الهند تحقق مع 6 أشخاص شاركوا مقطع فيديو لرجل مسلم يتعرض للاعتداء

متظاهرات يحملن لافتات خلال احتجاج على قانون الجنسية خارج الجامعة الملية الإسلامية في نيودلهي في 2019 (رويترز-أرشيف)
متظاهرات يحملن لافتات خلال احتجاج على قانون الجنسية خارج الجامعة الملية الإسلامية في نيودلهي في 2019 (رويترز-أرشيف)

شنّت السلطات الهندية هجوما جديدا على حرية التعبير، لتصعّد بذلك حملتها التي تضيّق الخناق على حرية الصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي، وفقا لمجلة "تايم" (Time) الأميركية.

وفي التقرير الذي نشرته المجلة، قال الكاتب بيلي بيريغو إنّ ما يحدث يعتبر مؤشرا على أن الهند -التي عُرفت بأنها أكبر ديمقراطية في العالم- تتجه نحو الاستبداد. وكان سبب هذه التضييقات انتشار مقطع فيديو يصوّر اعتداء عنيفا على رجل مسلم، يدّعي مسؤولو حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم أنّ الفيديو استخدم لنشر معلومات مضللة تهدف إلى تأجيج التوترات الدينية.

وأشار الكاتب إلى أن الشرطة الهندية أحالت 3 صحفيين مسلمين و3 أعضاء مسلمين من حزب المؤتمر المعارض، إلى التحقيق بتهمة مشاركة هذا الفيديو الذي انتشر على تويتر والموقع الإخباري "ذي واير"، أحد المنافذ الإعلامية القليلة في الهند التي حافظت على طابعها المستقل.

مع ذلك، لم يتوان وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي عن توجيه اتهامات لمنصة تويتر تتعلّق بعدم الامتثال لقواعد الإنترنت الجديدة التي حددتها الحكومة. في هذا السياق، تكهّن بعض المراقبين بأنّه سيتم حظر منصة التواصل الاجتماعي في البلاد.

وأوضح الكاتب أن الفيديو صوّر تعنيف مجموعة من الأشخاص لرجل مسلم طاعن في السنّ في ولاية أتر برديش، وقال الضحية إنّ مهاجميه قصوا شعر لحيته وأجبروه على ترديد ترنيمة "جاي شري رام" (المجد للإله رام)، وهو تعبير يرمز للالتزام بالديانة الهندوسية.

وشاركت العديد من المؤسسات الإعلامية الهندية السائدة تعليقات الضحية، لكنها لم تكن محلّ تتبّع.

الشرطة تنفي الدافع الديني

ونفت الشرطة التي تحقّق في القضية أن يكون الدافع وراء الاعتداء دينيا، مدعية أنّ بعض المهاجمين مسلمون.

وفي هذا الصدد، صرّحت الشرطة أن المتهمين "حاولوا إثارة العداء بين الهندوس والمسلمين"، مضيفة أنهم نشروا "أنباء كاذبة"، وقالت إن الأفراد الستة سيخضعون للتحقيق في عدة جرائم محتملة، بما في ذلك محاولة إثارة الشغب وتعزيز العداء بين الجماعات الدينية.

ووجّه الصحفيون ومنظمات حرية التعبير انتقادات لاذعة للشرطة على إقدامها على هذه الخطوة.

وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن "الاتهام الذي وجّهته شرطة أوتار براديش لا يستند إلى أيّة ركيزة ملموسة على الإطلاق، ومن الواضح أنه يرقى إلى المضايقة القضائية"، ودعت المنظمة شرطة ولاية أوتار براديش شمال الهند إلى سحب التهم السخيفة على الفور.

وفي بيان لمجلة تايم، قالت حكومة ولاية أوتار براديش إن تحقيق الشرطة أظهر أن الضحية لم يُجبر على ترديد أيّ شعار ديني، كما أنها تعرف المتهمين. وجاء في البيان أن الشرطة تحقق مع الذين شاركوا الفيديو "لمنع الاستقطاب الطائفي وتجنب أي حادث غير مرغوب فيه". وجاء في التقرير أن هؤلاء الأشخاص "أطلقوا حملة تشويه لا أساس لها مدفوعة بأجندة ضد الحكومة".

ترهيب الصحفيين

وقال الكاتب إنّ رنا أيوب كانت من بين الصحفيين الذين وردت أسماؤهم في تحقيق الشرطة، وهي مساهمة في كلّ من مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست وحازت على العديد من الجوائز، وقد علّقت من جهتها على الإخفاقات الحكومية وحمّلتها مسؤولية اندلاع موجة كوفيد-19 الثانية التي ألحقت دمارا بالبلاد.

ومن بين هؤلاء الصحفيين محمد الزبير المؤسس المشارك في موقع التحقق من المعلومات المنشورة "آلت نيوز"، الذي يفضح بانتظام المعلومات المضللة التي تشاركها الحكومة وأنصارها. وممن وردت أسماؤهم في التحقيق غير هؤلاء، 3 أشخاص كانوا أعضاء في حزب المؤتمر المعارض.

وفي مقابلة مع مجلة تايم، أدلت رنا أيوب بتصريح أفادت فيه بأنها تعتقد أن الشرطة استهدفتها رفقة مسلمين بارزين آخرين من أجل ترهيبهم، وتابعت "إنه لمن العار على الحكومة الهندية أن تستهدف الصحفيين لنشرهم الحقائق الأساسية".

وعموما، شهدت حرية الصحافة في الهند تراجعا سريعًا، حيث تحتل البلاد في الوقت الراهن المرتبة 142 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

وخلال هذا الربيع، كثّفت الحكومة الهندية حملتها القمعية ضد الصحفيين، مما دعا منظمة "فريدوم هاوس" (Freedom House) غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إلى تخفيض تصنيف الهند للديمقراطية من "حرة" إلى "حرة جزئيا"، مشيرة إلى أن الهجمات التي طالت حرية الصحافة ساهمت في ذلك.

وصرّحت رنا أيوب التي تتعافى من عملية جراحية خضعت لها مؤخرا في العمود الفقري -على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي- أنها ستتوقف عن استخدام الإنترنت لأخذ قسط من الراحة والتعافي، مشيرة إلى أنه حتى إن "تم سجني، فسأواصل النضال لنصرة الحق، فهم لا يستطيعون تكبيل أفكاري".

المصدر : تايم

حول هذه القصة

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الحكومة الهندية إلى الإفراج الفوري عن الكشميريين الذين اعتقلتهم مؤخرا في ولاية جامو وكشمير، دون توجيه أي اتهام إليهم بارتكاب جرائم.

17/9/2019
المزيد من حريات
الأكثر قراءة