بسبب تعرضه للتعذيب على أراضيها.. ليتوانيا تدفع 100 ألف يورو لأبي زبيدة أحد سجناء غوانتانامو

The exterior of Camp Delta is seen at the U.S. Naval Base at Guantanamo Bay, March 6, 2013. The facility is operated by the Joint Task Force Guantanamo and holds prisoners who have been captured in the war in Afghanistan and elsewhere since the September 11, 2001 attacks. Picture taken March 6, 2013.  REUTERS/Bob Strong  (CUBA - Tags: POLITICS MILITARY CRIME LAW)
رغم أن الرئيس السابق باراك أوباما تعهد بإغلاق سجن غوانتانامو خلال فترة رئاسته فإنه أخفق في ذلك (رويترز)

دفعت ليتوانيا 100 ألف يورو (حوالي 113 ألف دولار) تعويضا للسجين أبي زبيدة -واسمه زين العابدين محمد حسين- أحد المعتقلين في سجن غوانتانامو، بسبب سماحها لعملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية في وقت سابق باحتجازه وتعذيبه في موقع سري بالقرب من العاصمة الليتوانية فيلنيوس.

وفي تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" (The Times) البريطانية أمس الثلاثاء، يقول الكاتب تشارلي ميتشيل إن التعويض الذي حصل عليه السجين المعروف بـ"أبي زبيدة" -والذي يطلق عليه محاموه "السجين الأبدي"- جاء على خلفية حكم صادر عام 2018 عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والذي اعتبر أن ليتوانيا انتهكت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من خلال السماح للأميركيين بتعذيبه على أراضيها.

واعتقلت السلطات الأميركية أبا زبيدة -الذي يبلغ من العمر حاليا 50 عاما- في باكستان عام 2002، بعد أشهر من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. وقد احتُجز في عدة مواقع سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية في جميع أنحاء العالم قبل نقله إلى سجن غوانتانامو عام 2006. وتؤكد الولايات المتحدة أنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، لكنها لم توجه إليه أي تهم.

وجاء في حيثيات الدعوى أن أبا زبيدة احتُجز بموقع سري تابع لوكالة المخابرات المركزية في ليتوانيا من فبراير/شباط عام 2005 إلى مارس/ آذار 2006. وقال محاموه إنه تعرض لأقسى أشكال التعذيب التي لم تُنفذ على الأرجح في ليتوانيا، لكن احتجازه هناك يرقى بدوره إلى مستوى جرائم التعذيب.

ويؤكد المحامون أنه تعرض للتعذيب بعدة أساليب، منها الحرمان من النوم والعزل الإدراكي والضوضاء الصاخبة والضوء الساطع، كما تم تعذيبه مرارا وتكرارا باستخدام آلية الإيهام بالغرق، بما في ذلك 83 مرة على الأقل في أغسطس/آب 2002، بالإضافة إلى احتجازه في صناديق بحجم التابوت لعدة أيام على التوالي بعد اعتقاله.

تعويض بموافقة أميركية

ووفقا لصحيفة "الغارديان" (Guardian)، تم إيداع مبلغ التعويض في حساب مصرفي، لكنْ أبو زبيدة غير قادر على استلام المبلغ لأنه لا يزال محتجزا في سجن غوانتانامو، كما أن حساباته المصرفية مجمدة بقرار من الحكومة الأميركية.

مع ذلك، يرى محاموه أنه من غير المرجح أن تكون الحكومة الليتوانية قد دفعت مبلغ التعويض على الأرجح دون الحصول على موافقة واشنطن، مما يشير إلى تحوّل في المعاملة الأميركية لأبي زبيدة.

ويقول مارك دينبو عضو فريق الدفاع عن أبي زبيدة في الولايات المتحدة إن "الوضع لن يبقى طي الكتمان عندما تدفع 100 ألف يورو لشخص ما، ويعلم الجميع بذلك. تتسق هذه الخطوة مع فكرة أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر مرونة بشأن احتجاز السجناء الأبديين".

ويضيف "من الواضح أن الولايات المتحدة كانت تستطيع منع ليتوانيا من دفع هذه الأموال، والسؤال المُثار هو لماذا لم تفعل ذلك؟".

ورغم أن الرئيس السابق باراك أوباما تعهّد بإغلاقه خلال فترة رئاسته، فإنه أخفق في ذلك. وقد حثت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي الرئيس جو بايدن على الوفاء بوعده وإغلاق السجن.

الفلسطيني زين العابدين حسين الشهير بأبو زبيدة والمعتقل في غوانتانامو منذ أكثر من 25 عاما (غيتي)زين العابدين حسين الشهير بأبي زبيدة (غيتي)

من أبو زبيدة؟

اعتقل على خلفية هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقد صنفته الولايات المتحدة الأميركية عام 2002 بأنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة.

المولد والنشأة

ـ 12 مارس/آذار 1971: ولد زين العابدين محمد حسين -الذي يحمل اسما آخر هو عبد الهادي الوهاب- ولقبه أبو زبيدة في الرياض من عائلة فلسطينية تقيم في السعودية.

ـ انتقل إلى الضفة الغربية عندما كان مراهقا، حيث شارك في المظاهرات الفلسطينية ضد إسرائيل.

ـ درس علوم الحاسوب في مدينة بيون بولاية ماهاراشترا الهندية.

حرب أفغانستان

ـ عام 1991: سافر إلى أفغانستان وباكستان عندما كان عمره 20 عاما، والتحق بالحرب الأهلية في أفغانستان (1989-1992) عقب رحيل القوات السوفياتية، وبقي هناك لسنوات.

ـ لم تدعم الأسرة قرار سفره، فأرسلت إليه أخاه لإقناعه بالعودة، إلا أنه رفض العدول عن موقفه وفضل البقاء في أفغانستان.

ـ عام 1992: أصيب أبو زبيدة في انفجار قذيفة هاون تركت شظايا في رأسه وتسببت له بفقدان الذاكرة، فضلا عن فقدان القدرة على الكلام لأكثر من سنة.

ـ أصبح أبو زبيدة في نهاية المطاف مشاركا في المعسكر التدريبي الجهادي المعروف باسم "معسكر خلدن"، حيث أشرف على استقبال المجندين، وخلال السنوات الأولى من الحرب الأميركية في أفغانستان (2001-2021) وصفت إدارة بوش هذا المعسكر بأنه مكان تدريب للقاعدة.

ـ مارس/آذار 2002: برز اسمه في وسائل الإعلام، وقبض عليه أثناء مداهمة مشتركة قامت بها قوات باكستانية مع وحدات أميركية جنوبي باكستان، حيث تعرض لإطلاق نار أثناء القبض عليه ونقل إلى مستشفى في لاهور بباكستان، قبل نقله إلى منشأة احتجاز سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA).

ـ بعدها تم نقله بين المعتقلات السرية للولايات المتحدة في عدة دول.

ـ اعتقدت الاستخبارات الأميركية أن أبا زبيدة يحجب معلومات تهدد الأمن أثناء جلسات الاستجواب الأولى، واقترحت أساليب استجواب بديلة ضمن مشروع تعذيب خاص كان أول ضحاياه، وشمل "الإيهام بالغرق".

ـ مباشرة بعد اعتقاله أصدر مكتب المستشار القانوني التابع لوزارة العدل مذكرتين، إحداهما سرية، والأخرى معلنة تفيد بأن أساليب الاستجواب التي تعتمدها "سي آي إيه" لا تخرق القانون الاتحادي لمكافحة التعذيب، أما المذكرة السرية فتسمح باستخدام أساليب تعذيب محددة، من ضمنها "الإيهام بالغرق".

ـ في مذكراته المنشورة اعترف الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالموافقة على اقتراح "سي آي إيه" استعمال تقنيات شملت "الإيهام بالغرق" على أبي زبيدة.

ـ طبقا لصحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) "كان أبو زبيدة ضعيفا من إصاباته، وكان مجردا من ثيابه، وكان في زنزانة دون فراش أو بطانية، وكان يقف أو يرقد على الأرض الخالية"، ووفق قول أحد المسؤولين "ازرقّ لون جسد أبي زبيدة".

ـ فيما بعد قال أبو زبيدة للجنة الدولية للصليب الأحمر إنه أثناء تعريضه للإغراق كان يجاهد لتحرير نفسه من قيوده، مما أصابه بالألم في مواضع الجراح، وإنه كان يتقيأ في كل مرة يتعرض فيها "للاختناق"، وكان خلال تلك الفترة قريبا من الموت 4 مرات.

ـ أغسطس/آب 2003: تعرض لمحاكاة الإغراق 83 مرة ضمن تعذيب ممنهج أفقده إحدى عينيه.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2005: بخلاف توجيهات البيت الأبيض ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية أعلن مدير الخدمة السرية الوطنية في "سي آي إيه" إتلاف فيديوهات التعذيب القاسية التي تعرض لها أبو زبيدة منذ العام 2002.

ـ سبتمبر/أيلول 2006: نقل أبو زبيدة إلى معتقل غوانتانامو وحمل الرقم "10016"، حيث وضع في "المعسكر رقم 7" الشديد الحراسة والمعزول عن العالم تماما.

المصدر : تايمز