عملوا 3 أيام دون توقف.. من هم المحامون الذين خاضوا معركة الدفاع عن معتقلي المسجد الأقصى والقدس؟

6-المحامون يتناولون طعام السحور في المحكمة المركزية في ظل ساعات العمل المتواصلة(مواقع التواصل)
المحامون يتناولون السحور بالمحكمة المركزية مع تواصل ساعات عملهم التي امتدت 3 أيام (مواقع التواصل)

القدس المحتلة – مع اشتعال كل مواجهة جديدة مع الاحتلال في القدس المحتلة، لا يتصدى الشارع المقدسي وحده للانتهاكات والإجراءات التعسفية بل يتجند المسعفون والأطباء والمحامون وذوو الاختصاصات الأخرى لمساندة كل من وقع ضحية هذه الإجراءات من الفلسطينيين.

وكثيرا ما وقف المحامون في خط الدفاع الأول عن المعتقلين في المدينة، وتربع هؤلاء على عرش بطولة الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى، وعجّت المنصات الاجتماعية بصور ومقاطع فيديو توثق مراحل عملهم التي استمرت على مدار 3 أيام دون توقف.

الجزيرة نت تحدثت مع كل من المحامي خالد زبارقة ومدحت ديبة وفراس الجبريني الذين شكلوا طاقما، ضمّ 10 محامين، تولى مهمة الدفاع عن 476 شابا اعتقلوا دفعة واحدة يوم الجمعة الماضية بعد اقتحام كبير لقوات الاحتلال لباحات الحرم القدسي.

كان صوت المحامي المختص في قضايا القدس زبارقة منخفضا ومنهكا بعد أيام من تعامله مع ملف ضخم تخلله الكثير من التحديات التي أصرّ المحامون على تذليلها لطمأنة مئات الأهالي القلقين على مصير أبنائهم المعتقلين دون جُرم ارتكبوه أو مخالفة، وكان ذنبهم الوحيد الاعتكاف في مسجدهم.

المحاميان المقدسيان حمزة قطينة ومدحت ديبة بعد يومين من العمل المتواصل ينتظران جلسة محاكمة 11 معتقلا بأحداث الأقصى الأخيرة (الجزيرة نت)

مكان الاحتجاز مجهول

يقول زبارقة للجزيرة نت إنه وبمجرد سماعه للأخبار ومراقبة مواقع التواصل لما يجري في المسجد الأقصى من تنفيذ اعتقالات واسعة بعد الاعتداء على المصلين بالضرب المبرح واستهدافهم بالرصاص والغاز المدمع، بدأ الاتصال بمجموعة من زملائه المحامين للاستفسار عن مكان احتجاز الشبان في البداية.

وتابع "عانينا من شح المعلومات ورفض الشرطة تزويدنا بأي معلومة، ثم عرفنا أن الشبان اقتيدوا لمعسكر متسودات أدوميم مقابل بلدة العيساوية فتوجهنا فورا نحوه، وبعد نحو 4 ساعات أُبلغنا بقرار الإفراج عن كل من هم دون سن 14، ثم بقرار آخر بالإفراج عمن هم دون سن 18، وتمديد اعتقال 288 آخرين".

أنشأ المحامون مجموعة على تطبيق واتساب لتكون منصة تُوزع من خلالها الأخبار الدقيقة عن سير هذا الملف الضخم الذي وصفه زبارقة بأنه "ليس من السهل إدارة نحو 500 ملف في اللحظة ذاتها والتواصل مع مئات العائلات القلقة على مصير أبنائها.. هذه قضية رأي عام وكان لا بد من التحلي بمسؤولية ومهنية عالية للتعامل معها".

4-المحامون يؤدون الصلاة أمام المحكمة بشكل جماعي مع استمرار الترافع عن معتقلي الأقصى(مواقع التواصل)
المحامون يؤدون الصلاة أمام المحكمة مع استمرار الترافع عن معتقلي الأقصى (مواقع التواصل)

استشارات فردية

ومع تشعب التفاصيل وبدء نقل المعتقلين إلى مركز تحقيق المسكوبية غربي القدس، انتقل المحامون إلى هناك، وأصروا على إعطاء استشارات قانونية فردية لكل شاب رغم مراوغة شرطة الاحتلال ومحاولتها إقناع المحامين بإعطاء استشارات بالجملة.

"قلنا للشرطة هذه ليست محاضرة في القانون، ومن الضروري إعطاء استشارات عينية لكل شخص لأن مصير المعتقل قد يكون قاتما بسبب استشارة خاطئة أحيانا".

مرّت الساعات ودخل موعد الإفطار وتسمّر المحامون مع مئات الأهالي أمام مركز التحقيق، ورفضوا المغادرة وبادر متطوعون لشراء طعام الإفطار لهم.

وعند سؤاله عمّا يجب على المحامي الذي يعمل في مدينة القدس، أجاب زبارقة أنه يجب أن يتحلى بالصبر الشديد وأن ينتمي للمدينة وقضاياها ويقف إلى جانب أهلها "خاصة أننا نشهد على ممارسة سياسات الإخضاع والغطرسة" بحق أهلها.

غادر زبارقة وزملاؤه مركز تحقيق المسكوبية في تمام الثالثة فجر السبت وعادوا ظهرا بعد قرار الإفراج عن 80 معتقلا جديدا، ثم بدأ الشبان يعرضون على المحاكم بدءا من التاسعة مساء حتى الرابعة والنصف فجرا، ولم يغادر المحامون المحكمة وتناولوا طعام السحور في أروقتها.

شهامة ورجولة وكرم المقدسيين غير المسبوق، أكد المحامون أنه خفف عنهم التعب الجسدي "التفاف الناس حولنا وحول المعتقلين دعمنا من الناحية النفسية في ظل ظروف العمل القاسية" وقال زبارقة أيضا "كل شاب تحرر من المسكوبية صفق له الشبان بحرارة وتسابقوا لإيصاله لمنزله سواء كان في الداخل الفلسطيني أو إلى حواجز الضفة الغربية.. ليتني تمكنتُ من توثيق كل مواقف البطولة والعزة التي عشناها هذه الأيام".

3-فلسطين، القدس، المحكمة المركزية، المحاميان المقدسيان مدحت ديبة وحمزة قطينة صباح اليوم بانتظار جلسة محاكمة لآخر 3 معتقلين على خلفية أحداث الأقصى(الجزيرة نت)
المحاميان المقدسيان مدحت ديبة وحمزة قطينة صباح اليوم بانتظار جلسة محاكمة لآخر 3 معتقلين على خلفية أحداث الأقصى (الجزيرة نت)

محاكاة لإبعاد مرج الزهور

ترافع المحامون بشكل جماعي تطوعي دون مقابل مادي في هذا الملف ومن بينهم المقدسي ديبة الذي قال إن مشهد نقل المعتقلين من محيط الأقصى إلى المعسكر أعاد لذاكرته إبعاد "مرج الزهور" عام 1992 عندما نقل الاحتلال قسرا 415 معتقلا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الحدود اللبنانية بحافلات "إيجد" الإسرائيلية ذاتها.

عند سؤاله عن أكثر ما أثر به خلال رحلة المرافعات المتواصلة عن المعتقلين في أحداث الأقصى الأخيرة، أجهش باكيا ثم أجاب بنبرة تخللها أنّات حسرة وصمت أحيانا ثم قال "أحد الشبان كان يعاني من شلل نصفي والتقيتُ به مكبلا.. نظراته لي لن أنساها ما حييت لأنني شعرت بالعجز بعد قرار تمديد اعتقاله ثم قدمتُ استئنافا وانتزعتُ قرارا بالإفراج عنه".

ولم يكن مشهد دخول بروفسور محاضر في كلية الطب بجامعة النجاح الفلسطينية مكبلا إلى قاعة المحكمة أقل وطأة على المحامي ديبة الذي قال إن هذا المحاضر قدم بهدف الصلاة في الأقصى وتم الاعتداء عليه وضربه واعتقاله وتقييده لساعات طويلة "ولم أحتمل مشاهد الظلم" التي تعرضوا لها.

وعن سر نجاح المحامين في الإفراج عن كافة المعتقلين دون شروط تذكر باستثناء الكفالات المالية، أكد ديبة أن الفضل في ذلك يعود لروح العمل الجماعي الممتعة والمنتجة.

فراس الجبريني محامي مركز معلومات وادي حلوة كان من أصغر المحامين سنّا بين الطاقم الذي تجند للدفاع عن المعتقلين، قال إن تعُمد إبقاء مكان الاحتجاز مجهولا بداية الأمر كان من أصعب ما واجهه المحامون بالإضافة لشح المعلومات في الساعات الأولى.

وعما يعني أن يعمل المحامي في مدينة القدس بالتحديد، أجاب فراس "يعني أن تحمل أمانة كبيرة تجاه أهل بلدك ومدينتك".

المصدر : الجزيرة