كيف يحرم قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي الفلسطينيين من منازلهم؟

أحد أنصار عائلة "صالحية" يقف وسط أنقاض منزلهم بالقدس الشرقية المحتلة بعد أن هدمته القوات الإسرائيلية (ميدل إيست آي نقلا عن الفرنسية)

قال موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني إن قانون أملاك الغائبين -الذي يعد أحد النصوص التأسيسية لدولة إسرائيل، ويمنحها سلطة مصادرة وحجز ممتلكات وأصول الفلسطينيين بعد أن أُجبروا على تركها عام 1948- سياسة صارمة ظلت أكثر من نصف قرن أحد ثوابت السياسة الإسرائيلية.

وذكر الموقع -في تقرير للصحفي والشاعر الفلسطيني مصطفى أبو سنينة– أن هذا القانون، المؤلف من 39 فصلا والصادر في مارس/آذار 1950 على يد أول حكومة إسرائيلية بقيادة ديفيد بن غوريون؛ وظفته مجددا السلطات الإسرائيلية هذا الأسبوع لتبرير إخلاء وهدم منزل عائلة "صالحية" الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

ويصنف هذا القانون من حيث المبدأ أملاك الفلسطينيين بأنهم "غائبون" حتى لو كانوا موجودين في البلاد أو يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وتؤكد سهاد بشارة، الخبيرة القانونية والمحامية في "مركز عدالة الحقوقي" المعني بفلسطينيي الداخل، أنه وفقا لهذا القانون "يعد كل فلسطينيي الجليل الذين أصبحوا لاجئين في سوريا والمواطن الفلسطيني الإسرائيلي الذي غادر بلدته في طبريا عام 1948 ولجأ إلى الناصرة غائبين".

وتضيف أن "الفلسطيني في الناصرة ليس غائبًا حيث استمر في العيش في ما أصبح إسرائيل في العام 1948، لكن القانون يعتبره كذلك".

وتشير أرقام منظمة الأمم المتحدة إلى أنه في أعقاب حرب 1948 كان هناك 160 ألف مواطن فلسطيني داخل إسرائيل، 30% منهم نزحوا داخليًا، في حين يبلغ تعداد الفلسطينيين اليوم في إسرائيل 1.8 مليون يشكلون 20% من التركيبة السكانية للبلاد، ويعيش 1 من كل 4 منهم في أماكن غير بعيدة عن الأراضي والممتلكات التي طردت منها عائلاتهم إثر الحرب.

ومنذ عام 1998 يقيم هؤلاء الفلسطينيون في الداخل احتفالا سنويا يتوجهون من خلاله إلى إحدى تلك الأماكن والقرى وإظهار أنهم ما زالوا متواجدين على أراضي أجدادهم، لكن السلطات الإسرائيلية ما زالت تحرمهم من حق المطالبة بأراضيهم وممتلكاتهم بموجب قانون أملاك الغائبين.

ويرى الكاتب أن لهجة القانون كانت موجهة بداية وفي المقام الأول إلى المستوطنين الجدد الذين وفدوا على إسرائيل لدفعهم للإبلاغ عن أي أصول وممتلكات فلسطينية استولوا عليها لدى الوصي على أملاك الغائبين، وكان عدم قيامهم بذلك يهددهم بفرض غرامات وأحيانا يؤدي بهم إلى السجن.

وقبل عام 1950، كانت لدى إسرائيل عدة قوانين طوارئ للتعامل مع هذه الممتلكات والأصول، لكن في أعقاب تبني الأمم المتحدة القرار 194 في ديسمبر/كانون الأول 1948 الذي كرس حق الفلسطينيين في العودة، ودعا إلى تعويض مالي عن خسارة ممتلكاتهم أو إتلافها، واجهت إسرائيل تحديا للتعامل مع عمليات النهب واسعة النطاق التي قام بها المستوطنون الجدد.

ويؤكد المدير السابق للجمعية العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان أنه "كانت هناك حاجة لدى إسرائيل لتنظيم عملية السيطرة على هذه الممتلكات والأصول؛ فروجت للقانون دوليا مدعية أنها تحمي هذه الممتلكات، وأنها وجدت طريقة للسيطرة على عمليات النهب إلى أن تحل قضية اللاجئين".

ويشير الموقع إلى أن المنازل والأراضي لم تكن الأصول الوحيدة التي صادرتها إسرائيل بموجب هذا القانون، إذ استولت أيضا على العديد من المشاريع التجارية في بلدات مثل يافا وحيفا الساحليتين، حيث تحول أيضا المالكون الفلسطينيون إلى لاجئين واعتبروا غائبين.

ويؤكد زيدان أن "كل الشركات الفلسطينية التي عملت في تصدير الحمضيات -مثلا- كانت تحت سيطرة إسرائيل وإدارتها بعد مغادرة أصحابها، واستمرت هذه الشركات في العمل وتحقيق الأرباح عدة سنوات بعد ذلك. وشركة التبغ في حيفا مثال آخر على ذلك".

المصدر : ميدل إيست آي