"عائلة منكوبة".. الاحتلال يحرم أما فلسطينية من الاجتماع بأبنائها منذ 20 عاما

فوزية الفسفوس وبعض أحفادها الذي يعتقل الاحتلال آباءهم
فوزية الفسفوس وبعض أحفادها الذين اعتقل الاحتلال آباءهم (الجزيرة)

رام الله– لم يكن دخول الأسير الفلسطيني كايد الفسفوس شهره الثاني في الإضراب عن الطعام، وما يحيط بالتجربة من قلق ومخاطر، أول طريق الآلام الطويل بالنسبة لأمه الستينية فوزية محمد الفسفوس (أم أكرم).

بدأ طريق الألم هذا قبل 20 عاما، وحتى اليوم لا ترى الأم له نهاية، وباتت أمنيتها الوحيدة أن تجتمع مع أبنائها الستة على مائدة واحدة بمنزلها.

لا يتكرر اعتقال الأبناء: أكرم ومحمود وكايد وخالد وحسن وحافظ فقط، بل جمعتهم قيود وزنازين السجون الإسرائيلية أكثر من مرة، في إحداها عام 2008 وفيها اقتيدت الأم أيضا مع الأبناء إلى التحقيق والزنازين، وفي أخرى فقدوا والدهم.

إضراب كايد

اليوم الخميس يدخل إضراب كايد (32 عاما) -وهو من بلدة دورا (جنوبي الضفة الغربية)- يومه الـ64، لكن أخباره منقطعة عن والدته، وفشلت مساعيها لدى المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في الحصول على أي معلومة عن وضعه الصحي.

إلى جانب كايد، يعتقل المحتل 3 من أشقائه: محمود وأكرم وحافظ، وجميعهم رهن الاعتقال الإداري، وفق والدتهم التي تحدثت للجزيرة نت.

ويصدر الاعتقال الإداري بأمر عسكري إسرائيلي لعدة أشهر، قابلة للتجديد، من دون تهمة ومن دون سقف زمني.

وتقول والدة الأسير المضرب كايد "أتمنى أروح أشوفه، كايد مضرب منذ 63 يوما حتى الأربعاء)، لا أعرف عنه شيئا، لا محامي أو صليبا أحمر خبّرونا بشيء".

وتضيف -وقد أجهشت بالبكاء- "صحته بتخوفني، كان وزنه 90 كيلو (غراما) اليوم 60 كيلو".

وتقول إنها لم تر ابنها "كايد" أو يسمح لها بزيارته منذ اعتقاله قبل نحو عام، وتدعو كل من يستطيع أن يمكنها من زيارته.

وكان آخر اعتقال للأسير كايد في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وحوّل للاعتقال الإداري 6 أشهر، جددت بـ6 أخرى منتصف 2021، فقرر الإضراب عن الطعام، ثم لحق به شقيقه محمود، لكن تدهورا في حالة محمود الصحية منعه من مواصلة الإضراب.

فوزية الفسفوس-والدة الأسير المضرب عن الطعام كايد الفسفوسفوزية الفسفوس والدة الأسير المضرب عن الطعام كايد الفسفوس (الجزيرة)

عائلة منكوبة

تقول المسنة الفلسطينية "عائلتنا منكوبة". وتشير إلى وجود 4 من أبنائها حاليا رهن الاعتقال، وهم إضافة إلى كايد: أكرم ومحمود وحافظ، الذي اعتقل خلال إضراب كايد.

تفتح "أم أكرم" جرحها على مصراعيه وتبكي عندما تستذكر تربيتها لأبنائها الـ11 (ذكورا وإناثا) بعد وفاة والدهم قبل نحو عقدين؛ "أولادي ربيتهم من دم قلبي، الله أعلم بالحال، أبوهم مات وهم بالسجن، كانوا 6 داخل السجن".

وتقول إنها اعتقلت في سجن عوفر الإسرائيلي (غرب مدينة رام الله) عام 2008، وخضعت للتحقيق إلى جانب أبنائها الستة؛ "أبنائي مظلومون، كلها ظلم في ظلم".

50 عاما في السجون

وتشير فوزية الفسفوس إلى قضاء أبنائها مجتمعين وعلى فترات نحو 50 عاما في السجون الإسرائيلية: "محمود 13، كايد 7، وخالد 9، حسن 11، وحافظ 5، وأكرم 5".

غاية أمنيات والدة الأسرى الأربعة -إلى جانب انتصار ابنها كايد في إضرابه- أن تجتمع مع أبنائها الستة؛ "واحد بطلع، بوخذوا (يعتقلون) مكانه اثنين (…) نفسي أحضنهم أبِل (أروي) شوقي منهم، ويكونون معي في البيت".

وتتابع "لا نهنأ في مجلس، عاشوا في السجون أكثر مما عاشوا معنا، من سنة 2000 حتى الآن، يعتقلون ويفرجون".

جوان ابنة الأسير كايد الفسفوسجوان ابنة الأسير كايد الفسفوس (الجزيرة)

"جوان" تنظر والدها

تُلح الطفلة "جوان" (8 أعوام) في سؤال جدتها عن مصير والدها، ولماذا يعتقل، لكنها لا تجد إجابة.

تقول "جوان" إنها مشتاقة لوالدها، وتضيف "بابا بوكلش (لا يأكل) ولا بشرب، إله (منذ) 63 يوما مضرب عن الطعام".

وتطالب الطفلة بالوقوف مع والدها وتدعو له بالفرج "الله يحميك يا بابا، أنا بحبك كثير".

تفتقد "جوان" والدها كلما حملت حقيبتها المدرسية، فقد كان يراجع معها الدروس ويوصلها للمدرسة؛ "بابا كان يحبني ويوصلني المدرسة".

ووفق نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، فإن 5 أسرى -إلى جانب الفسفوس- يضربون عن الطعام حتى مساء الأربعاء؛ هم: هشام أبو هواش (منذ 31 يوما)، وشادي أبو عكر (منذ 20 يوما)، ومقداد القواسمة (منذ 56 يومًا)، وعلاء الأعرج (منذ 38 يومًا)، ورايق بشارات (منذ 25 يوما)، وجميعهم مضربون ضد الاعتقال الإداري.

ويقدر عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بنحو 4650، بينهم 520 معتقلا إداريا، و40 أسيرة، ونحو 200 طفل وقاصر، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حوار مع جدة عائلة البطش التي فقدت 18 فرداً

قصفت إسرائيل بطائراتها الحربية من طراز “أف16” منزل عائلة البطش في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد 18 وإصابة نحو خمسين جريحا من أفراد هذه العائلة المنكوبة.

Published On 15/7/2014
صورة لربة العائلة وابنيها الشهيدين محمد روان في غزة

انضمت عائلة حجاج التي تقطن حي الشجاعية بمدينة غزة، إلى سجل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة ليل نهار بحق المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. فقد استشهدت ربة العائلة واثنان من أبنائها جراء قصف إسرائيلي في وقت كانت الأسرة في جلسة وسط كرم العنب الملاصق للبيت.

Published On 12/7/2006
afp - Israeli men pray at the Western Wall, one of Judaisms most holy sites, in the old city of Jerusalem for the safe return of kidnapped Israeli soldier Gilad Shalit, 25 June 2006

تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وعنف المستوطنين بدرجات متفاوتة، تعيش عشرات العائلات الفلسطينية في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية حيث العدل المغيب وقوانين الكون المقلوبة، والإنسانية الممتهنة، ودولة تحول الضحية إلى متهم، والجلاد إلى ضحية.

Published On 13/7/2006
المزيد من حريات
الأكثر قراءة