كفاح جورج عبد الله.. وثائقي عن أقدم سجين سياسي في أوروبا

جورج عبد الله يقبع في سجنه بفرنسا منذ 35 عاما (مواقع التواصل الإجتماعي)

قال موقع "أوريان 21" (OrientXXI) الفرنسي إن وثائقيا بعنوان "فدائيون.. كفاح جورج عبد الله" يعيد التحقيق في إدانة أقدم معتقل سياسي في فرنسا منذ 36 عاما، محاولا وضع سياق لسنوات الكفاح المسلح الذي أدى إلى اعتقال وسجن الناشط الشيوعي اللبناني الذي لم يتنكر أبدا لمبادئه والتزامه.

وأوضح الموقع أن الفيلم يقوم على صور أرشيفية ثرية بعضها غير منشور في فرنسا، وعلى شهادات وتحليلات لأقارب السجين في لبنان وفرنسا، مثل شقيقيه ومحاميه ورفاقه في النضال وناشطين حشدوا من أجل إطلاق سراحه، فضلا عن سجناء سياسيين سابقين مثل جان مارك رويان من منظمة "العمل المباشر" اليسارية الفرنسية، وبرتراند ساسوي من "خلايا شيوعية مقاتلة" البلجيكية وآخرين غيرهم.

وقد ظهر فيلم "فدائيون.. كفاح جورج عبد الله" -الذي عرض في سينما لومينور في باريس يوم 29 مايو/أيار 2021- في دور العرض في 22 نوفمبر/تشرين الأول عام 2020، في أثناء الدورة السادسة لمهرجان "سينيه فلسطين".

تبدأ كاميرا الفيلم بلقطة تتبع وسط حشد هائل من المتظاهرين أمام السفارة الفرنسية في بيروت يوم 14 يوليو/تموز 2019، وقد خرجوا غاضبين لهذا السجين الذي يستمر سجنه 35 عامًا ويجعل جورج إبراهيم عبد الله أقدم المعتقلين السياسيين في أوروبا، بعد أن رفض الإفراج المشروط الذي يطالب به منذ عام 1999، عشرات المرات، مما يؤكد أنه رهينة لسياسة الولاء والتواطؤ مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بخاصة بعد تجميد قرار الإفراج المشروط عنه عام 2013 من قبل وزير الداخلية مانويل فالس، بعد أن أقرّه قضاة إصدار الأحكام، ورفض التوقيع على أمر ترحيله إلى لبنان.

 

كفاح غالي الثمن

كان جورج عبد الله -كما يقول الموقع- قد اعتقل عام 1984 لحيازته أوراقا مزورة، وهي تهمة في ذلك الوقت خفيفة "لأننا في سياق سياسي مختلف تماما، قبل ترسانة قوانين مكافحة الإرهاب"، كما يؤكد محامي السجين جان لويس شالانسيه. وقد طالبت لجنة التضامن مع السجناء السياسيين العرب والشرق أوسطيين بالإفراج عنه مع أنيس النقاش الذي حاول في عام 1980 اغتيال شابور بختيار رئيس وزراء شاه إيران السابق.

غير أن وزير الداخلية الفرنسي وقتئذ، شارل باسكوا، لم يتردد في الإشارة إلى شقيقي جورج عبد الله، روبر وموريس، بصفتهما الجناة، وقد ألصقت صورهم في كل مكان، ورددت الصحافة ذلك الاتهام بالإجماع رغم أن الرجلين لم يغادرا لبنان، فأضاف ذلك تهمة جديدة لجورج عبد الله الذي عثر في أحد المنازل التي سكنها على أسلحة استخدمت في اغتيال تشارلز راي الملحق العسكري للولايات المتحدة عام 1982 في باريس، وياكوف بارسيمينتوف العضو الإسرائيلي في الموساد.

غير أن جورج عبد الله لم يعترف بالاتهامات الموجهة إليه في أثناء محاكمته الجنائية عام 1987، أمام محكمة خاصة، ولكنه لم ينأ بنفسه عن أعمال العنف، وطعن في شرعية حكم القضاة في قضية تتعلق بالكفاح ضد الإمبريالية، ولذلك طالب المدعي العام بسجنه 10 سنوات بتهمة "التواطؤ في القتل" لكنه حكم عليه بالسجن المؤبد.

وعلق الموقع بأن هذا الحكم بدا أنه تحامل، وتأكد ذلك طوال مدة اعتقاله، ولكن جورج عبد الله لم ينحن، وواصل إظهار تضامنه، ولو بالإضراب عن الطعام، مع العديد من السجناء السياسيين، ومعظمهم من الفلسطينيين الذين يقبع الآن نحو 7 آلاف منهم في السجون الإسرائيلية.

مركزية القضية الفلسطينية

كفاح جورج عبد الله لم ينفصل قط عن القضية الفلسطينية التي تعرف عليها في شمال لبنان حيث ولد في القبيات وشاهد تشكل مخيمات اللاجئين بعد النكبة، فكرس نفسه بعد أن أصبح مدرسا للعمل مع السكان المعوزين واختار أن يشارك الفلسطينيين الحياة بالإقامة في مخيم نهر البارد قرب طرابلس، ليلتحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

انتقل جورج عبد الله إلى الجنوب إبان الاجتياح الإسرائيلي، وأصيب عام 1978، وعاش الحرب الأهلية اللبنانية التي قتل في ذروتها أكثر من 25 ألف شخص في بيروت، وفي أغسطس/آب 1982 غادر 10 آلاف فدائي لبنان، تاركين السكان بين يدي اليمين اللبناني المدعوم من إسرائيل، فأفضى ذلك إلى مذبحة صبرا وشاتيلا.

بعد ذلك، انفصل جورج عبد الله عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتأسيس الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، مقتنعا بوجوب نقل المعركة إلى قلب العواصم الإمبريالية لفك القبضة الإجرامية التي تسحق شعوب الشرق الأوسط، كذلك أراد بهذا الخيار وضع اليسار الأوروبي أمام مسؤولياته، وقد حظي بدعم معين، إذ أظهرت كثير من الجماعات المنتظمة في الكفاح المسلح في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا واليابان دعمها للمقاومة الفلسطينية.

ولا يزال جورج عبد الله يقبع في الحبس الاحتياطي في لانيمزان بالبيرينيه، حيث تقام المظاهرات بانتظام للإفراج عنه، ولتذكيره بأنه ليس وحيدا، وهو هناك يدفع ثمنا باهظا لكفاحه في وجه سياسية غيرت نطاقها وقواعدها، ويُظهر للرأي العام أنه دفع أكثر من اللازم مقابل التزامه، وأن كفاحه وكفاح شعبه ضروري لاستمرار النضال من أجل تحرير فلسطين.

المصدر : الصحافة الفرنسية