بعد أيام من إطلاق إستراتيجية حقوق الإنسان.. حياة علاء عبد الفتاح في خطر

أسرة علاء عبد الفتاح طالبت بإنقاذه، وقالت -ببيان لها- إن علاء في خطر وشيك (الفرنسية)
أسرة علاء عبد الفتاح طالبت بإنقاذه، وقالت -ببيان لها- إن علاء في خطر وشيك (الفرنسية)

القاهرة- بعد أيام من إطلاق الإستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان -التي لا يزال يدور الجدل حولها- استمر الحراك في الملف الحقوقي المصري بعدد من المشاهد السعيدة والمحزنة، حيث نقل المحامي والحقوقي خالد علي شكوى الناشط السياسي علاء عبد الفتاح من سوء الأوضاع داخل السجن وحرمانه من كل حقوقه، وقوله "أنا في وضع زفت، ومش هقدر أكمل كدا مشوني من السجن دا، أنا هنتحر، وبلغوا ليلى سويف تأخذ عزايا".

خالد علي ناشد -عبر صفحته على فيسبوك- النيابة العامة وكل المعنيين بأوضاع السجون والمسؤولين عن تفعيل الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بسرعة نقل علاء من سجن "شديد الحراسة 2″، في ظل وجود خصومة بين علاء وإدارة السجن لسبق تقديم بلاغ ضدهم بتعذيبه عند دخول السجن في بداية القضية.

كما ناشدهم بتمكينه من حقوقه في التريّض وإدخال الكتب والراديو ومكتبة السجن وممارسة كل صور الحياة العامة داخل السجن وفقا للائحة السجون، والسماح بدخول أحد الاستشاريين من أطباء مركز النديم للقاء علاء، والتحقيق في ما ذكره من وقائع.

وكانت محكمة "جنايات القاهرة الدائرة الثالثة إرهاب" قد انتهت -أمس الاثنين- من النظر في أمر حبس المحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط السياسي علاء عبد الفتاح، على ذمة القضية رقم "1356" لسنة 2019 حصر أمن دولة، وتلك الجلسة آخر جلسات تجديد الحبس في المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونيا بعامين.

 

أسرة علاء تطالب بإنقاذه

أسرة علاء عبد الفتاح طالبت بإنقاذه، وقالت -في بيان لها- إن علاء في خطر وشيك، وصحته النفسية تتهاوى بعد سنتين من التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق من الداخلية والأمن الوطني، في سجن يعمل تماما خارج مساحة القانون وفي تجاهل تام من كل المسؤولين وعلى رأسهم النائب العام ووزير الداخلية ووزير العدل، ورئيس الجمهورية.

وحسب البيان، فإن علاء محبوس في ظروف شديدة السوء منذ ليلة وصوله السجن والاعتداء عليه حتى اليوم، وقد ازدادت حدة الانتهاكات التي تمارسها إدارة السجن بشكل مضاعف خلال الشهور الأخيرة تجاه كل المساجين بشكل عام، وعلاء بشكل خاص، بعد تقديم الأسرة أكثر من بلاغ، ضد مسؤولي السجن.

وأكدت أسرة علاء، أنها سلكت كل المسارات القانونية المتاحة، ناشدنا كل الجهات والمسؤولين، واستخدمنا كل سبل الاحتجاج السلمي لعرض موقفنا وقضيتنا والمطالبة بوقف استهداف العائلة والتنكيل بأفرادها -وبالأخص علاء- دون جدوى.

قبول تظلم ممدوح حمزة

في المقابل أعلن خالد علي أن الحاكم العسكري قرر قبول التظلم على الحكم الغيابي الصادر ضد الناشط السياسي ممدوح حمزة، بالحبس 6 أشهر، وإدراجه على قائمة الإرهاب.

وكتب علي -عبر حسابه في تويتر- "صدر قرار الحاكم العسكري بقبول التظلم طعنا على الحكم الصادر ضد المهندس ممدوح حمزة بحبسه 6 أشهر وإدراجه على قائمة الكيانات الإرهابية والذي صدر سابقا من الدائرة الأولى إرهاب، حيث تقرر إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة من جديد أمام دائرة إرهاب أمن دولة طوارئ".

وكانت دائرة الإرهاب برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي قد قضت -في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- بالحبس غيابيا لمدة 6 أشهر على ممدوح حمزة بتهمة التحريض على العنف ونشر أخبار كاذبة، مع إدراجه على قوائم الإرهاب، بسبب تغريدة كتبها قبل 3 سنوات، قبل أن يظهر لاحقا خارج البلاد.

ابنة الشاطر وهدى عبد المنعم

الأيام الماضية شهدت أيضا ظهور كل من المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم وعائشة الشاطر ابنة نائب جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، وذلك أثناء حضور محاكمتمها، بعد نقلهما من محبسهما بسجن النساء في القناطر بسيارة إسعاف، وظلتا طوال الجلسة خلف القضبان الحديدية العازلة للصوت، واكتفتا بالإشارة لمحاميهما وذويهما.

هدى عبد المنعم (61 عاما)، وعائشة الشاطر (39 عاما)، تواجها تهما بـ"الانضمام لجماعة محظورة" و"تلقي تمويل من الخارج"، مع 9 آخرين، ومنذ ذلك الحين يتم تجديد حبسهم دوريا، رغم تدهور حالتهم الصحية بسبب ظروف الحبس القاسية والإهمال الطبي، وعدم تلقي الرعاية الصحية اللازمة.

وتم وضع الثنائي رهن الحبس الاحتياطي منذ قرابة 3 أعوام دون محاكمة بالمخالفة للقانون الذي يمنع الحبس الاحتياطي لأكثر من عامين؛ حيث ألقي القبض عليهما عام 2018.

 

الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد فتح المجال لأول مرة أمام تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد، بما أطلق عليه "الإستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان".

وقال السيسي -خلال مؤتمر تدشين الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الذي عقد السبت الماضي بالعاصمة الإدارية الجديدة- إن ثمة ارتباطا وثيقا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدا ضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.

وتعتمد الإستراتيجية الجديدة على 4 محاور رئيسية، هي الحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حقوق المرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، التثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان.

إعلان نوايا

في المقابل اعتبر عدد من الحقوقيين والسياسيين أن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لا تزيد عن إعلان نوايا يجب أن ينتهي بالتطبيق، مطالبين بالإفراج عن سجناء الرأي وعدم مطاردة نشطاء حقوق الإنسان ووقف عملية تدوير المتهمين على ذمة قضايا جديدة ورفع الحجب عن المواقع الإلكترونية ووقف خنق المجال العام والسياسي.

وأعلنت عدد من المنظمات الحقوقية أن الأزمة ليست في الإستراتيجية ولكن في الإرادة السياسية لاحترام حقوق الإنسان، وقدمت خريطة طريق من 7 خطوات رأت أنه يجب تنفيذها قبل الحديث عن انفراجة حقيقية بأوضاع الحقوق والحريات في مصر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة