أيتام العراق مهمشون ويدفعون ثمن الحروب.. من لهم؟

تداعيات خطيرة اجتماعية ونفسية تترتب على اليتم، لذا نجد الشريعة الإسلامية تحض على كفالة اليتيم، من أجل توفير البيئة النفسية والاجتماعية الصحية اللازمة له كي ينمو نموا سليما وطبيعيا.

3- نتيجة الإهمال يدخل كثير من الأطفال الأيتام في بعض الأعمال التي لا تتناسب مع أعمارهم - الجزيرة نت
كثير من الأطفال الأيتام يدخلون في بعض الأعمال التي لا تتناسب مع أعمارهم نتيجة الإهمال (الجزيرة)

خلّفت الحروب والصراعات المستمرة في العراق شريحة واسعة من الأيتام يعيشون بفقر مدقع، بعدما فقدوا المعيل، بالتزامن مع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع نسب البطالة والفقر في البلاد.

وبينما تحيي كثير من الدول في السادس من يناير/كانون الثاني من كل عام اليوم العالمي ليتامى الحروب، بهدف التذكير بمحنة هذه الشريحة وضرورة حمايتها وصون حقوقها، ما زال أيتام العراق يعانون مأساة كبيرة، تضاف إلى مآسي العراق الكثيرة.

أرقام كبيرة

يفتقر العراق إلى أعداد رسمية مبنية على دراسة حقيقية وتفاصيل من قبل المؤسسات المعنية، ولكن توجد بيانات تصدر وفق مسح بدائي، وهناك إحصائيات صادرة من وزارة التخطيط تتحدث عما يقارب 700 ألف إلى مليون يتيم في البلاد، حسب عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق الدكتور علي البياتي.

5- البياتي اعتبر أن غياب الأرقام الرسمية الدقيقة عن عدد الأيتام في العراق دليل على عدم وجود اهتمام بهم - الجزيرة نتالبياتي رأى أن غياب الأرقام الرسمية عن عدد الأيتام في العراق دليل على عدم وجود اهتمام بهم (الجزيرة)

وينوّه البياتي في حديثه مع الجزيرة نت إلى تصريحات سابقة لرئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج، عن وجود 5 ملايين يتيم، وكذلك بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) التي تتحدث عن العدد ذاته، لافتا إلى أنه وفق المعطيات الموجودة في العراق لا يقل العدد عن مليون يتيم.

ويعزو البياتي سبب ارتفاع أعداد الأيتام إلى ما يشهده العراق من حروب وأزمات وإرهاب وكوارث أدّت إلى فقدان أركان الأسرة وهما الأب أو الأم أو الاثنان معا، ومن ثمّ بات الأيتام حصيلة ما حدث وما يحدث.

ويعدّ البياتي غياب الأرقام الدقيقة دليلا على عدم وجود اهتمام بالأيتام وعدم إعطائهم أولوية من المؤسسات العراقية رغم وجود ما يقارب 22 دار أيتام في البلاد تابعة لوزارة العمل، ولكن الموجودين فيها لا يتجاوزون 100 يتيم، أما بقية الجهود فهي تحسب لمنظمات المجتمع المدني.

6- عبدالرحيم أكدت أن الأطفال الأيتام هم أبرز ضحايا الحروب، حيث يكونون النسبة المهشمة في المجتمع - الجزيرة نتتقى عبد الرحيم أكدت أن الأطفال الأيتام أبرز ضحايا الحروب المهمشين (الجزيرة)

مأساة إنسانية

وتشير الناشطة تقى عبد الرحيم إلى أن الأطفال الأيتام هم أبرز ضحايا الحروب، ويكوّنون الفئة المهشمة في المجتمع، التي تعاني ويلات الفقر والعوز الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والتعليمي.

وتبيّن تقى للجزيرة نت أن أيتام العراق لديهم احتياجات نفسية وتربوية ومادية وتعليمية وحتى سلوكية، فالطعام والملابس ليس كل ما يحتاج إليه هؤلاء الأطفال إنما سدّ النقص الحاصل لديهم يحتاج إلى إمكانات تقويمية لأن تبعات ما يعيشونه سيعاني منها المجتمع في ما بعد.

وتحذر الناشطة من قيام بعض الجهات باستخدام الأيتام لوسائل إعلامية وعروض لأغراض شخصية لاستدرار تعاطف الناس وكسب مبالغ طائلة باسمهم مقابل مساعدتهم، لكن ما يحصلون عليه أقل من القليل المتعارف عليه.

وعن الأطفال النازحين تقول الناشطة تقى إنهم الأكثر تعرضا للتهميش والمتاجرة بمعاناتهم وفقدان أجمل سنوات عمرهم داخل المخيمات من دون جدوى، وبعضهم بلا وثائق ثبوتية بسبب تعرضها للحرق أو الضياع في زمن الحرب أو عدم الإبلاغ وتسجيل تلك الحالات في وقتها، لذلك أصبحت هناك أعداد تراكمية غير واضحة ترصدها منظمات المجتمع المدني وتحاول أرشفتها من أجل الوقوف على الأعداد الحقيقية.

وتعرب الناشطة عن أسفها لرؤية الأطفال وهم يبحثون عن لقمة العيش وسط القمامة في مشهد يتكرر دوما على أرض الواقع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فأصعب شيء أن يسلب الطفل حقه بالعيش الطبيعي والحصول على متطلبات الحياة البسيطة، لافتة بالقول "هذه مأساة حقيقية تهتز لها الضمائر الإنسانية".

4- تحاول بعض منظمات المجتمع المدني احتواء شريحة الأيتام وسط قلة الدور الحكومية التي تحتويهم - مواقع التواصلبعض منظمات المجتمع المدني تحاول احتواء شريحة الأيتام وسط قلة الدور الحكومية التي تحتويهم (مواقع التواصل)

بلا إيواء

بدوره، يقول سفير الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل في العراق، حيدر آل دهش، إن العراق يضم فقط 22 دارا خاصة لرعاية الأيتام، رغم أن نسبة أيتام العراق قد تبلغ 5% من الأيتام على مستوى العالم وفقا لإحصائيات خاصة باليوينيسيف.

ويضيف آل دهش للجزيرة نت أن عدد الدور وتجهيزاتها لا يناسب أعداد الأيتام والمشردين في العراق، لكن تلك الدور تعمل وفق الممكن والموجود لديها، بسبب غياب الدعم الحكومي والمؤسسات التي تدّعي الإنسانية وتبني تاريخها إعلاميا فقط لا إنسانيا "واقعيا".

ويصف وضع الأيتام في العراق والمشردين بأنه أشبه بزلزال بشري، وإذا لم نجد له الحل العاجل سيصبح كارثة لا تحمد عقباها، ورغم أن بعض المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالطفل قامت بفتح دور أيتام لإيواء المشردين فلا يزال ينقصهم المراقبة والرصد من الحكومة والتطوير الدائم من قبل القائمين على الدار.

من جانبه، طالب البياتي بأن تكون هناك أولوية لإيواء الأيتام ورعايتهم باعتبار أن الأطفال هم اللبنة الأساسية للمجتمع، ولا يمكن بناء مجتمع من دون الاهتمام بهم من خلال تشريعات البرلمان العراقي، وبالتحديد قانون حقوق الطفل، وأيضا توجيه مؤسسات الدولة بالقيام بواجباتها تجاه رعاية وحماية الأيتام وتوفير الحياة الكريمة من سكن ومورد عيش وتعليم وصحة وتفاصيل أخرى.

ويحث عضو مفوضية حقوق الإنسان على التعاون مع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من أجل هذا الدور، وإشراك المجتمع في التكافل الاجتماعي ودعم الأطفال باعتبار أنهم سيمثلون الجيل القادم ولا يمكن أن يكون المستقبل أمانا واستقرارا إلا بالاهتمام بالأطفال.

8- مهودر أكد أن اليتيم إذا لم يحظى بالظروف المناسبة فإن ذلك سيؤدي به إلى مسارات خطيرة ومهلكة - الجزيرة نتمهودر: مسارات خطيرة ومهلكة تنتظر اليتيم إذا لم يحظ بالاهتمام المناسب (الجزيرة)

تداعيات مستقبلية

ويتحدث الباحث النفسي والاجتماعي الدكتور أحمد مهودر عن تداعيات خطيرة اجتماعية ونفسية تترتب على اليتم، لذا نجد الشريعة الإسلامية تحض على كفالة اليتيم، من أجل توفير البيئة النفسية والاجتماعية الصحية اللازمة له، كي ينمو نموا سليما وطبيعيا، ويكون فردا إيجابيا ومتفاعلا ومنتجا في هذا المجتمع.

ويؤكد مهودر للجزيرة نت أن مسارات خطيرة ومهلكة تنتظر اليتيم إذا لم يحظ بالاهتمام المناسب سواء على المستوى الاجتماعي أو الصحي أو الاقتصادي أو التربوي وغير ذلك.

ويشير إلى أن اليتيم قد يعاني من التلكؤ الدراسي، أو التهرب من المدرسة، وقد يضطر الطفل إلى الدخول في بعض الأعمال التي لا تتناسب مع عمره ولا تتناسب مع طبيعة تكوينه، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ونجد أن هؤلاء الأطفال على عاتقهم مسؤولية كبيرة وجسيمة جدا.

وشدد الباحث على ضرورة تقديم الدعم النفسي والمساندة الاجتماعية لليتيم ومتابعته حتى لا يتجه نحو أصدقاء السوء وينحرف إلى سلوكات سلبية وضارّة من قبيل التدخين أو حتى تعاطي المخدرات أو السرقة والجريمة والإرهاب وغيرها.

ودعا مهودر مؤسسات الدولة إلى توفير البيئة المناسبة الصحية من الناحية النفسية والاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الأفراد كي ينشؤوا بشكل سليم يخدم المجتمع ومن ثم لا يكونون عبئا على الدولة ومؤسساتها.

المصدر : الجزيرة