سنوات من الإهمال الطبي بسجون إسرائيل.. عائلة الأسير أبو حميد تأمل أن يحقق انتصارا جديدا ضد السرطان

باسل شقيق الأسير ناصر أبو حميد- رام الله 5 يناير 2022- صورة خاصة
باسل شقيق الأسير ناصر أبو حميد (الجزيرة)

رام الله- في منزلها في حي سطح مرحبا في رام الله جلست لطيفة أبو حميد وسط عدد كبير من الزائرين لمنزلها سائلين عن آخر تطورات أوضاع ابنها الأسير ناصر أبو حميد بعد تدهور حالته الصحية ونقله من سجنه لمستشفى برزلاي بالداخل المحتل.

ورغم صخب المكان حولها بدت لطيفة التي عرفها الشارع الفلسطيني بقوتها وصلابتها ولقبت بـ"سنديانة فلسطين"، ضعيفة وقلقة وشاردة الذهن، فهي لا تعرف عن مصير ابنها سوى الأنباء القليلة التي حملها المحامي بعد زيارته المستشفى.

وبينما خرج المئات من أبناء المخيم في مسيرة تضامنية مع ناصر من قلب المخيم حتى ميدان المنارة وسط رام الله، بقيت هي في المنزل لا تقوى على المشاركة، وهي التي اعتادت المشاركة بكل فعاليات الأسرى وهي أم لـ5 أسرى، من بينهم ناصر، وجميعهم محكومون بالمؤبد مدى الحياة.

يقول ابنها باسل أبو حميد، وهو أسير محرر أيضا، إن والدته عرفت بالقوة والصلابة خلال اعتقال أبنائها، وفي بعض السنوات كان 7 من أبنائها في السجون، استشهد أحدهم وهدم منزلها 4 مرات، غير أنها لم تتحمل نبأ انتكاسة ناصر ودخوله في غيبوبة مما اضطرهم لإدخالها المستشفى للعلاج، ولا تزال تعاني من المرض حتى الآن.

وناصر بالنسبة لوالدته أيقونة الصمود، وهي التي حملت كنيته رغم أنه ليس ابنها الأكبر، وباتت معروفة في كل المحافل المحلية والعربية والدولية بأم ناصر أبو حميد.

وفي تفاصيل ما جرى مع ناصر قال باسل أبو حميد للجزيرة نت "كل ما تأكدنا منه أن ناصر في غيبوبة في العناية المشددة بالمستشفى، ويعاني من درجة حرارة عالية ووضعه حرج للغاية".

من تشخيص خاطئ إلى السرطان

وبدأت أعراض المرض تظهر على أبو حميد في أغسطس/آب الماضي، وأعلنت حينها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية أنه يعاني من وجود كتلة دهنية "ورم حميد" في الرئة، وبعد مماطلة في تحديد موعد للعملية تم استئصال جزء من الرئة ليتبين خطأ التشخيص وأنه يعاني من ورم خبيث "سرطان الرئة".

ورغم خطورة وضعه الصحي، قامت مصلحة السجون بإعادته إلى سجنه في عسقلان بعد أيام فقط من العملية، مع تحديد جلسات للعلاج الكيماوي.

خلال هذه الفترة كان يعاني أبو حميد من انتكاسات في وضعه الصحي، وكانت مصلحة السجون تكتفي بنقله إلى المستشفى وإعادته في اليوم التالي، دون إنهاء علاجه بالكامل، ومع بدء تلقيه للعلاج الكيماوي تدهور وضعه الصحي بالكامل.

ويوم الثلاثاء (4 يناير/كانون الثاني) وصلت أنباء للعائلة أنه تم نقله بشكل مفاجئ إلى مستشفى برزلاي بالداخل المحتل، وأنه يعاني من ارتفاع درجات الحرارة والسعال، وحين التواصل مع إدارة مصلحة السجون قالت إنها آثار جانبية للعلاج الكيماوي. ولكن في الحقيقة كما يقول شقيقه، إن ناصر تعرض لانتكاسة منذ بداية الأسبوع وإن مصلحة السجون حاولت المراوغة بعدم إعلام العائلة بوضعه الصحي وأنه في غرفة العناية المشددة في غيبوبة.

وبحسب شقيق أبو حميد، فإن إدارة السجون حاولت التلاعب بالعائلة بالادعاء أنه ليس بغيبوبة وأن الأطباء هم من قاموا بتنويمه، إلى جانب منعها المحامي من زيارته بعد السماح له بدخول المستشفى حيث يحتجز أبو حميد، أو أن يتحدث مع الأطباء ليتعرف على حالته الصحية.

وأشار إلى أن العائلة حاولت أكثر من مرة إدخال طبيب خاص على نفقتها إلا أن مصلحة السجون الإسرائيلية كانت ترفض طلبها.

ليس هذا فقط، فقد رفضت إدارة مصلحة السجون إعلام أشقائه الأربعة المعتقلين في السجون ويقضون كما ناصر، حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة، ومن بينهم نصر شقيقه الذي انتقل قبل أشهر لنفس القسم للاعتناء به.

ووسط الأنباء التي تحدثت عن خطورة وضعه الصحي ناشدت العائلة كل من يستطيع التدخل لدى الاحتلال الضغط للإفراج عنه ونقله لتلقي العلاج اللازم له، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عما وصل إليه بسبب الإهمال الصحي المتعمد منذ بداية مرضه.

وكان رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ أعلن عن "اتصالات مكثفة مع الحكومة الإسرائيلية حول الوضع الصحي الخطير للأسير ناصر أبو حميد الذي يعاني جراء المرض"، وطالب عبر تويتر بإطلاق سراحه فورا لتلقي العلاج اللازم وإنقاذ حياته.

ورغم خطورة وضعه الصحي تأمل العائلة أن يتمكن من هزيمة المرض كما هزم إصابته السابقة في عام 1999 عندما اعتقل أثناء إصابته بـ10 رصاصات اخترقت جسده وخضع لعشرات العمليات الجراحية واستطاع تجاوزها والوقوف على قدميه من جديد.

ويبلغ الأسير ناصر أبو حميد من العمر 49 عاما، قضى 33 عاما منها في سجون الاحتلال. اعتقاله الأول كان في عام 1985 ولم يكن يبلغ من العمر أكثر من 13 عاما، ليعود ويعتقل في 1999 وعمره 19 عاما بعد مطاردة من الاحتلال الذي اتهمه بالقيام بسلسلة عمليات مقاومة في الانتفاضة الثانية ضمن كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، في حينه.

جريمة ممنهجة

تردي الأوضاع الصحية للأسير أبو حميد وتعامل إدارة مصلحة السجون يلقي الضوء من جديد على الإهمال الطبي بسجون الاحتلال، إذ ترجع الانتكاسات الصحية الصعبة للأسرى لحجم الإهمال الطبي الذي تمارسه مصلحة السجون ضدهم، وخاصة أصحاب الأحكام العالية، كما تقول الناطقة الإعلامية باسم نادي الأسير أماني سراحنة.

أماني سراحنة، التي تابعت قضية أبو حميد منذ بداية مرضه في أغسطس/آب الماضي، أضافت للجزيرة نت "نحن أمام جريمة، فمنذ تشخيص مرضه لحين تأكيد إصابته بالسرطان، تعاملت إدارة السجون بإهمال كبير معه، فكيف يعاد مريض بالسرطان مع احتمالية أن ينتشر المرض إلى كل جسمه للسجن بعد أيام فقط من عمليته؟!".

وبحسب أماني، خلال الفترة ما بين العملية واليوم انتكس أبو حميد أكثر، وكل مرة ينقل إلى المستشفى لتتم إعادته بعد أيام دون أن يستكمل علاجه بالكامل. إلى جانب بنية سجن عسقلان، حيث يحتجز والذي يعتبر من أسوأ السجون، من حيث الرطوبة العالية والظروف الحياتية الصعبة.

وتابعت "الوضع الذي وصل إليه أبو حميد نتاج لسلسلة من الإجراءات التي مارستها إدارة السجون بحقه وحق غيره، فكما نلاحظ خلال السنوات الفائتة كل الأسرى الذين استشهدوا في السجون (كان ذلك) نتيجة أمراض وإهمال طبي".

وبحسب أرقام نادي الأسير الفلسطيني هناك 550 أسيرا مريضا في سجون الاحتلال، منهم 18 حالة سرطان وأورام مختلفة، 4 منهم بمراحل متأخرة من المرض.

المصدر : الجزيرة