لجنة دولية: في العراق معدلات مقلقة لعمالة الأطفال

طفلان عراقيان يعملان في ورشة لتصليح السيارات (غيتي-أرشيف)

تقول لجنة الإنقاذ الدولية في العراق إن معدلات عمالة الأطفال مرتفعة بشكل مقلق في البلاد، وتستمر في تعطيل تعليم الأطفال وحرمانهم من طفولتهم ونيل حقوقهم الأساسية، إلى جانب تعرضهم لظروف غير آمنة، فالحكومة مطالبة بإنفاذ قوانينها الخاصة برعايتهم وحمايتهم.

وتعمل اللجنة في العراق منذ عام 2003 في تقديم المساعدات للأطفال والمجتمعات المتضررة من النزاع في البلاد ودعم النازحين والعائدين إلى مساكنهم.

وأوضحت اللجنة في تقرير صدر قبل أيام، أن بيانات جديدة أظهرت أن غالبية الأطفال في شرق الموصل (مركز محافظة نينوى شمالي العراق) يعملون في ظروف غير آمنة، ويفتقر 95% منهم لوثائق، وأن أكثر من نصف الأسر لديها طفل واحد على الأقل منخرط في العمل.

3- نتيجة الإهمال يدخل كثير من الأطفال الأيتام في بعض الأعمال التي لا تتناسب مع أعمارهم - الجزيرة نت
سوء الأوضاع ألجأ الكثير من الأطفال للانخراط في أعمال لا تتناسب وأعمارهم (الجزيرة نت)

تردي الاقتصاد

وأشار التقرير الذي صدر بمناسبة اليوم العالمي للطفل (20 نوفمبر/تشرين الثاني) إلى أن التعافي الاقتصادي البطيء في العراق أدى إلى لجوء العائلات لتشغيل أطفالها، حيث يفتقد الأطفال العراقيون للحقوق الأساسية للطفولة.

وذكر التقرير أن 85% من الأطفال المنخرطين في العمل لا يشعرون بالأمان في أماكن عملهم، مشيرين إلى حالات التحرش وعدم امتلاكهم المعدات المناسبة لحماية أنفسهم أثناء العمل في المصانع أو في الشوارع.

أطفال العراق يواجهون أعلى زيادة في معدلات الفقر - الجزيرة نت
ظروف صعبة يعيشها أطفال العراق (الجزيرة نت)

ظروف مزرية

وبعد ما يقرب من 5 سنوات على إعلان هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، لا تزال الظروف الاقتصادية في الموصل (أحد أبرز معاقل التنظيم سابقا) مزرية للعديد من العائلات، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا داخل البلاد والذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية بعد نزوحهم.

وقال التقرير إن اللجنة أجرت مسحا شمل 211 أسرة في أحياء التسعين والانتصار والعرباشية والسماح واليرمجة في شرق الموصل، وأجرت مسوحات إضافية مع 265 طفلا تم تحديدهم على أنهم منخرطون في عمالة الأطفال.

وأظهرت النتائج أن هذه العمالة هي آلية تكيف سلبية شائعة لدى العائلات في هذه المناطق التي تكافح لإعادة بناء حياتها بسبب فرص كسب العيش المحدودة، وسوء الظروف المعيشية، وبسبب فقدان الوثائق الضرورية مثل بطاقات الهوية الوطنية أو شهادات الميلاد.

ثلاثة ملايين من أطفال العراق معرضون لأخطار جدّية
أطفال عراقيون في أحد مخيمات النزوح (الجزيرة-أرشيف)

التوثيق المدني

وأشارت اللجنة إلى أن التوثيق المدني أمر بالغ الأهمية للأطفال في سن المدرسة، فمن دونه لا يمكن للأطفال التسجيل في المدرسة، وفي الحالات التي يحضرون فيها الفصول الدراسية دون تسجيل رسمي لا يتم منحهم شهادات تسمح لهم بالانتقال عبر نظام الدرجات أو تمكنهم من تلقي نتائج الامتحانات. وقد أبلغ 95% من الأطفال شرقي الموصل عن فقدان الوثائق المدنية الضرورية.

وأفاد نحو 75% من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع أنهم يعملون في أعمال غير نظامية وخطيرة مثل جمع القمامة، وأعمال البناء اليومية، وجمع المعادن الخردة.

وأورد التقرير أن الظروف المرتبطة بانتشار عمالة الأطفال في شرق الموصل موجودة في جميع المحافظات العراقية التي شهدت حربا ضد تنظيم الدولة، وأبرزها الأنبار وكركوك وصلاح الدين. وبعد انتهاء الصراع فيها لا يزال هناك نقص لوثائق مدنية للعديد من الأطفال، وتردٍ في الأوضاع الاقتصادية.

أطفال عراقيون يعملون في إحدى ورش ميكانيك (الفرنسية)

أضرار صحية جسدية ونفسية

ونقل التقرير عن مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في العراق سمر عبود قولها إن العائلات عندما لا تتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية، يكون الملاذ الأخير لها في بعض الأحيان هو إرسال أطفالها للعمل، مضيفة أن اللجنة الدولية تعلم أن عمالة الأطفال تعرضهم للأذى، وتحرمهم من التمتع بطفولة طبيعية وآمنة، وتؤدي إلى آثار طويلة المدى على صحتهم الجسدية والنفسية.

ومن المشاكل السائدة المتعلقة بتعليم الأطفال أن العائلات التي يعتقد أن أحد أفرادها كان منتميا لتنظيم الدولة، تواجه صعوبات في إعادة اندماجها في مناطقها الأصلية أو مجتمعاتها الجديدة، وقد يتسبب ذلك في شعور الأطفال بأنهم غير مرحب بهم في المدارس أو حتى منع العائلات من اجتياز عمليات التسجيل الشاقة.

واقع بعيد عن الدستور والقوانين

وذكر التقرير أن العراق من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وينص دستوره على إلزامية التعليم الابتدائي لجميع الأطفال، لكن الواقع يختلف كثيرا بالنسبة للأطفال في أنحاء البلاد.

ودعت اللجنة إلى زيادة ضمان إنفاذ قوانينها التي تحمي الأطفال من العمل، وأن يتم التركيز بشكل خاص على تسجيل الأطفال الذين ظلوا من دون وثائق مدنية لأكثر من 5 سنوات منذ نهاية النزاع.

كما دعت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والجهات المانحة، إلى توسيع نطاق البرامج التي تعالج بشكل مناسب الأضرار التي يتعرض لها الأطفال في العراق.

المصدر : الجزيرة