بسبب تشابه الأسماء.. آلاف العراقيين في السجن

نقاط التفتيش في العراق مصيدة للجميع للاعتقال بسبب الأسماء المتشابهة وغياب بطاقة رقمية موحدة (الجزيرة)
نقاط التفتيش في العراق مصيدة للجميع للاعتقال بسبب الأسماء المتشابهة وغياب بطاقة رقمية موحدة (الجزيرة)

بغداد- قرابة عام قضاه الشاب (ع م) خلف قضبان السجن بعد اعتقاله نتيجة تشابه اسمه الثلاثي مع أحد المطلوبين بقضايا الإرهاب في بغداد.

الطالب الجامعي يخشى حتى اليوم ذكر اسمه بعد أن اعتقلته مفرزة أمنية عند أحد حواجز حدود محافظة بغداد عام 2017، واتُّهم بقضايا إرهابية عدة ارتكبها الشخص المطلوب الذي ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية.

كل محاولات ذويه ومراجعاتهم لم تفلح إلا بعد تدخل أحد الأشخاص المتنفذين لتحريك الدعوى وإطلاق سراحه، "لم أتخيل أن اسمي سيكون لعنة تزجّ بي في السجن وتحوّلني من طالب جامعي إلى إرهابي مطلوب داخل زنزانة، كان هناك آخرون معي في السجن عانوا الأمر ذاته وحرموا من أطفالهم وأسرهم دون ذنب.. أتساءل: من سيعوضني عاما ضاع من عمري خسرت فيه كل شيء؟ المشكلة الأكبر أني قد أواجه الأمر نفسه في أي لحظة ما دام المطلوب لا يزال طليقا وما دمت أحمل الاسم نفسه".

بدر الزيادي: ثمة تنسيق عال وتوجيه حكومي لإنهاء هذه الإشكالية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تكثر ظاهرة تشابه الأسماء في مناطق ما يعرف بحزام بغداد وكذلك في المحافظات المحررة من تنظيم الدولة، حيث تسببت طبيعة التسميات المتشابهة فيها في الزجّ بالمئات من أبنائها في السجن.

عدي حاتم السليمان من أبناء قضاء الفلوجة اعتُقل عند حاجز أمني للجيش العراقي نتيجة تشابه اسمه مع اسم شخصية معروفة مطلوبة للدولة، ونتيجة التعذيب اضطر إلى بتر كفيه بعد إطلاق سراحه.

راجع عدي جهات عدة وكذلك لجأ إلى القضاء، وهو ما أسفر عن فصل المتسببين من وزارة الدفاع لكنه يروي أنهم عادوا إلى الخدمة بعد مدة، ويطالب عدي بإعانته على ظروف الحياة بعد أن خسر كل أحلامه فيها.

هذا الشابان ومئات آخرون عانوا في العراق من مسألة تشابه الأسماء التي ألقت بكثير منهم خلف القضبان سنوات طويلة دون ذنب نتيجة الظروف الأمنية التي عصفت بالعراق.

في صالات المطار تحدث تلك المشكلة في طوابير الانتظار دائما، ففي أغلب الأحيان تتسبب في استدعاء عناصر الأمن للتأكد، وهي مشكلة يلمسها كل المسافرين.

محمد جاسم شاب عراقي يعمل سائق مركبة نقل داخلي بين المحافظات دفعته مشكلة أزمة تشابه الأسماء إلى ترك مهنته والبحث عن مهنة أخرى لا تضعه أمام العراقيل الدائمة، فأكثر من مرة اعتُقل عند دخوله إقليم كردستان وأيضا عند دخوله إلى محافظتي الأنبار والناصرية. يروي محمد قصته قائلا إن "مشكلتي أن أغلب العراقيين يحملون الاسم نفسه.. كنت ألمس تذمّر الراكبين معي بسبب تأخيري لهم عند معابر المحافظات وليس الأمر هنا فقط بل سافرت مرة خارج العراق للسياحة، ولكن كالعادة لعنة الاسم طاردتني وعانيت عرقلة بسبب الاسم".

أنس العزاوي: مجلس القضاء أصدر قرارات مهمة كمطابقة الاسم الرباعي واللقب واسم الأم الثلاثي (الجزيرة)

حق التنقل

تجد المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن مشكلة تشابه الأسماء واحدة من المشكلات الرئيسة التي تواجه حق التنقل وحرية الحركة في العراق، فهي ما زالت تتلقى عشرات المناشدات من ذوي معتقلين بهذا السبب، وهو ما دفع بالمفوضية للتحرك لمخاطبة القضاء لإيجاد حلول للمشكلة كما يقول أنس العزاوي عضو المفوضية الذي يؤكد أن مخاطبة مجلس القضاء أدّت الى إصداره قرارات مهمة كمطابقة الاسم الرباعي واللقب واسم الأم الثلاثي والمواليد قبل تنفيذ الاعتقال، ولكن رغم هذا القرار بقيت المشكلة قائمة وما زالت بعض الاعتقالات لا تنفذ وفق تلك القرارات.

ويؤكد العزاوي أن القضاء أعطى للمتضررين حق التقاضي ورفع الدعاوى للمطالبة بالتعويض جراء ما لحق بهم من أضرار في هذه المسألة بسبب الاعتقال دون حق.

ولكن أغلب من اعتقلوا يخشون رفع الدعاوى مخافة الملاحقة أو استنزاف الوقت دون طائل.

تحرك نيابي

وقبل عامين طالب رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي وزارة الداخلية بضرورة حلّ مسالة تشابه الأسماء والإفراج عن الأبرياء ولكن حتى اليوم لم تحل تلك المشكلة، وهو ما دفع بلجنة الأمن والدفاع النيابية لطرح آلية لإنهاء ملف تشابه الأسماء.

وقال عضو اللجنة بدر الزيادي إن "تشابه الأسماء حالة موجودة والجهات الأمنية تلجأ إلى اسم الأم في حال التشابه مع أسماء الإرهابيين والمطلوبين للقضاء العراقي"، وأضاف أن "هنالك متابعة من القوات الأمنية لهذا الملف وعلى وجه الخصوص في المحافظات التي سيطر عليها أفراد تنظيم الدولة الإسلامية سابقا"، كاشفا عن وجود تنسيق عالٍ وتوجيه حكومي لإنهاء هذه الإشكالية لدى كثير من المواطنين.

وأشار إلى أن "لجنة الأمن والدفاع النيابية لها دور في هذا الأمر، من خلال التواصل مع جهاز الأمن الوطني"، مبينا أن "اللجنة تتابع مع جهاز الأمن الوطني الإسراع في إنهاء هذا الملف".

اللواء خالد المحنا: مشكلة تشابه الأسماء ستنتهي بعد اعتماد البطاقة الموحدة (مواقع التواصل)

البطاقة الموحدة

ورغم كل القرارات والتشديدات بالدعوة إلى اعتماد معايير ومتطلبات التأكد قبل الاعتقال، فإن كثيرا من حالات الاعتقال مستمرة في الاعتماد على الاسم الثلاثي فقط، في حين تؤكد وزارة الداخلية أنها تحركت بخطوات عدة للحدّ من هذه الظاهرة.

ويقول المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا إن هناك مواطنين تتشابه أسماؤهم مع أسماء مطلوبين للعدالة، يواجهون المساءلة ويعانون المضايقات في المطارات، مشيرا إلى أن الوزارة استندت إلى قرارات القضاء في اعتماد الأسماء الرباعية، واسم الأم والمواليد عند تنفيذ أوامر الاعتقال من قبل القوات التابعة لها، وهو ما أسهم بالحد من مشكلة اعتقال الأشخاص وفق تشابه الأسماء.

وأشار إلى أن اكتمال إصدار البطاقة الموحدة لجميع العراقيين سيقلل حالات التزوير والتلاعب التي تحدث في بقية الوثائق، وهو ما سيساعد أيضا على الانتهاء من مشكلات تشابه الأسماء.

ولكن حتى اليوم لم يتم إصدار البطاقة الوطنية لكل العراقيين وهناك مشكلات عدة تعيق إصدارها بين الحين والآخر.

وبعد 7 سنوات على إعلان النصر على تنظيم الدولة الإسلامية ما زالت ترسبات الواقع الأمني تلقي بظلالها على كثير من العراقيين، ومن بينها كثرة المطلوبين أمنيا بسبب تشابه الأسماء.

ورغم عدم وجود إحصائية رسمية لعدد المعتقلين بتهمة تشابه الأسماء فإن بعض المسؤولين الأمنيين أشاروا إلى وجود "آلاف" منهم في المحافظات المحررة، كما أشار آخرون في وقت سابق إلى وجود 15 ألف سجين في الموصل وحدها.

وذكر أعضاء في مجلس محافظة صلاح الدين أن هناك عشرات الآلاف ممن وضعت إشارة بجانب أسمائهم على أنهم مشتبه بهم، في حين إن العدد الحقيقي للمطلوبين يقتصر على 3 آلاف فقط، ويتحدث مراقبون عن أكثر من 300 ألف عراقي كلهم مشتبه بهم بسبب تشابه الأسماء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

على نقاط التفتيش كما في الهجمات الجوية، قتلت القوات الأمريكية أعدادا متزايدة من المدنيين العراقيين. وتظهر الوثائق المسربة من وزارة الدفاع الأمريكية أن البنتاغون لم يقل الحقيقة حول أرقام الضحايا، وأنّ التعامل مع المدنيين تم في ظل قواعد للاشتباك أظهرت الوقائع حاجتها لتعديلات جوهرية، لكن بعد فوات الأوان في نظر البعض

قتل ستة أشخاص بالعراق هم ثلاثة عناصر بالشرطة وثلاثة عسكريين بهجمات متفرقة استهدفت صباح اليوم مقار أمنية وعسكرية. من جهة أخرى قال رئيس لجنة الأمن والدفاع بالموصل إن المحافظة شهدت اعتقال العشرات دون مذكرات قضائية.

25/9/2012

كان عدي حاتم خارجا من عامرية الفلوجة، لكن نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي أوقفته واعتقلته. لم يكن هذا الشاب مطلوبا للجهات الأمنية أو القضائية، وكانت تهمته تشابه الأسماء، لا أكثر.

15/10/2015

لم يغادر محمد منزله منذ استعادت القوات العراقية مدينته الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، والسبب هو خوفه من الاعتقال لأن شخصا آخر يحمل الاسم نفسه متهم بالانتماء إلى التنظيم.

3/3/2018
المزيد من حريات
الأكثر قراءة