التضامن اللذين ظهرا في تسجيل الغارديان، صف الضابط أمجد اليوسف، وزميله نجيب الحلبي.

ويؤكد إسماعيل أن صف الضابط أمجد يوسف، هو موجود الآن على رأس عمله في العاصمة السورية دمشق، بعد نقله من مسؤول أمن خطوط الجبهات في مخيم اليرموك وحي التضامن بدمشق إلى عمله الأساسي في فرع المنطقة التابع للمخابرات العسكرية.

حصار وتنكيل

في عام 2013، وهو التاريخ الذي ارتكبت فيه المجزرة في حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، كانت عدة أحياء تخضع لحصار حواجز النظام السوري من أبرزها القدم والتضامن والحجر الأسود ومخيم اليرموك، وكان المدنيون أمام خيارين: الأول الموت جوعا، والثاني هو الاعتقال أو التصفية على يد عناصر الحواجز العسكرية.

ويقول الناشط الإعلامي من جنوب دمشق والمعتقل السابق رامي السيد، إن ما شاهده في تسجيل الغارديان، كان يحدث بشكل دائم على يد عناصر النظام، الذين عرفوا من الأهالي باسم "شبيحة شارع نسرين".

ويصف السيد -في حديث للجزيرة نت- حواجز شبيحة "شارع نسرين" في حي التضامن بالثقب الأسود الذي كان يبتلع أبناء أحياء جنوب دمشق، مشيرا إلى أن من يعتقل لديهم كان يعد في عداد الأموات ويتعرض للتعذيب والتنكيل.

ويروي السيد الذي اعتقل في تلك المنطقة، كيف كان عناصر النظام ينهالون بالضرب والسب والشتم على المدنيين، مؤكدا أن غالبية من ظهروا في التسجيل تم اعتقالهم قبل ساعات من عمليات الإعدام الجماعية والإلقاء في الحفرة.

محاسبة المجرمين

ولدى ظهور تسجيلات الإعدامات والجرائم في التضامن، تعالت أصوات سورية وأخرى غربية للمسارعة في حساب النظام السوري وتقديم الجناة للعدالة، لما يحمله التسجيل من أدلة دامغة تظهر مرتكبي الجرائم بحق المدنيين السوريين المحاصرين.

ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن الفيديو الذي يوثق مجزرة قوات النظام في حي التضامن بالعاصمة دمشق يضم أدلة قوية يمكن البناء عليها قضائيا.

وقال عبد الغني -في حديث للجزيرة نت- إن "الكشف عن مجزرة التضامن سيشكل أيضا إحراجا سياسيا لأي يد تمد لمصافحة رأس النظام بشار الأسد، وهو الذي يقود الجيش والقوات المسلحة التي تضم الأجهزة الأمنية".

ورأى عبد الغني أن ما يميز هذا التقرير أنه تمكن من تحديد هوية المجرم والفرع الذي ينتمي إليه، "وبالتالي يدين المخابرات العسكرية والنظام التابع له بشكل كامل".

وأفاد الحقوقي السوري بأن التسجيل تم تقديمه إلى 3 مدعين عامين في ألمانيا وفرنسا وهولندا، "لبدء الإجراءات القضائية ضد مرتكبي هذه المجزرة المروعة".

المصدر : الجزيرة