شتم وبكاء.. مسؤولة منتخبة محجبة فرنسية تجبر على التنازل عن رئاسة مركز اقتراع

Officials start counting ballots in the first round of 2017 French presidential election, at a polling station in Tulle, central France, April 23, 2017.   REUTERS/Regis Duvignau
من فرز أصوات الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017 (رويترز)

تذرعت محافظة "فال دو مارن" الفرنسية بمبدأ "التزام الحياد" الذي يقوم على منع إبراز أي علامة تدل على انتماء سياسي أو ديني، لمعارضة رئاسة رشيدة كبوري لمركز اقتراع في بلدية فيتري سور سين، بتعلة أنها محجبة.

وفي التقرير الذي نشرته صحيفة "لوموند" (lemonde) الفرنسية، أشار كريستوف عياد إلى عدم جواز ترؤس أي شخص يرتدي ملابس ذات دلالة دينية لجنة الاقتراع، ولعل ذلك ما يفسّر القرار الذي اتخِذ خلال الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية والمحلية في فيتري سور سين في 20 يونيو/حزيران، بشأن ترؤس مستشارة البلدية عن الحزب الأخضر الأوروبي رشيدة كبوري، مركزَ الاقتراع رقم 15 في مدرسة جان جوريس؛ لأنها ترتدي الحجاب.

وفي تصريح لها لصحيفة "لوباريزيان" (Le Parisien)، قالت كبوري: "دخلت امرأة إلى المكتب الذي كنت رئيسة له، وشتمتني ووصفتني بالإسلامية لأنني أرتدي الحجاب".

على خلفية ذلك، أوضحت محافظة فال دي مارن، التي تشرف على تنظيم الانتخابات في جميع أنحاء المقاطعة: "يتولى رئاسة مراكز الاقتراع رئيس البلدية الذي يعمل في أيام الانتخابات، باعتباره ممثلا للدولة. وهو يتمتع بسلطة تفويض نواب بدلا عنه، وهذا يعني أن واجب التزام الحياد الذي يقوم عليه القانون الانتخابي والقانون العام للجماعات الإقليمية، يُفرض أيضًا على ممثلي الدولة".

وعموما، يحظر مبدأ "الحياد" الذي تلتزم به المحافظة ارتداء ملابس تحمل دلالات سياسية أو دينية، بما في ذلك الكيباه أو الصليب.

Coronavirus precautions at polling stations in Paris- - PARIS, FRANCE - MARCH 15: Hand sanitizers are seen in a polling station during the first round of municipal election as a precautions against coronavirus (COVID-19) in the 14th Arrondissement of Paris, France on March 15, 2020.مركز اقتراع فرنسي خلال جولة انتخابات بلدية سابقة (الأناضول)


الاستعاضة بمساعد
وطلب المحافظ من عمدة فيتري سور سين إعفاء السيدة كبوري من مهامها رئيسة لمركز الاقتراع، واستبدالها بأقدم مساعد موجود. ومن جانبها، ذكرت المحافظة أن المساعدين غير ملزمين بمبدأ الحياد.

ونشر النائب الفرنسي جوردان بارديلا، القيادي في حزب التجمع الوطني، صورة له وهو يوقّع على قائمة الحضور تحت أنظار سيدة محجبة في إقليم سين سان دوني الأحد 20 يونيو/حزيران.

في مواجهة سيل التعليقات المعادية للإسلام، ردّ عمدة سان دوني الاشتراكي ماتيو هانوتين برسالة على الشبكات الاجتماعية، أكد فيها أن الحياد الديني ليس مفروضا على المساعدين، وقال إن "الأمر الذي لا مكان له في ديمقراطيتنا ليس مشاركة المرأة المحجبة في إجراء الانتخابات، بل الخطاب العدائي الذي يتمثل في التلويح بالعلمانية من أجل وصم دين أو آخر".

وذكرت رشيدة كبوري أن لجنة المراقبة التي زارت مركز الاقتراع لتفقد الأمور قبل بدء عملية التصويت لم تعتبر أن حجابها مشكلة، موضحة أنها شاركت في رئاسة مركز اقتراع العام الماضي دون أن يتسبب ذلك في ردود فعل، على عكس ما وقع مؤخرا.

وفي تصريح له لصحيفة "لوباريزيان"، قال رئيس بلدية فيتري سور سين، الشيوعي بيير بيل لوش: "طرحنا على أنفسنا السؤال، لكن لم نتوصل إلى نفس تفسير المحافظة. لقد مست الحادثة السيدة كبوري كثيرًا، وكان الأمر صعبًا عليها. لذلك، أحيي روح الجمهورية في نفسها كونها وافقت على تبديل الأدوار ولم تعارض ذلك".

 غضب واشمئزاز

وفي الأيام الموالية للحادثة، عبّرت كبوري -في حوار جمعها مع صحيفة "لوباريزيان"- عن اشمئزازها وانزعاجها، قائلة: "يوم الأحد، شعرت بالظلم والإقصاء إلى الحد الذي جعل دموعي تنهمر، عدت إلى المنزل وكرامتي في الحضيض".

وخلال حضورها في برنامج على راديو "آر مي سي" (RMC)، سلطت كبوري الضوء على نشاطها النقابي النسوي، رافضة التعامل مع الحجاب كرمز ديني، مطالبة بتطبيق مبدأ الحياد على الرجال أيضا عن طريق حظر اللحى. ومنذ ذلك التدخل، أغلقت السيدة كبوري جميع حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، مفضلة الابتعاد عن الأنظار.

وأورد الكاتب أن قائمة حزب "الجمهورية إلى الأمام" سحبت سارة زماحي المرشحة عن مقاطعة هيرولت بسبب ارتدائها الحجاب، من ملصقات خاصة بالحملات الانتخابية، ويبدو أن ذلك كان تحت ضغط مسلط من طرف حزب التجمع الوطني الفرنسي.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

أثارت صورة في جامعة فرنسية تحذر من ممارسة مدرسين للإسلاموفوبيا (كراهية الإسلام) جدلا واسعا في البلاد، بينما حذّرت الأمم المتحدة من الظاهرة، وقالت إنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في العالم.

لا تنفك الكراهية للإسلام والمسلمين تتسع رقعتها في الغرب عموما مع تصاعد حركات اليمين المتطرف في مختلف الدول الأوروبية وانتعشت خصوصا أكثر خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

21/4/2021
المزيد من حريات
الأكثر قراءة