شاهد- بدو الضفة المحتلة.. هدم ومبيت في العراء ثم ترحيل واستبدال المستوطنين بهم

رام الله- سرنا قرابة 20 كيلومترا في طريق ترابي إلى الشرق من بلدة "المغير" شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، حتى وصلنا إلى تجمع "راس التين" البدوي الذي هاجمه جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا لترحيل سكانه منه.

يسكن التجمع اليوم قرابة 350 فلسطينيا منهم أطفال ونساء، موزعين على قرابة 40 عائلة، عدا عن مئات رؤوس الماشية التي تعتبر مصدر رزقهم الأساسي، ويعيشون في خيام وبركسات، ويمتلكون جرارات زراعية تسحب خزانات مياه الشرب وسقاية الماشية.

التنقل ممنوع

يقول مختار التجمع البدوي أحمد محمد هبيشان الكعابنة -للجزيرة نت- إن الأهالي كانوا يتنقلون بين فينة وأخرى في المناطق الرعوية المختلفة على طول الشريط الحدودي الممتد شرق الضفة الغربية والأغوار، وصولا إلى الحدود الأردنية الفلسطينية، ولكن جيش الاحتلال الإسرائيلي منع تنقلهم الدائم، وأجبرهم على البقاء في المنطقة منذ 20 عاما للعيش، وسمح لهم بالرعي في مناطق معينة فقط.

وكان الأثر النفسي السيئ واضحا على معظم سكان التجمع الذين قابلناهم بعد 10 أيام تقريبا من مهاجمة جيش الاحتلال لهم، ومصادرة خيامهم التي يسكنون فيها، وتخريب بركسات الماشية، ومصادرة الجرارات التي تنقل المياه، وسكب خزانات الماء على الأرض، وإتلاف طعامهم وطعام الماشية من الشعير والعلف.

رفض أحد الأطفال الذين قابلناهم الحديث عن اسمه أو إظهار صورته خشية من ملاحقة الاحتلال له، ويقول -للجزيرة نت- إن الاحتلال تركهم 8 ساعات خلال الهجوم الأخير في العراء دون قطرة ماء، ورفض طلبات الأهالي للشرب وخاصة للأطفال والنساء وكبار السن، وهم تحت أشعة شمس يوليو/تموز الحارقة.

أحمد هبيشان: الاحتلال منع تنقل الأهالي الدائم وأجبرهم على البقاء في المنطقة منذ 20 عاما (الجزيرة)

تضييق وترحيل

اضطر سكان التجمع إلى جلب شاحنات لنقل المياه بعد مصادرة جراراتهم، وهو ما يكلفهم -كما قالوا للجزيرة نت- ثمنا أكثر للبقاء صامدين في أرضهم. يخبرهم الاحتلال عند الاقتحام أن عليهم الرحيل منها والسكن في مناطق مصنفة "ب" أو" أ"- حسب اتفاق أوسلو- وهو ما يرفضه الشاب عطا الله إبراهيم أبو ارشيد -أحد سكان "تجمع راس التين"- الذي قال للجزيرة نت إنهم بوصفهم بدوا فلسطينيين لا يستطيعون البقاء في مناطق ضيقة أو محصورة، وإنما يجب عليهم التنقل في مناطق مفتوحة لرعي أغنامهم بعيدا عن الأراضي المزروعة بالأشجار.

ويقول الشاب ارشيد إن الاحتلال يهاجم هذا التجمع والتجمعات البدوية الأخرى بين فينة وأخرى، ويقطع الماء عن السكان ويخرب الطرق، وينشر جنوده في طريقة واضحة للترحيل، تحت حجج التدريبات العسكرية تارة، أو حجج أن المناطق المصنفة "ج" لا يمكن للفلسطينيين البقاء فيها، وأخبرنا أن وصول طاقم الجزيرة نت إليهم جاء بسبب زيارتنا أول أمس السبت الذي يقلل فيه جيش الاحتلال من انتشاره في مناطقهم.

وقد شاهدنا البؤر الاستيطانية على طول الطريق المؤدي إلى تجمع أبو التين والتجمعات البدوية الأخرى، عدا عن سماح الاحتلال للمستوطنين -كما قال السكان الفلسطينيون- بالسكن في بيوت بدوية تشبه تلك الفلسطينية، ولكن بخدمات متطورة من مياه وطاقة شمسية وحماية أمنية، لتسهيل سيطرة المستوطن الواحد على مئات الدونمات له ولأغنامه.

طفل يعبئ خزان مياه للشرب وسقي الماشية (الجزيرة)

تهجير داخلي

وتمتد المناطق "ج" -حسب اتفاق أوسلو- على مساحة تزيد على 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وهي تقع ضمن السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة، ويوجد فيها حوالي 52 تجمعا سكنيا فلسطينيا يعيش فيه نحو 16 ألف نسمة، ويسيطر الاحتلال على أكثر من 76% من هذه المناطق، وساعد المستوطنين في السيطرة على أكثر من 63% منها، وهو ما يشكل 10% من مساحة الضفة الغربية، وذلك حسب إحصائيات فلسطينية وأممية.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد كشف -بشكل واضح- أنه يسعى لترحيل الفلسطينيين من هذه المناطق بشكل كامل، لكونها تقع على الشريط الحدودي الفلسطيني الأردني، وذلك من خلال خرائط وزعها خلال فترة الحديث عن "صفقة القرن" زمن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حتى تسيطر إسرائيل أمنيا على هذه المساحات وتتوسع استيطانيا فيها.

وأظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما يقارب من 110 آلاف فلسطيني تعرضوا للتهجير الداخلي خلال العقد المنصرم، كما تظهر الإحصائيات الفلسطينية أن 77% من المياه المتاحة في الضفة هي من الآبار الجوفية، عدا عن عيون المياه الأخرى التي يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على معظمها، ويقوم بنقل الغالبية العظمى منها لصالح المستوطنين، في وقت يضيق فيه على الفلسطينيين وخاصة البدو، ويقطع عنهم المياه التي تعتبر مصدر بقائهم الوحيد، لهم ولمواشيهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إخلاء كافة التجمعات البدوية في المناطق المصنفة “ج” في الضفة الغربية، وذلك بهدف الاستيلاء على هذه المناطق التي تشكل أكثر من 60% من الأراضي المحتلة عام 19967. تقرير: نجوان سمرين تاريخ البث: 2018/8/16

أكدت مبعوثة الاتحاد الأوروبي لعملية السلام سوزانا تورستال أن رسالة الاتحاد الأوروبي لإسرائيل هي أن المستوطنات غير شرعية. يأتي ذلك بينما تعاني قرية الحديدية البدوية في عمق الأغوار من انعدام ظروف العيش الكريم. تقرير: جيفارا البديري تاريخ البث: 2019/10/3

المزيد من حريات
الأكثر قراءة