أعد مخططا لضرب تنظيمهم.. بن غفير يتوعد والأسرى الفلسطينيون يهددون بـ"رد مزلزل"

يقبع في سجون الاحتلال نحو 5 آلاف أسير فلسطيني تستهدفهم مخططات مرشحي اليمين الإسرائيلي المتطرفين في سباقهم لتولي الحقائب الوزارية (رويترز)

رام الله- مع تقدّم عضو الكنسيت المتطرف إيتمار بن غفير نحو الحكومة الإسرائيلية، واضعا نصب عينيه وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن إدارة السجون، تعود إلى الواجهة جُملة سياسات لوّح بها أسلافه، تستهدف الأسرى الفلسطينيين وظروف اعتقالهم.

ومطالب بن غفير التي طرحها -وفق مواقع عبرية- أمس الاثنين على المرشح لتشكيل الحكومة القادمة بنيامين نتنياهو، ليست جديدة، بل عرضها جلعاد أردان أواخر 2018، عندما كان وزيرا للأمن الداخلي، لكنّه فشل في تطبيقها.

ووفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني للجزيرة نت، يقبع في سجون الاحتلال حتى اليوم 4760 أسيرا فلسطينيا، بينهم 33 امرأة و160 طفلا.

وفي أحدث إحصائية نشرها النادي الثلاثاء، قال إنه سجّل نحو 6 آلاف حالة اعتقال منذ مطلع العام الجاري، من بينهم 141 امرأة، و739 طفلا، ومن بين هؤلاء من استمر اعتقاله وآخرون أُفرج عنهم.

وهذا العام هو الأشد تنكيلًا بالأسرى وعائلاتهم مقارنة بالسنوات الماضية، بحسب نادي الأسير، خاصّة مع استمرار الإعدامات الميدانية وتصاعد أعداد المعتقلين من الجرحى، سواء من تم اعتقالهم عقب إطلاق النار عليهم مباشرة أو بعد فترات من إصابتهم.

يخطط إيتمار بن غفير للإخلال بنظام توزيع الأسرى وتمثيلهم وحتى بنوعية طعامهم (وكالات)

خطة بن غفير

وعلى أجندة بن غفير يأتي تشديد ظروف حبس الأسرى، ووقف توزيعهم داخل السجون بناء على الانتماء السياسي (كل فصيل فلسطيني له أقسام خاصة بالأسرى المنتمين له)، وإلغاء من يُعرف بـ"الدوبير" أي ممثل الأسرى، مع منع الأسرى من طهي طعامهم بأنفسهم أو شرائه من بقالة السجن "الكانتين".

وعشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، قال بن غفير -في تصريحات صحفية- إنه أعد خطته في الوزارة بالتشاور مع مختصين وعشرات الضباط المتقاعدين وقادة سابقين في جهاز الشرطة.

وذكر من بين نقاط خطته تعديل تعليمات إطلاق النار للشرطة ومنح حصانة قانونية لضباطها وعناصرها، وتشديد ظروف اعتقال الأسرى.

ارتدادات داخل وخارج السجون

وتمسّ مطالب بن غفير بشكل مباشر نظام حياة وصل إليه الأسرى بالتضحيات والإضرابات الجماعية المتواصلة عن الطعام، وفق بيان وصل الجزيرة نت صادر عن "لجنة الطوارئ الوطنية العليا للحركة الوطنية الأسيرة"، وهي جسم يمثل الأسرى من كافة الفصائل.

وقالت لجنة الطوارئ إن بن غفير يطلق تصريحاته "وهو غير مدرِك لتجارب سابقيه من أمثال أردان وغيره.. حاولوا المساس بحقوقنا ومنجزاتنا التي حصلنا عليها بعد أن قدمنا عشرات الشهداء وآلاف الأطنان من اللحوم البشرية في الإضرابات عن الطعام".

وقالت اللجنة "مَن يظن أنه يستطيع المس بأي حق من حقوقنا وينتظر أن نقف مكتوفي الأيدي فهو واهم، وسيرى منا فعلا يغير الواقع داخل السجون وخارجها".

وتابعت "سنجعل الميدان يريكم لهيب ردودنا داخل السجون، وبالتأكيد امتداد المعركة إلى خارج السجون في كل ساحات الوطن".

وانتهت لجنة الطوارئ في بيانها إلى التحذير من أن "أيَّ تجاوزٍ أو تعدّ على الأسرى وحقوقهم سيواجَه برد فعل مزلزل قد تمتد آثاره وتداعياته إلى المنطقة بأسرها وليس فقط إلى ساحات الوطن".

مساس مباشر

من جهته، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين قدري أبو بكر إن تهديدات بن غفير تمسّ حياة الأسرى بشكل مباشر، لكنّه لا يستطيع تحمّل عواقبها.

وأمضى أبو بكر 17 عاما في السجون الإسرائيلية، وعاصر تشكيل تمثيل الأسرى في السجون من بدايات الاحتلال.

وذكر المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت، أن الأوضاع داخل أقسام الأسرى منظمة وفق هياكل متسلسلة تضمن انسيابية واستقرار حياتهم وعدم التفرد بهم.

وأشار إلى أن دور "ممثل للأسرى" الذي يلوّح بن غفير بشطبه هو تنظيم ونقل مطالب الأسرى لإدارات السجون، وهذا يساعد في ضبط إيقاع حياتهم في المعتقلات.

وأوضح أن وجود تنظيم للأسرى داخل السجون وممثلين عنهم في الغرف والأقسام، وممثل لكل أسرى السجن أمام الإدارة الإسرائيلية، هي إنجازات تحققت بعد نضالات طويلة.

وقال إن "البديل لحل هذا التنظيم هو الفوضى، وتعامل إدارات السجون مع كل أسير على حدة، وهي خطوة طالما لوّح بها الأسرى للضغط على إدارات السجون".

وأضاف "أما بخصوص حرمان الأسرى من شراء الطعام من بقالة السجن أو إعداد وجباتهم بأنفسهم، فيقع على مصلحة السجون توفير طعام مناسب كمًا ونوعًا، لأنهم لا يأكلون وجبات إدارة السجون لرداءتها.

وتابع أن الرهان هو "على صلابة وقوة الحركة الأسيرة لإفشال خطة بن غفير كما فشلت خطة أردان من قبل".

خطوة عنصرية

من جهته، حذّر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية حلمي الأعرج من خطورة "التصريحات العنصرية" التي تستهدف الأسرى، فوق الاستهداف المتواصل من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن بن غفير يأتي ليزيد الأمور تعقيدا ظنّا منه أنه قادر على فعل ما فشل به سابقوه من وزراء ومسؤولين ومديري السجون.

وقال إن حقوق ومكانة الأسرى السياسية والتمثيلية والوطنية مكفولة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية "وتعمّدت بالنضال والدم والتضحيات والإضرابات المفتوحة عن الطعام".

ورأى في تهديدات بن غفير "رسالة للعالم عن هذه العنصرية والفاشية التي تتوسع وتتفشى داخل دولة الاحتلال".

ودعا الأعرج المجتمع الدولي إلى الانتصار للحركة الأسيرة "باعتبارها حركة سياسية ناضلت من أجل حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال عملا بنصوص القانون الدولي".

يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين وفق حركة منظمة استطاعوا بناءها بالإضرابات العديدة عن الطعام (غيتي)

ما هي الحركة الأسيرة؟

ووفق الحقوقي الفلسطيني، فإن الحركة الأسيرة "حالة في قمة التنظيم (…) لذلك يريدون أن ينقضّوا عليها ويتسابقون لإضعافها".

وقال إن الحالة التنظيمية المتماسكة والوحدة الراسخة بين الأسرى تنعكس في آلية اتخاذ القرار وتنظيم الحياة والصفوف والنضال من أجل تحسين ظروف الاعتقال وانتزاع الحرية، ولذلك تسعى مؤسسات الاحتلال الرسمية إلى تفكيكها.

وبيّن الأعرج أن "اللجان التنظيمية الوطنية" و"لجان الحوار" و"اللجان الاعتقالية" جميعها هياكل متدرجة تُمثل المعتقلين أمام مصلحة السجون.

و"تدير اللجان التنظيمية الشأن الداخلي باقتدار، لذلك تخلق هذه الحالة الوعي والالتزام والصمود والاستمرارية والقدرة على التحدي والانتصار". وشدد على أن الحركة الأسيرة "لا يمكن أن تنكسر".

وتنقسم السجون الإسرائيلية إلى أقسام، وفي كل قسم عدة غرف يتوزع فيها الأسرى حسب انتماءاتهم السياسية.

وللأسرى في كل غرفة ممثل مهمّته التواصل مع مسؤول القسم عامة، وهذا يتواصل بدوره مع ممثل أسرى السجن جميعا، والذي يُعتبر حلقة الوصل مع هيئة عليا تمثل كافة الأسرى من كافة السجون والفصائل، وكل ذلك بطرق ووسائل سرية غالبا.

المصدر : الجزيرة