بعد اتهام 14 عنصرا أمنيا فلسطينيا.. عائلة بنات: المحاكمة هزلية وهؤلاء "كبش فداء"

وفاة نزار بنات تحت التعذيب أثارت غضبا واسعا في الشارع الفلسطيني (الجزيرة)
وفاة نزار بنات تحت التعذيب أثارت غضبا واسعا في الشارع الفلسطيني (الجزيرة)

فلسطين– وصف عمار بنات -ابن عم الناشط السياسي المعارض للسلطة الفلسطينية المغدور نزار بنات- محاكمة المتهمين بقتل قريبه بأنها هزلية، وأن العدالة في التحقيقات الرسمية الفلسطينية منقوصة، بعد إعلان المتحدث باسم الأمن الفلسطيني توجيه التهم في القضية لـ14 عنصرا أمنيا.

وأكد بنات للجزيرة نت أن اتهام 14 عنصرا من عناصر الأمن الوقائي لا يكفي، لأن هناك أسماء يتم التستر عليها، وتم التحذير في أكثر من مناسبة من اختزال القضية في هؤلاء الـ14، وجعلهم "كبش فداء"، لأن هؤلاء لا يتصرفون من تلقاء أنفسهم؛ فهناك هيكلية إدارية -من مدير ونائب مدير وغيرهم- في اتخاذ القرار، وهم كذلك مسؤولون.

التوجه الدولي

وأكد بنات أن العائلة ستتجه بعد هذه المحاكمة العسكرية التي ترفضها إلى المحاكم الدولية، وأنها تجهز وثائقها لتحقيق العدالة لنزار؛ لأن العائلة لها تحرياتها وتحقيقاتها ولديها دلائل ووثائق تم تسليمها للنيابة العسكرية في أسماء أخرى تم تجاهلها، وأن الحد الأدنى من العدالة لم يتحقق في التحقيقات الرسمية من قبل السلطة الفلسطينية.

وقال عمار بنات للجزيرة نت أيضا إن نزار تعرض لـ42 ضربة قاتلة في أنحاء جسده، وضُرب وهو نائم، كما جاء في تقرير الطب الشرعي، وهذا يوضح أن هناك قرارا بتصفيته، بعد اغتياله معنويا قبل الاغتيال الجسدي؛ بإطلاق النار على بيته، وإصدار بيانات رسمية تصفه بالعمالة.

وكان نزار قد أبلغ العائلة وحذرها في وقت سابق من أنه سيُغتال، ولكن لم يكن أحد يتوقع أن تبلغ الأمور حد القتل، وفق عمار بنات، لأنها سابقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، بخاصة أن الرجل كان على رأس قائمة ترشحت للانتخابات وتجاوزت كل المتطلبات القانونية للترشح، ولو جرت الانتخابات لكان نزار عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو الأمر الذي يثبت أن القرار لم يكن فقط مقتصرا على 14 عنصرا جاؤوا لتنفيذ عملية اعتقال.

ويتابع بنات أنه تم الكشف عن أن المتهمين الـ14 التزمو الصمت؛ أي إنهم لم يعترفوا، ولم يدافعوا عن أنفسهم، وأنهم يعيشون في ظروف وصفها بـ"المرفهة" بوجود هواتف معهم، وحياة ليست لأشخاص متهمين بالقتل، لذلك كان يجب أن "تحقق العدالة وأن تتجاوز التحقيقات هؤلاء".

اتهامات وتبرئات

وكان المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية طلال دويكات أعلن مساء أمس الأحد أن النيابة العسكرية أنهت التحقيقات في قضية المغدور نزار بنات، وأنها قررت توجيه الاتهام لجميع ضباط وعناصر القوة التي شاركت في تنفيذ مهمة إلقاء القبض عليه.

وأشار إلى أن عدد أفراد القوة كان 14 عنصرا، وأن جميعهم ينتسبون إلى جهاز الأمن الوقائي في مدينة الخليل.

وراوحت الاتهامات بين الضرب المفضي إلى الموت، وإساءة استعمال السلطة، ومخالفة التعليمات العسكرية.

وبرّأ التحقيق -وفق دويكات- نائب مدير الأمن الوقائي في الخليل، بعد ثبوت عدم تورطه في هذه الواقعة "بناء على شهادة الشهود من عائلة نزار بنات، والتحقيقات الأخرى التي أجراها القضاء العسكري".

وأضاف أن ملف القضية سيحال إلى المحكمة العسكرية المختصة لإجراء المحاكمة وفق الأصول القانونية.

خطوة صحيحة غير كافية

من جهته، رأى مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جنوب الضفة المحامي فريد الأطرش أن توجيه الاتهام لـ14 عنصرا من جهاز الأمن الوقائي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها غير كافية لتحقيق العدالة لروح الشهيد نزار بنات.

وقال الأطرش للجزيرة نت إن هناك تحقيقا تقوم به الهيئة المستقلة ومؤسسة الحق، وإنه لا يوجد تعاون مع الأسف من قبل السلطة الفلسطينية في هذه التحقيقات. ورأى الأطرش أن اقتصار التهم على العناصر الـ14 غير كاف، لأنه يجب الوقوف على تورط متهمين آخرين ويجب استمرار التحقيق معهم.

وقال الأطرش للجزيرة نت إن إنهاء هذه المحاكمة بهذه الطريقة لا يقبله أهل نزار ولا المجتمع الفلسطيني ولا المؤسسات الحقوقية؛ إذ يعتقد الجميع أن هناك متهمين آخرين يجب توجيه التهم لهم، وتحقيق العدالة في قضية نزار بنات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت عائلة الناشط نزار بنات، الذي اغتاله عدد من العناصر الأمنية الفلسطينية، عن تعرضها للتهديد والاستفزاز اليومي واختراق هواتفها ومراقبة منازلها من قبل عناصر من الأجهزة الأمنية بسلطة رام الله.

17/7/2021

أعلن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية أن النيابة العسكرية أنهت التحقيقات بقضية المغدور نزار بنات، وأضاف أن النيابة العسكرية قررت توجيه الاتهام لجميع ضباط وعناصر القوة التي شاركت بتنفيذ مهمة اعتقاله.

5/9/2021
المزيد من حريات
الأكثر قراءة