ضغطا على الاحتلال للإفراج عنه.. برنامج فعاليات وطني لإسناد الأسير ناصر أبو حميد

من فعاليات المساندة للأسير أبو حميد أمام الصليب الأحمر بالبيرة.jfif
جانب من الفعاليات المساندة للأسير أبو حميد أمام الصليب الأحمر بالبيرة في رام الله (الجزيرة)

رام الله – أمام مقر الصليب الأحمر بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، اجتمع العشرات من الشخصيات الوطنية والحزبية وأهالي الأسرى في وقفة إسناد للأسرى في سجون الاحتلال عامة، والأسير المريض ناصر أبو حميد خاصة، اليوم الثلاثاء.

هذه الفعالية التي تتزامن مع فعاليات مماثلة في كل من مدن طوباس وجنين وطولكرم، جاءت تلبية لدعوة مؤسسات المتابعة لقضايا الأسرى أمس الاثنين والتي أعلنت عن برنامج وطني لفعاليات مساندة للأسير ناصر أبو حميد والأسرى المرضى والإداريين.

وبحسب الإعلان، فقد بدأت الفعاليات بمسيرة وسط مدينة رام الله مساء أمس الاثنين، اجتمع فيها المئات من الشخصيات الوطنية والحزبية ونشطاء وأبناء مخيم الأمعري، وجابوا شوارع المدينة انتهاء بخيمة التضامن الدائمة التي نصبت على أبواب المخيم، حيث تسكن عائلة الأسير أبو حميد.

وأعلن أيضا عن يوم وطني لنصرة الأسرى اليوم الثلاثاء، تزامنا مع موعد الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى أمام مقرات الصليب الأحمر الدولي في الضفة الغربية، وأيضا مسيرات في مراكز المدن الفلسطينية، على أن تكون المسيرة المركزية في قلب مدينة رام الله.

فعاليات مستمرة

وفي الاعتصام الذي أقيم في مدينة البيرة، قال منسق القوى الوطنية في محافظة رام الله والبيرة عصام بكر إن هذه الفعاليات ستستمر في كل مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل.

فعالية التضامن مع الأسير ناصر أبو حميد في جنين.jfifفعالية التضامن مع الأسير ناصر أبو حميد في جنين (الجزيرة)

واعتبر بكر أن هذه الفعاليات "نداء استغاثة ليس فقط لإنقاذ حياة ناصر أبو حميد، وإنما والدته التي أصيبت بوعكة صحية بعد أنباء وصلت للعائلة عن عدم استجابته للعلاج واستمرار الخطورة على حياته"، وأنها يجب أن تكون عنوانا لكل الأسرى المرضى المحتاجين للعلاج الطبي.

وخلال الفعالية، تحدثت زوجة الأسير عبد الباسط معطان عن أوضاع زوجها المصاب بسرطان القولون، والمعتقل إداريا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في ظل عدم السماح له باستمرار علاجه.

وقالت إن زوجها الذي يصارع مرض السرطان منذ سنوات، لم يحصل منذ اعتقاله وحتى الآن على "حبة دواء" في السجون، ولم يتم عرضه على طبيب أورام.

وطالبت بتدخل فوري وعاجل لإنقاذ حياته حتى لا يكون مصيره مثل باقي الأسرى المرضى الذين تدهورت حالاتهم الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وتابعت "ما يقلقنا في حالة عبد الباسط هو احتجازه إداريا، أي أن لا تهمة ولا موعد محدد للإفراج عنه".

من جهته، قال قدورة فارس، في كلمة مؤسسات المتابعة لقضايا الأسرى، إن هذه الفعاليات يجب أن تتواصل لتكون الرد على سلطات الاحتلال التي تتابع قتل الأسرى المرضى بشكل بطيء.

وأشار فارس إلى أن هناك ارتفاعا في مستوى الاهتمام الشعبي والنضال لنصرة الأسرى بعد تدهور الوضع الصحي للأسير أبو حميد، وهو ما يؤكد أن تحرك الشارع الفلسطيني ومقاومته وفقا لإستراتيجية وطنية تستند على سياسة العصيان الوطني الشامل بوجه الاحتلال، يمكن أن يجبر الاحتلال على الانصياع لمطالب الإفراج عن الأسير أبو حميد.

وتابع "نحتاج أن تتسع هذه الفعاليات لتشمل كافة الميادين وساحات الاشتباك مع الاحتلال، وصولا لانتفاضة كبرى لتحرير الأسير ناصر أبو حميد والأسرى المرضى".

وأعلن رئيس الهيئة العليا لمتابعة قضايا الأسرى أمين شومان عن استمرار هذه الفعاليات للأيام القادمة في كل المدن الفلسطينية ومدن الشتات، منتقدا حجم المشاركة "المتواضع"، ومطالبا الجميع بتحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الأسرى.

وقال "كلما زاد الضغط الشعبي على الأرض، كنا أقرب لإنقاذ حياة الأسير أبو حميد وغيره من الأسرى المرضى".

1من فعاليات المساندة للأسير أبو حميد أمام الصليب الأحمر بالبيرة-3.jfifجانب من الفعاليات المساندة للأسير أبو حميد أمام الصليب الأحمر (الجزيرة)

دعم سياسي مساند

ومنذ الإعلان عن بدء تراجع الحالة الصحية للأسير أبو حميد في الرابع من يناير/كانون الثاني الجاري، ودخوله في غيبوبة بعد نقله من سجنه إلى مستشفى برزلاي، انطلقت الفعاليات المساندة له في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي توجت بإقامة خيمة تضامن دائمة معه.

الدعوة لهذه الفعاليات والتركيز عليها يأتيان من قناعة المؤسسات المتابعة لقضايا الأسرى، والأسرى المحررين وعائلاتهم، بأهميتها في حسم قضايا الأسرى وخاصة الأسرى المرضى والأسرى الإداريين والمضربين عن الطعام.

وتتزامن هذه الفعاليات أيضا مع استمرار مقاطعة 500 من الأسرى الإداريين لمحاكم الاحتلال لليوم الـ11 على التوالي، رفضا منهم الاعتراف بهذا الاعتقال غير القانوني والمخالف للقانون الدولي، في ظل ارتفاع عدد حالات الاعتقال خلال العام الماضي (2021) والذي بلغ نحو 1600 اعتقال.

حول ذلك تقول الناطقة الإعلامية باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة "من خلال متابعتنا لسنوات لقضايا الأسرى يمكن الجزم بأن تحرك الشارع هو الحاسم، ويشكل مسارا مهما نحو تقصير معاناتهم".

وتابعت سراحنة للجزيرة نت "رغم التراجع في الفعاليات المساندة للأسرى خلال السنوات الماضية، فإنها لا تزال تشكل ورقة ضغط مهمة على الاحتلال، خاصة وأنها تعمل على تدويل قضايا الأسرى".

وأشارت سراحنة إلى قضية الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش، فبعد أيام طويلة من الإضراب كان التحرك على الأرض حاسما في إجبار الاحتلال على الموافقة على اتفاق انتصار له.

وعن أهمية هذه الفعاليات، أشارت سراحنة إلى أنها تحتاج لتحرك سياسي مساند، وخاصة في قضية مركّبة مثل قضية الأسير أبو حميد، المحكوم بالسجن لسبعة مؤبدات و50 عاما، إذ "لا بد أن تترافق هذه الفعاليات مع جهود من أعلى المستويات الرسمية".

المصدر : الجزيرة